أما الإسهام الثالث، فهو على الصعيد الريادي [1] . ويجب اعتباره تحذيرًا للذين يستندون إلى مقاييس عقيدية [2] ، فيدَّعون تركيز نضال الجماهير على الحركات المدنية، ناسين تمامًا مساهمة الفلاحين العظيمة في حياة كافة البلدان المتخلفة من أمريكا. ليس الأمر استصغارًا لنضال الجماهير العمالية المنظمة، إنما هو تحليل إمكانانتا تحليلًا واقعيًا، في ظروف النضال المسلح الصعبة، حيث تصاب الضمانات التي ترافق دساتيرنا عادة، بالتعطيل أو التجاهل. ينبغي عندئذ أن تغدو الحركات العمالية سرية وأن تواجه دون سلاح أخطارًا هائلة في وضع عدم الشرعية. أما في الريف، فالموقف ليس على ذات القدر من الصعوبة، لأن المغاوير المسلحين يدعمون السكان، في أماكن يستحيل أن تطالها قوى القمع.
سوف نتوسع في التحليل بدقة في ما بعد. ولنلاحظ منذ الآن في مطلع هذا الكتاب، الاستنتاجات الثلاثة الآنفة، التي تؤلف في رأينا، الشيء الأساسي في مساهمتنا.
(1) الريادة: الخطة التوجيهية العامة المؤدية إلى الظفر بالأهداف الحيوية في مرحلة معينة من التاريخ. وتستعمل الكلمة في مختلف ميادين الحياة العامة كالاقتصاد والسياسة والحرب. (الإستراتيجية) .
(2) العقيدة: نسبة إلى العقيدة. والعقيدة هي ما يؤمن به المرء دون النظر في البرهان عليه. (الجمود العقائدي، الدوغمائية) .