الصفحة 144 من 214

على الثوري الذي يستعد في السر لخوض الحرب أن يكون ناسكًا مكتملًا، وهذا ما يسمح من جهة أخرى بالتحقق على نحو مفيد من شيمة سوف تغدو في ما بعد إحدى أسس السلطة، ألا وهي الضباطة. فإذا تجاوز رجل تكرارًا أوامر رؤسائه والتقى بنساء، وعقد صداقات غير مباحة، ينبغي الانفصال عنه فورًا ليس فقط بسبب الخطر المحتمل في هذه الصلات، بل لمجرد مخالفته الضباطة الثورية.

ينبغي عدم التعويل أبدًا على مساعدة غير مشروطة من إحدى الحكومات عندما يتم العمل في أرضيها، سواء أكانت حليفة أو لا مبالية فقط. يجب أن يتصرف المرء دائمًا كما لو وجد معسكر معاد تمامًا. يمكن طبعًا أن توجد في هذا المعسكر استثناءات، ولكنها لا تعدو أن تصدق القاعدة العامة.

لا يمكن التحدث ههنا عن عدد الرجال الذين سوف يتم إعدادهم, يتعلق هذا الأمر بعوامل تتجاوز الحصر. نستطيع أن نتحدث فقط عن العدد الأدنى من الرجال الذين يمكن شن حرب الغوار بهم. فإذا ما حسب حساب الانسحابات وحالات الوهن التي لا بد منها، رغم الاصطفاء الصارم، ينبغي بحسب رأيي، اعتماد أساس يتراوح بين ثلاثين وخمسين رجلًا. يكفي هذا العدد للشروع بنضال مسلح في أي بلد أمريكي لاتيني، إذا كانت الأرض مؤايتة، والرغبة في امتلاك الأرض متأججة لدى الفلاحين، والعدالة مبكَّتة باستمرار.

أشرنا أن الأسلحة ينبغي أن تكون من النمط ذاته الذي يستخدمه العدو. وعلى الجملة، وباعتبار أن كل حكومة تقف دائمًا في البدء ضد نشاط عسكري يصدر عن أراضيها، فإن الجماعات التي تستعد ينبغي أن لا تتجاوز خمسين أو مئة رجل في كل وحدة. ليس ثمة محذور في أن يشرع بالحرب خمسمئة رجل مثلًا، ولكنه ينبغي ألاَّ يجتمع هؤلاء معًا. أولًا لأن عددهم الكبير يسترعى الانتباه، ثم لأنه في حال وقوع خيانة، تسقط الجماعة كلها. هذا في حين يصعب احتلال عدة أماكن في آن واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت