إن أول مبدأ في أساس الحركة هو السرية المطلقة، وانعدام المعلومات تمامًا لدى العدو. والمبدأ الثاني هو اصطفاء العتاد البشري، وهو عظيم الأهمية أيضًا. قد يتم هذا الاصطفاء بسهولة، ولكنه قد يكون في غاية الصعوبة إذ لا يمكن الاعتماد إلاَّ على العناصر المتوفرين، أي على منفيين قدامى يتقدمون عندما يدعوهم الداعي دون التمكن من إجراء تحقيق تام عن كل منهم. وحتى لو تسلل عملاء النظام العدو، فلا يغتفر أن يستطيعوا تقديم المعلومات، إذ ينبغي قبل الشروع بالعمل، أن يتم تأليب كافة المشتركين بالحركة في أماكن سرية لا يعرفها إلاَّ شخص أو اثنان، وأن يراقب القادة المشتركين مراقبة وثيقة، ولا تكون لهؤلاء أية صلة بالعالم الخارجي. وينبغي دومًا إبعاد العناصر الجُدُد، والذين لما تكتمل معرفتهم، عن النقاط الحساسة، أثناء الاستعداد والتدريب ولدى الفرار من وجه الشرطة.
وينبغي في العمل السري أن لا يعلم أحد، لا أحد مطلقًا، بأي شيء ليست له ضرورة ماسة، وأن لا يثرثر أحد أبدًا. وعند بلوغ مرحلة معينة من بناء الحركة، لا بد من مراقبة كل شيء، حتى الرسائل، بحيث تعرف تمامًا علاقات كل واحد. ينبغي ألاَّ يعيش كل عضو منفردًا وألاَّ يخرج منفردًا. وينبغي منع الصلات الشخصية للعضو العتيد في جيش التحرر، مهما كان نوعها وبكل الوسائل. ثمة عامل يجب الإصرار عليه، وتأثيره في هذه المرحلة الأولى سلبي على العموم بقدر ما يغدو إيجابيًا في النضال، ألا وهو المرأة. إن ضعف الرجال الشبان تجاه النساء أمر معروف، عندما يكونون بعيدين عن بيئتهم المعتادة وموجودين في أوضاع استثنائية حتى من الناحية النفسية. وكم يعرف الحكام الطغاة هذا الضعف ويحاولون استخدام جاسوساتهم. قد يسهل أحيانًا كشف علاقات أولاء النسوة بمن يستخدموهن، ولكنه كثيرًا ما يصعب كشف أدنى صلة. من ثم ضرورة منع العلاقات بالنساء.