بيد أنه لا ينبغي للمرء أن يتصور كاميلو كبطل أسطوري، يحقق مآثر خارقة بحافز من عبقريته وحدها. يجب النظر إليه كفيض من الشعب الذي صنعه، على نحو ما يصنع أبطاله وشهداءه وقادته، في الأصطفاء العظيم إبان النضال وظروفه القاسية.
لا ادري هل كان كاميلو يعرف قولة دانتون بصدد الحركات الثورية:"الإقدام، ثم الإقدام، الإقدام أبدًا!". على أية حال، كان كاميلو قد مارسها في أعماله بعد أن قرنها بالضرورات الخاصة بالمغاور، وهي تحليل الوضع بدقة وسرعة، وملكة التنبؤ بالمسائل التي يطرحها المستقبل.
وإذا كانت هذه السطور بمثابة تكريم شخصي وتكريم شعب بأسره لبطلنا في آن، فهي لا تستهدف أن تروي سيرته وتقص مآثره، إلا أنني أقول إن كاميلو كان رجل ألف مأثرة، كان يرسلها بصورة طبيعية، إذ كان، إلى جرأته واحترامه للشعب، يجمع شخصيته الخاصة، ذلك العنصر الذي كثيرًا ما يُنسى ويُنكر شأنه، والذي كان كاميلو يطبع به كل ما يخصه. إنها الاصالة الثمينة التي قلما تجد رجالًا يدمغون بها كل عمل من أعمالهم. لقد قالها فيدل مرة: لم تأته ثقافته من الكتب، بل كان له ذكاء الشعب الفطري، فاختاره الشعب بين ألف رجل ليرفعه إلى المكانة الممتازة التي تبوّأها بفضل إقدام وصلابة وذكاء واجتهاد لا مثيل لها.
كان كاميلو يمارس الصدق دينًا، وقد نذر نفسه له: الصدق تجاه فيدل الذي يجسد بشخصه إرادة الشعب، والصدق تجاه الشعب ذاته. كانت هاتان العاطفتان لا تنفصمان لدى هذا المغاور الغلاّب، تتلاحمان تلاحم فيدل والشعب.
حرّي بنا أن نتساءل: من الذي أزال كيانه الجسماني من الوجود؟ لأن حياة أمثاله تتمادى في الشعب ولا تنتهي إلا عندما يقرر الشعب ذلك.