الصفحة 108 من 376

من المؤسسات ضد الديكتاتورية، وهي الأجدر بأن تسفر في النهاية عن ديموقراطية و حقيقية ..

ورغم أن الليبرالية والديموقراطية متلازمتان في العادة، فإنه يمكن نظريا الفصل بينهما. فمن الممكن أن تكون الدولة ليبرالية دون أن تكون بالضرورة ديموقراطية، كما في حالة بريطانيا في القرن الثامن عشر إذ كانت ثمة قائمة عريضة من الحقوق. منها حقوق امتياز كحق الانتخاب. يحميها القانون، لصالح صفوة اجتماعية محدودة وينكرها على غيرهم. كذلك فإنه من الممكن أن تكون الدولة ديموقراطية دون أن تكون ليبرالية، أي دون أن تحمي حقوق الأفراد والأقليات. وخير مثال على ذلك الجمهورية الإسلامية في إيران اليوم، التي تجري فيها انتخابات بصورة منتظمة، وهي انتخابات نظيفة نسبيا بمقاييس العالم الثالث، مما يجعل البلاد اکثر ديموقراطية منها في زمن الشاه. ومع ذلك فإن إيران الإسلامية ليست دولة ليبرالية، إذ ليس فيها ضمانات لحرية التعبير، أو الاجتماع، ثم بالأخص حرية العقيدة الدينية. ولا تحمي سيادة القانون أبسط حقوق المواطنين الايرانيين، وهو وضع أشد سوءا بالنسبة للأقليات العرقية والدينية في إيران.

والليبرالية في جانبها الاقتصادي هي الاعتراف بالحق في ممارسة النشاط الاقتصادي والتبادل الاقتصادي الحرين على أساس الملكية الخاصة وقوانين السوق. وحيث إن كلمة، الرأسمالية، قد اكتسبت عبر السنين دلالات عديدة مستهجنة، فقد أضحى من المألوف الان استبدالها بتعبير و اقتصادات السوق الحرة،، والتعبير بديل مقبول لعبارة الليبرالية الاقتصادية، والواضح أن ثمة تفسيرات ممكنة عديدة لهذا التعريف الفضفاض نسبيا لليبرالية الاقتصادية، وهي تفسيرات تتدرج من الولايات المتحدة في عهد رونالد ريجان وبريطانيا في عهد مرجريت ثاتشر إلى الديموقراطيات الاشتراكية في اسكندناوه ونظامي المكسيك والهند اللذين تلعب الدولة فيهما دورا أكبر نسبيا. وفي كل الدول الرأسمالية المعاصرة نجد قطاعا عاما عريضا، كما أن معظم الدول الاشتراكية قد سمحت بقدر من النشاط الاقتصادي الخاص. لذا فقد ثار جدل كبير حول النقطة التي يصبح عندها القطاع العام من الكبر بحيث يجرد الدولة من صفة الليبرالية. وقد يكون من الأجدى، بدلا من محاولة تحديد نسبة مئوية معينة، أن ننظر في الموقف الذي تتبناه الدولة من حيث المبدأ تجاه شرعية الملكية الخاصة والمشروعات الخاصة. فالدول التي تعارض هذه الشرعية أو تقوم على مبادئ أخرى (مثل و العدالة الاقتصادية،) غير مؤهلة لأن توصف بالليبرالية.

ولم تؤد الأزمة الراهنة في الشمولية بالضرورة إلى ظهور أنظمة ديموقراطية ليبرالية، كما أنه لا يمكن القول بأن كل الديموقراطيات الجديدة التي ظهرت مؤخرا آمنة من الأخطار. فالدول الديموقراطية الجديدة في أوروبا الشرقية تواجه تحولات قاسية في اقتصادتها، في حين نجد الديموقراطيات الجديدة في أمريكا اللاتينية فريسة لميراث رهيب من سوء الإدارة الاقتصادية الذي عرفته في ماضيها. كذلك فإن الدول النامية بسرعة في شرقي آسيا. مع اقتصادها الحر. لم تقبل بعد تحدى الليبرالية السياسية. وظلت مناطق معينة مثل الشرق الأوسط بعيدة نسبيا عن تأثير الثورة الليبرالية (7) . كما أنه من المحتمل أن نتخيل دولا مثل بيرو والفلبين وقد عادت إلى نوع ما من الديكتاتورية تحت وطأة المشكلات الساحقة التي تواجهها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت