الصفحة 300 من 376

مع ذلك بالخجل من نفسه لو أنه وضع: يافطة، تقول: أنا خائف. 9, فما طبيعة هذه الكرامة التي هي مصدر الكبت عند الرجل؟ پري هاقيل أن مثل هذه، اليافطة هي أكثر صراحة من. يافطة، الشعار الشيوعي. كذلك فإن الكافة في تشيكوسلوفاكيا الشيوعية يعرفون أن المرء مضطر إلى فعل أمور لا يريد فعلها بسبب خوفه. والخوف نفسه - وهو غريزة الحفاظ على الذات - غريزة طبيعية يشترك فيها كل البشر، فلماذا إذن لا يعترف المرء بأنه إنسان ومن ثم فهو خائف؟

السبب في النهاية يرجع إلى حقيقة أن بائع الخضراوات پري لنفسه قبعة معينة. هذه القيمة لها صلة باعتقاده أنه أكبر من مجرد حيوان حائف محتاج يمكن التأثير في سلوكه باستغلال مخاوفه واحتياجاته، وهو يعتقد - حتى لو لم يكن بوسعه التعبير في كلمات عن هذا الاعتقاد - أنه كائن أخلاقي في مقدوره الاختيار، وفي مقدوره مقاومة احتياجاته الطبيعية في سبيل مبدأ.

ويشير هافيل إلى أن البائع قادر بطبيعة الحال على تجاوز هذا الحوار الداخلي لأن بوسعه أن يعرض شعارا شيوعيا نبي موهما نفسه بأنه رجل نو مبادئ وليس كائنة جبانة مستذ". ووضعه إلى حد ما شبيه بوضع ليونتيوس في قصة سقراط الذي أذعن لرغبته في رؤية الجثث. فكل من بائع الخضراوات وليونتيوس بري لنفسه قدرا مرتبطأ بقدرته على الاختيار، وأنه فوق اعتبارات الخوف والرغبة الطبيعيين. غير أن الرجلين في النهاية يذعنان للخوف الطبيعي أو للرغبة. و الفارق الوحيد هو أن ليونتيوس كان صادقا مع نفسه بشأن ضعفه وأدائها من أجله، بينما لم يواجه بائع الخضراوات مذلته لأن الأيديولوجيا وفرت له عذرة مناسبة. وتعلمنا قصة هافيل شيئين، الأول: أن الإحساس بالكرامة أو بقيمة الذات التي هي أساس الثيموس مرتبط باعتقاد الإنسان أنه كائن أخلاقي بوسعه الاختيار حقا، والثاني: أن هذا المفهوم عن الذات خاصية لصيقة بكل الآدميين، سواء كانوا غزاة عظماء فخورين، أو بائعي خضراوات متواضعين. أو كما يقول هافيل:"

وإن الأهداف الأساسية في الحياة قائمة لدي كل إنسان. ولدى كل إنسان قدر من الشوق إلى الكرامة الإنسانية التي هي من حقه، وإلى الإخلاص للمباديء الأخلاقية، وإلى التعبير الحر عن كيانه، و إلى الإحساس يتجاوز عالم الواقع (11) .

غير أن هافيل يرى في نفس الوقت أن كل شخص بوسعه، إلى حد كبير أو صغير، أن وكيف نفسه للعيش داخل الأكذوبة. وتتركز إدانته للدولة الشيوعية في مرحلة ما بعد الشمولية على ما ألحقته الشيوعية من أذى بأخلاقيات الشعب وبإيمانه بقدرته على سلوك مسلك الكائن الأخلاقي، ومثال ذلك أفتقار بائع الخضراوات إلى الكرامة حين يقبل وضع شعار، يا عمال العالم أتحدوا! .. فالكرامة و عکسها، وهو المذلة، هما أكثر الكلمات ترددا في كتابات هافيل عن الحياة في تشيكوسلوفاكيا الشيوعية (12) . ذلك أن الشيوعية أفلت الناس العاديين بإجبارهم على الوصول إلى حشد من الحلول الوسط الأخلاقية الدنيئة أحيانا والأقل دناءة أحيانا أخرى، والتضحية بطبيعتهم الأنبل، وقد اتخذت هذه الحلول صورة وضع: يافطة و في فاترينة المتجر، أو التوقيع على عريضة تتهم أحد الزملاء يفعلة تدينها الدولة، أو مجرد التزام الصمت حين بقدم هذا الزميل ظلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت