الصفحة 154 من 214

هذا القانون، مثله مثل قانون المناجم، هو جواب الشعب على أولئك الذين يدَّعون إذلاله، بتظاهرات القوة، والغزوات الجوية، والعقوبات المختلفة. يؤكد بعضهم أن قانون المناجم لا يقل أهمية عن قانون الإصلاح الزراعي. إننا لا نعتقد، بعامة، أنه يبلغ هذه الأهمية في اقتصاد البلد. غير أن ثمة ظاهرة جديدة: فالضرائب بنسبة 25% على إجمال المنتجات المصدرة، التي أجبرت الشركات التي تصدر معادننا إلى الخارج على دفعها (فأخذت تخلِّف الآن شيئًا غير الخواء في أراضينا) ، لا تسهم في رفاه كوبا وحسب، بل أعطت الاحتكارات الكَنَدية منفعة في صراعها مع مستثمري النيكل الحاليين عندنا. وبذلك أخذت الثورة الكوبية، التي تصفَِّي الملكيات الكبرى، تحدد أيضًا أرباح الاحتكارات والوسطاء الأجانب، وتطلق في أمريكا سياسة جديدة إذ جرؤت على شق النظام الاحتكاري الذي أقامته حاكرات [1] المناجم. في هذا لفت جديد لانتباه جيراننا في بلد هو من أكبر أوطان الاحتكارات، ولكن للأمر رجعًا عميقًا أيضًا في أمريكا كلها. لقد أخذت الثورة الكوبية تحطم حواجز منشآت الإعلام كافة، وتذيع حقيقتها مثل نثار البارود بين الجماهير الأمريكية اللاتينية المتعطشة إلى حياة أفضل. كوبا هي رمز القومية الجديدة، وفيدل كاسترو رمز التحرر.

(1) الحاكرة: الجماعة التي تنتظم أو تندمج لاحتكار ميدان اقتصادي معيَّن. (التروست، الكونسورسيوم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت