يرى أيضا أن الثيموس نستطيع هدم الجماعات السياسية كما تستطيع تحقيق التلاحم بين أفرادها. وهو يلمح في مواضيع مختلفة في، الجمهورية إلى كل هذا، حين يقارن الحارس الذي تسيطر عليه الثيموس بكلب الحراسة الشرس الذي قد يعض عيده كما يعض الغريب لو لم يحسن الناس تدريبه (ه) ، ولذا فإن إقامة نظام سياسي عادل تتطلب تنمية الثيموس وترويضها في نفس الوقت. والواقع أن معظم الكتب السنة الأولى من: الجمهورية، مخصصة لشرح كيفية تدريب طبقة الحراس على نحو يجعل سيطرة الثيموس تسير في الاتجاه السديد.
أما الميجالوثيميا عند السادة الراغبين في الهيمنة على الاخرين عن طريق الإمبريالية، فموضوع مهم في شطر كبير من الكتابات التي تناولت الفكر السياسي في العصور الوسطى وبداية العصر الحديث، والتي أشارت إلى الظاهرة باعتبارها سعيا وراء المجد. وقد شاع الاعتقاد بين الكتاب بأن صراع الأمراء الطموحين من أجل نيل الاعتراف هو خاصية عامة سواء للطبيعة البشرية أو السياسية، وهو لا يعني بالضرورة طغيانا أو ظلمة في زمن كان ينظر فيه إلى شرعية الإمبريالية على أنها أمر مفروغ منه (1) ، فالقديس أوغسطين مثلا يورد الرغبة في المجد في قائمة الرذائل الأقل خطورة والتي يمكن أن تكون طريقة إلى عظمة الفرد).
وقد كان مفهوم الميجالوثيميا باعتبارها رغبة في المجد مفهومة محورية في فكر أول مفكر حديث يخرج على المذهب الأرسطوطالي للفلسفة السياسية المسيحية في العصور الوسطى، ألا وهو نيكولو ماكيافيلي، وماكيافيلي معروف الآن بصفة أساسية بوصفه مؤلف عدد من الحكم التي تصدمنا صراحتها، والتي تتناول الطبيعة القاسية للمياسة، ومن أمثلتها: (خير لك أن تكون مرهوبا من أن تكون محبوبا،، أو أنه لا ينبغي للمرء أن يلتزم بما وعد إلا إن كان هذا الالتزام في صالحه، ويعتبر ماكيافيلي مؤسس الفلسفة السياسية الحديثة، وكان يعتقد أن بوسع الإنسان أن يكون سيد داره لو أنه استلهم الأسلوب الفعلي لحياة الناس دون الأسلوب الذي ينبغي أن تكون عليه حياتهم، وبدلا من أن يحاول ماكيافيلي أن يصلح من طباع البشر عن طريق التعليم كما أشار أفلاطون، سعى إلى إقامة نظام سياسي صالح على أساس طبيعة البشر الشريرة. فالشر يمكن استخدامه في خدمة الأغراض الطيبة لو أنه وجه في القنوات المناسبة(8) . .
وقد فهم ماكيافيلي أن الميجالوئيميا في صورة الرغبة في المجد هي الحافز النفسي الأساسي وراء طموح الأمراء، فقد تغزو الأمم أحيانا جيرانها بدافع الضرورة، أو للدفاع عن النفس، أو لمواجهة المستقبل عن طريق زيادة السكان والموارد. غير أن وراء وفوق مثل هذه الاعتبارات نرى رغبة الإنسان في نيل الاعتراف، كتلك اللذة التي كان يشعر بها القائد الروماني خلال الاحتفال بانتصاره حين كان خصمه يساق في أصفاده في الشوارع والجموع تهتف. ويرى ماكيافيلي آن الرغبة في المجد ليست بالخاصية القاصرة على الأمراء أو الحكومات الأرستوقراطية، بل سرت عدواها إلى الجمهوريات أيضأ، كما في حالة الإمبراطوريتين الأثينية والرومانية الجشعين، حيث كان للمشاركة الديموقراطية أثرها في إنماء طموح الدولة، وفي توفير أداة عسكرية أكفأ من أجل التوسع (9) .