من جهة أخرى، فأن النواة الغوارية العاملة في مناطق مؤاتية للنضال سوف تضمن سلامة واستمرار القيادة الثورية. ويمكن للمفارز المدنية التي تقودها قيادة الجيش الشعبي العامة أن تؤدي أعمالًا في غاية الأهمية. حتى لو حدث أن دمرت هذه الوحدات الصغيرة، فلن يتم سحق مركز الثورة العصبي (القيادة الثورية) ، وسوف تمضي قيادة الثورة تبعث روح الجماهير الثورية انطلاقًا من المآزر الريفية، وتنظم قوى جديدة للمعركة القادمة.
ثم أن جهاز الدولة المقبل سوف يبدأ يتشكل في هذه المنطقة. وسوف يكون مسؤولًا عن ممارسة الدكتاتورية الطبقية الفعلية في المرحلة الانتقالية كلها. وكلما طال أمد الصراع، عظمت وتعقدت مسألة الشؤون الادارية. ينبغي لحل هذه المسألة تدريب جماعة من الملاكات لمعالجة هذه المهمة الصعبة وهي توطيد سلطة الدولة، وفي مرحلة لاحقة، تنمية الاقتصاد.
ثانيًا: ينبغي النظر في الظرف العام لفلاحي أمريكا اللاتينية، وفي طابع نضالهم الذي يزداد انفجارًا ضد البنيات الاقطاعية، في وضع اجتماعي يتعاون فيه المستثمرون المحليون مع المستثمرين الأجانب.
سوف يكون النضال نضال حياة أو موت:
لنعد إلى بيان هافانا الثاني:"تحررت شعوب أمريكا في مطلع القرن الماضي من الاستثمار الاسباني، ولكنها لم تتحرر من الاستثمار. اضطلع الملاكون الإقطاعيون بسلطة الحكام الاسبان، وبقي الهنود يعانون عبوديتهم الشاقة، وبقي إنسان أمريكا اللاتينية عبدًا بشكل أو بآخر، وماتت أدنى آمال الشعوب من وطأة الفئات الأوليغارشية الحاكمة وطغيان الرأسمال الأجنبي. هذه هي حقيقة أمريكا بدرجات متباينة من الاختلاف. تقع أمريكا اللاتينية اليوم تحت وطأة امبريالية أكثر وحشية وعتّوًا وشراسة من الامبريالية الإسبانية."