الإنسان في البقاء، كما في حالة إقدام الملك على تجريد أحد رعاياه من ممتلكاته وعلى قتله. وعلاج ذلك ليس في الملكية المطلقة بل في الحكومة المفيدة و النظام الدستوري الذي يوفر الضمانات الحقوق الإنسانية الأساسية للمواطن والذي يستمد منطانه من رضا المحكومين. ويرى لوك أي الحق الطبيعي في البقاء عند هوبز يعني الحق في الثورة ضد الطاغية الذي يستخدم منطانه استخدامأ غير عادل ضد مصالح شعبه. وهذا الحق هو الذي أشارت إليه الفقرة الأولى من إعلان الاستقلال الأمريكي التي تتحدث عن الضرورة التي تدفع الشعب إلى فك غزى الروابط السياسية التي تربطه بشعب آخر (13) .
ولا يختلف لوك مع هوبز حول التقييم النسبي للمزايا الأخلاقية للاعتراف والتقدير في مواجهة الحفاظ على الذات. إذ لابد من التضحية بالأولى في سبيل الثاني، وهي الحق الطبيعي الأساسي الذي تتفرع عنه كافة الحقوق الأخرى. غير أن لوك يخالف هوبز حين يذهب إلى أن الإنسان الحق ليس فقط في مجرد العيش، بل وفي حياة مريحة قد تصبح حياة رغدة. ولا تقتصر مهمة المجتمع المدني على حفظ السلام الاجتماعي، بل تتعداه إلى حماية حق، النشيطين والعقلاء، في خلق الوفرة للجميع عن طريق نظام الملكية الخاصة، وعندئذ تحل الوفرة الأجتماعية محل الفقر الطبيعي. ونحن نرى كيف أن الملك في أرض شاسعة خصبة (في أمريكا) هو أفقر مأكلا ومأوى وملبسة من العامل اليومي في انجلترا و!
والإنسان الأول عند لوك يشبه نظيره عند هوبز، غير أنه يختلف اختلافا جذرية عنه عند هيجل، ذلك أنه في صراعه وهو في حالته الطبيعية إلى نيل الاعتراف والتقدير، ينبغي تدريبه على إخضاع رغبته في الاعتراف للرغبة في الحفاظ على الحياة، والرغبة في تحقيق الراحة المادية في هذه الحياة. أما عند هيجل فإن الإنسان الأول لا يرغب في الممتلكات المادية وإنما يريد اعتراف الآخرين بحريته وإنسانيته، وهو في سعيه من أجل نيل الاعتراف لا يأبه بأمور هذه الدنيا، بدا بالملكية الخاصة وانتهاء بحياته ذاتها، ولكن الإنسان الأول في نظر لوك على العكس من ذلك، لا ينضم إلى المجتمع المدني لمجرد حماية تلك الممتلكات المادية التي كانت عنده في حالته البدائية، وإنما لفتح مجال الحصول على المزيد دون حدود.
ورغم جهود بعض الباحثين المحدثين لإرجاع جذور النظام الأمريكي إلى المذهب الجمهوري عند الإغريق والرومان، فإننا نلاحظ أن مؤسسي الجمهورية الأمريكية كانوا بالغي التأثر بأفكار جون لوك (14) . فبديهيات توماس جيفرسون الخاصة بحق الناس في الحياة والحرية والسعي من أجل السعادة لا تختلف كثيرا عن الحقوق الطبيعية في الحياة والملكية كما وصفها لوك. وقد ذهب المؤسسون الأمريكيون إلى أن الأمريكيين يتمتعون بهذه الحقوق باعتبارهم بشرة، قبل فرض أية سلطة سياسية عليهم، وأن مهمة الحكومة الرئيسية هي حماية هذه الحقوق. وقد طالت قائمة الحقوق التي يعتقد الأمريكيون أنها حقوق طبيعية لهم فتجاوزت الحياة والحرية والسعي من أجل السعادة وشملت ما أحصاه، ميثاق الحقوق،، وحقوقا أخرى مثل الحق في الحياة الخاصة، وهو اختراع حديث. غير أنه مهما كانت الحقوق المنصوص عليها، فإن الليبرالية الأمريكية