ففي الحالة الأولى يحصل ترحيل بضعة عمال، لكن ذلك لا يغير مجرى الحياة الصناعية في شيء. أما في الحالة الثانية، فيحصل ترحيل العمال أيضًا، إلاَّ أنه يجد تبريره الكامل في الشلل التام لحياة المنطقة. سوف نعود في ما بعد إلى مِهانة التخريب.
الطيران سلاح ذو حظوة في الجيش، لكن ليس له عمل حقيقي في الطور الأول من حرب الغوار، عندما يكون الرجال قلة مبعثرة في منطقة وعرة. يغدو الطيران ناجعًا عندما يخرب بصورة منهجية وسائل الدفاع المنظمة والمرئية، وليس هذا واقعًا في نمط حربنا. إنه ناجع أيضًا أثناء سير الأرتال، في الأرض السهلة أو رديئة الوقاية، ولكنه يمكن استبعاد هذه المسألة بسهولة بإجراء السير ليلًا. إن النقل، على الطرق أو على السكك الحديدية، هو إحدى نقاط ضعف العدو. يستحيل عمليًا مراقبة طريق أو سكة حديدية مترًا مترًا. يمكن وضع شحنة كبيرة من المتفجرات في أي مكان، فتعطل السبيل، أو تنفجر عند مرور ناقلة [1] عليها، فتحدث بالإضافة إلى تعطيل السبيل خسارة كبيرة في الرجال والعتاد.
مصادر المتفجرات متنوعة جدًا: يمكن استقدامها من الخارج، واستعمال القنابل التي أطلقها العدو ولم تنفجر، أو صناعتها في معامل خفية داخل منطقة الغوار. والمِهانات المتبعة لتفجيرها متنوعة أيضًا. وتتعلق صناعة المتفجرات كذلك بظروف الغوارة.
كنا نصنع في معاملنا البارود ونستخدمه كمتفجر، وقد اخترعنا عدة أجهزة لتفجير هذه الألغام في الوقت المرغوب. كانت أفضل النتائج تحصل من الأجهزة الكهربائية. إلاَّ أن أول لغم فجرناه كان قنبلة ألقتها طائرات العدو، وقد حشوناها بمتفجرات مختلفة. أسنِدَت هذه القنبلة ببندقية ربط بزنادها مرس. فلما مرت مدرعة عدوة شددنا المرس ففجرت الطلقة القنبلة.
(1) الناقلة: كل عربة تفيد في نقل الأشخاص والأشياء.