سوف يحصل الصدام بادىء ذي بدء بالرأي العام العالمي: فسوف تشرع"الصحافة الكبرى"ووكالات الأنباء"الموضوعية"في الولايات المتحدة وسائر أوطان الاحتكارات، باعتداءات هجومية ومنهجية بقدر ما تكون القوانين الشعبية في البلد المتحرر هي الأخرى هجومية ومنهجية. لذلك يتوجب عدم الإبقاء على أية بنية من الجيش القديم. بَيْدَ أن النظام العسكري، والطاعة الآلية، ومفاهيم الواجب العسكري والأخلاق على النمط القديم لا يمكن اجتثاثها دفعة واحدة، كما أنه من الأشد استحالة جعل الظافرين الحاذقين في الحرب والمفتقرين غالبًا إلى كل ثقافة عامة، يتعايشون مع العدو المغلوب ولكنه المغترّ بدرايته الحربية والحاقد بكل ما أوتي من قوة على أولئك المغاوير غير المثقفين.
واضح أن هناك حالات فردية، حيث يقطع بعض العسكريين كل صلة بماضيهم ويدخلون النظام الجديد بروح تعاون مطلق. إنهم عندئذ مفيدون على مثلين، إذ أنهم يجمعون بين الارتباط بقضية الشعب، وبين المعارف اللازمة لإقامة بناء الجيش الشعبي الجديد. ينبغي تحطيم الجيش القديم وتشتيته وذلك باستيلاء الجيش الجديد على كافة المراكز، وأن يعقب ذلك تنظيم الجيش الجديد فورًا. ويمكن تعديل بنية الغوارة القديمة المُسْتَفْرِدة [1] والتي كانت متروكة تمامًا تقريبًا إلى مبادرة كل قائد بلا أي تخطيط. ولكنه في غاية الأهمية أن يُعاد تنظيمها صدورًا عن مفاهيم عمليات الغوار، وذلك باضفاء بنية الغوار العضوية على الجيش الشعبي، أي باضفاء تنظيم على جيش الغوار يُفصَّل له تفصيلًا بحسب أبعاده، فيجد نفسه مرتاحًا فيه. ينبغي عدم الوقوع في الخطيئة التي وقعنا فيها خلال الشهر الأول، عندما أردنا إدخال الجيش الشعبي الجديد في أُطُر الضباطة والتنظيم العسكري القديمين. يمكن أن تنجم عن ذلك صدوع خطيرة تؤدي إلى بلبلة التنظيم تمامًا.
(1) المُسْتَفْرِد: المفرد بأمره، المتنحي عن أصحابه.