الصفحة 167 من 214

سوف يكافحون تقدم العدو بمقاومة حازمة فورية. أما إذا كان تقدمه فائق القوة، فسوف يتبعثرون ويغدو كل فلاح مزارعًا مسالمًا في النهار، ومغاورًا فعالًا، تخشى قوى الأعداء بأسه ليلًا. ويكرر العمال هذا النهوج ذاته. سوف يتم تدريب خيرتهم لكي يتسنَّموا [1] من بعد قيادة رفاقهم فيتولوا تلقينهم معلومات الدفاع التي تلقوها. سوف تتولى كل فئة اجتماعية ولا ريب مهمات مختلفة: يقوم الفلاح بنضال المغاور النهجي، وينبغي أن يتعلم إتقان الرماية والإفادة من وعورة الأرض والاختفاء دون قتال جبهي أبدًا. أما العامل، فله حظ الوجود داخل القلعة الهائلة التي تشكلها مدينة حديثة، ولكنه عديم الجؤول: فسوف يتعلم تتريس الشوارع على نحو رشيد، واستخدام كل حِواء [2] قلعة، متواصلة من الداخل بثغرات تفتح في الجدران، واستخدام سلاح"كوكتيل مولوتوف"الدفاعي الرهيب، وتنسيق الرمي الصادر عن النوافد التي لا حصر لها والتي توفرها أبنية مدينة حديثة.

سوف تشكل جماهير العمال، تدعمهم الشرطة الوطنية والقوى المسلحة المكلفة بالدفاع عن المدن، جيشًا جبَّارًا ولكنه سوف يصاب بأذى بالغ. لا يعدل النضال في المدن نضال الريف سهولة ومرونة. سوف يسقطون - أو سوف نُسْقِط - كثيرين في هذا النضال الشعبي. سوف يستخدم العدو دبابات سرعان ما تُدَمَّر عندما يتعلم الشعب ألاَّ يخشاها ويتعرف إلى مقاتلها. ولكن الشعب سوف يخلِّف قبل ذلك قسطه من الضحايا.

(1) تسنّم: جلس في المكان المرتفع، ترأس.

(2) الحِواء من الأبنية: طائفة منها في المدينة، تحف بها الشوارع من كل صوب، كالجزيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت