صحيح أن الغضب العارم الذي نتج عن هذه الفضيحة كان إلى حد ما مبالغا فيه و غير منطقي. فقد كان ثمة أسباب عديدة للشكوى من الشيوعية في ألمانيا الشرقية، خاصة افتقار البلاد إلى الحرية السياسية وانخفاض مستوى المعيشة إن هو قورن بمستواها في ألمانيا الغربية. كذلك فإن هونيكر لم يكن يقيم فيما يشبه قصر فرساي، بل كان منزله أشبه بمنزل رجل ثري في همبورج أو بريمن. بيد أن التهم المعروفة والقديمة الموجهة ضد الشيوعية في ألمانيا الشرقية، لم تثر من الغضب الثيموسي لدى الرجل العادي قدر ما أثارته رؤية صور مقر إقامة هونيكر على شاشات التليفزيون. فقد كشفت هذه الصور عن النفاق العظيم من جانب نظام يزعم أنه ملتزم بتحقيق المساواة، وهو ما استثار بعمق إحساس الشعب بشأن العدالة، وكان كافيا لدفعه إلى الخروج إلى الشوارع مطالبة بالإطاحة بسلطة الحزب الشيوعي.
وأخيرا، نأتي لحالة الصين. لقد خلقت إصلاحات دينج هسياو بنج الاقتصادية أفقأ جديدة واسعة من الفرص الاقتصادية لجيل من الشباب الصيني الذين بلغوا سن الرشد خلال الثمانينيات، فقد أصبح بإمكانهم الأن الاشتغال بالتجارة، وقراءة الصحف الأجنبية، و الدراسة في الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية لأول مرة منذ الثورة. وقد كان لدى هؤلاء الطلبة الذين شنوا في هذا الجو من الحرية الاقتصادية شكاوى اقتصادية خاصة فيما يتعلق بالتضخم المتزايد في أواخر الثمانينيات مما كان يؤدي إلى ضعف مطرد في القوة الشرائية لدى سكان المدن. غير أن الصين بدت عقب تطبيق الإصلاحات دولة ذات دينامية أعظم وفرص أكبر مما عرفته في عهد ماوتسي تونج، خاصة بالنسبة للمحظوظين من أبناء الصفوة الذين يدرسون في جامعات بكين وشيان وكانتون وشنغهاي، ومع ذلك فإن هؤلاء الطلبة هم أنفسهم الذين تظاهروا من أجل ديموقراطية أكبر، عام 1986 ثم في ربيع 1989 في ذكرى وفاة هو ياوبانج. غير أنهم مع استمرار الاحتجاج شعروا بالغضب لافتقارهم إلى الصوت المسموع ولعدم اعتراف الحزب والحكومة بهم وبعدالة مطالبهم، أرادوا أن يقابلهم دينج هسياو بنج أو جاو زيانج أو أي زعيم صيني اخر كبير، وشرعوا يطالبون بأن تكون مشاركتهم على المدى الأبعد مشاركة مقنة، وإن لم يتضح تماما ما إذا كان الجميع يريدون أن تتخذ هذه المشاركة المقننة شكل الديموقراطية النيابية. غير أن مطالبتهم الحقيقية كانت بالنظر إليهم باعتبارهم راشدين وعلى نحو جدي والنظر إلى آرائهم على أنها جديرة بالاحترام.
كل هذه الأمثلة من العالم الشيوعي توضح بشكل أو بآخر دور الرغبة في الاعتراف. لقد نهضوا بالإصلاح وقاموا بالثورة من أجل إقامة نظام سياسي يقلن الاعتراف العام، والأهم من ذلك أن الغضب الثيموسى لعب دورا حاسما في التعجيل بأحداث الثورة. ذلك أن الناس لم يخرجوا إلى شوارع ليبزج وبراج وتيمسوارا وموسكو للمطالبة بأن توفر الحكومة لهم، اقتصاد مجتمع ما بعد الصناعة،، أو أن تملا لهم المتاجر بالأطعمة. وإنما أثار غضبهم العارم ما لحظوه من تصرفات صغيرة نسبية تنطوي على الظلم، مثل سجن قسيس، أو رفض كبار المسئولين تسلم عريضة بالمطالب.