السياسية باعتبارها أهدافا في حد ذاتها، أو بعبارة أخرى المطالبة بقيام نظام ييسر الاعتراف على أساس روئيني وللجميع، وقد كان القائمون بمحاولة الانقلاب للإطاحة بجورباتشوف في أغسطس 1991 يخدعون أنفسهم ويتوهمون أن الشعب الروسي ا سيبيع حريته مقابل قطعة من السجق،، على حد تعبير أحد الذين تولوا الدفاع عن مبنى البرلمان الروسي.
ليس بوسعنا أن نفهم ظاهرة الثورة في مجموعها ما لم تقدر دور الغضب الثيموسى والحاجة إلى الاعتراف في إثارة الأزمة الاقتصادية الشيوعية. فمن الخصائص اللافتة للنظر للمواقف الثورية أن الأحداث التي تدفع الناس إلى القيام بأعظم المخاطرات والتي تؤدي إلى انهيار الحكومات، نادرا ما تكون هي الأحداث الكبيرة التي يصفها المؤرخون اللاحقون بالأسباب الرئيسية للثورة، وإنما هي أحداث صغيرة تبدو عارضة. ففي تشيكوسلوفاكيا مثلا شكلت جماعة المنتدى المدني المعارضة بسبب الغضب الشعبي الذي أثاره الحكم بالسجن على ماقيل نفسه، وهو حكم صدر رغم وعد سابق من النظام الشيوعي بانتهاج نهج الليبرالية. وقد بدأت جماهير غفيرة في التجمع في شوارع براج في نوفمبر 1989 حين ثارت شائعات (تبين فيما بعد كتبها) تقول إن قوات الأمن قتلت أحد الطلبة. وفي رومانيا بدأت سلسلة الأحداث التي أدت إلى إسقاط نظام شاوشيسكو في ديسمبر 1989 بمظاهرات في مدينة تيميسوارا احتجاجا على حبس قسيس من أصل مجري، هو الأب توكيس الذي كان نشيطا في دعوته إلى احترام حقوق الطائفة المجرية هناك (9) . وفي بولندا ظل العداء للسوفييت ولحلفائهم من الشيوعيين البولنديين، يتزايد عبر عشرات السنين بسبب إحجام موسكو عن الاعتراف بالمسئولية عن قتل ضباط بولنديين في غاية كائين عام 1940، وقد كان من أوائل ما قامت به منظمة التضامن حين وصلت إلى الحكومة عقب اتفاق المائدة المستديرة في ربيع 1989، هو مطالبة السوفييت بتقرير واف عن مذابح كاتين. بل إن أمرأ مشابهة كان يحدث في الاتحاد السوفييتي نفسه، حيث كان الكثيرون ممن عاصروا حكم ستالين يطالبون بالكشف عن هوية مرتكبي جرائم ذلك العهد، وإعادة الاعتبار لضحاياه. ولا يمكن فهم البريسترويكا والإصلاح السياسي إلا على ضوء الرغبة في ذكر الحقيقة عن الماضي ورد الاعتبار لأولئك الذين أختفوا في صمت في معتقلات أرخبيل الجولاج، وقد نشأ الغضب الذي أطاح بعدد لا يحصى من موظفي الحزب المحليين عامي 1990 و 1991، ليس فقط عن مظالم اقتصادية مستمرة، وإنما أيضا بسبب الفساد الشخصي والخيلاء، كما في حالة سكرتير أول الحزب في فولجوجراد الذي فصل من منصبه لاستخدامه أموال الحزب في شراء سيارة فولفو لنفسه.
وقد أضعفت نظام هونيكر في ألمانيا الشرقية بصورة ملحوظة، سلسلة من الأحداث وقعت عام 1989 مثل أزمة قرار مئات الألوف إلى ألمانيا الغربية، وفقدان التأييد السوفييتي، ثم فتح حائط برلين، ومع ذلك فإنه حتى هذه النقطة لم يكن واضحا أن الاشتراكية قد انتهت في ألمانيا الشرقية، أما ما أطاح بحزب الوحدة الاشتراکي و آخرجه من الحكم وقوض من سمعة زعيميه الجديدان كرينتس ومودرو، فإماطة اللثام عن البذخ في مقر إقامة هونيكر بضاحية فاندليتز (10) .