الصفحة 125 من 214

لا يمكن بناء تنظيم مشفوي حقيقي إلاَّ في المرحلة الثالثة، عندما تحرز الغوارة أخيرًا مناطق لا يستطيع العدو الدخول إليها. وفي المرحلة الأكثر تقدمًا، يمكن اعتماد ثلاث فئات من المراكز، حسب الإمكانات المتوفرة. الفئة الأولى على مستوى خط القتال، تتألف من الطبيب الذي هو مقاتل أيضًا، وهو أحب الرجال إلى الفرقة، ولا يحتاج أن تكون معلوماته عميقة جدًا. إني أؤكد هذه النقطة لأن عمل الطبيب في هذه اللحظات هو قبل كل شيء عمل ترويح وتهيئة نفسية للمريض أو الجريح. أما العمل الطبي الحقيقي، فيتم في المشافي القائمة في المؤخرة. لا يجوز التضحية بجرَّاح كُفء في خطوط النار.

عندما يسقط رجل في الخط الأمامي، يحمله النقَّالون - إن وجدوا - إلى أول مركز. وإلاَّ، فيتولى رفاقه ذلك بأنفسهم. ينطوي نقل الجرحى في المنطقة الجبلية على مداراة بالغة الدقة. وربما كان نقل الجريح أصعب بسبب آلامه أكثر مما هو بسبب الجرح ذاته مهما كان بليغًا. ويمكن إجراء النقل بطرق مختلفة، تبعًا لأوصاف الأرض. لا يمكن السير إلاَّ رتلًا أحاديًا في الأراضي الوعرة الشَجِرة، التي هي المثلى لحرب الغوار، وأفضل نقالة تكون شبكة نوم معلقة بعصا طويلة.

وينبغي أن يتناوب الرجال كثيرًا، لأن أكتافهم سوف تؤلمهم ألمًا عظيمًا وسرعان ما يملُّون حمل ثقل كبير وبالغ الرقة. وعندما يجتاز الجريح هذا المأزق الأول، يصل وإضبارته إلى مركز يوجد فيه جرَّاحون وأخصائيون (تبعًا لإمكانات الفرقة طبعًا) يؤمنون كل العمليات الهامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت