الأرستوقراطي بعدم جدوى طموحاته، وتحويله إلى رجل أعمال مسالم، تؤدى نشاطاته التي يثري بها نفسه إلى إثراء كل من حوله أيضا (13) .
ويمكن النظر إلى مسار التحديث، الذي وصفه علماء الاجتماع المعاصرون على أنه نصر تدريجي للقوة الشهوانية في النفس، التي تعمل بتوجيه من العقل، على الثيموس، وهو نصر قد أحرز في بلاد لا حصر لها في جميع أنحاء العالم. لقد كانت المجتمعات الأرستوقراطية هي القاعدة في كل مكان تقريبا وفي مختلف الحضارات البشرية، من أوروبا إلى الشرق الأوسط إلى أفريقيا إلى جنوبي آسيا وشرقيها، وقد تطلب التحديث الاقتصادي ما هو أكثر من مجرد خلق هياكل اجتماعية حديثة، كالمدن والبيروقراطيات العقلانية. فقد تطلب أيضا الانتصار الأخلاقي لأسلوب الحياة البورجوازي على حياة الأرستوقراطى الثيموسية. وقد عرضت صفقة هويز في مجتمع تلو آخر على الطبقة الأرستوقراطية القديمة، بحيث تتنازل تلك الطبقة عن كبريائها الثيموسي مقابل تحقيق حياة آمنة توفر القدرة على الكسب المادي غير المحدود. وقد عرضت هذه الصفقة صراحة في بعض الدول كاليابان التي حولت الدولة الحديثة فيها أفراد طبقة المحاربين الساموراي إلى رجال أعمال، وهم الذين باتت شركاتهم في القرن العشرين تعرف باسم زايباتموس (14) . أما في دول أخرى كفرنسا، فقد أبي الكثيرون من الأرستوقراطيين قبول الصفقة، وخاضوا سلسلة من المعارك الخاسرة من أجل الحفاظ على نظامهم الأخلاقي الثيموسي. وهو نضال نراه مستمرة اليوم في كثير من دول العالم الثالث حيث تواجه سلالة المقاتلين نفس المشكلة، وعليهم أن يقبلوا أو يرفضوا فكرة التخلي عن السيوف التي ورثوها مقابل أجهزة الكومبيوتر والعمل في المكاتب.
ومع تأسيس الجمهورية الأمريكية، تحقق النصر الكامل لمباديء لوك في أمريكا الشمالية - ومن ثم تحقق انتصار القوة الشهوانية على الثيموس. وكان النص في إعلان الاستقلال الأمريکي على حق، السعي من أجل السعادة، يعني إلى حد كبير حق الامتلاك , كذلك فإن مذهب لوك هو الإطار العام للأوراق التي حملت اسم و الفيدرالي،، وتضمنت دفاعا مجيدا عن الدستور الأمريكي بقلم ألكسندر هاملتون، وجيمس ماديسون، وجون جاي. وعلى سبيل المثال، فإن الفصل العاشر الشهير من، الفيدرالي، الذي كتبه جيمس ماديسون في الدفاع عن الحكومة النيابية باعتبارها أفضل علاج للانقسامات السقيمة في الحكومات الشعبية، يؤكد أن حماية الملكات العديدة
عند الإنسان، خاصة، الملكات المتفاوتة وغير المتكافئة في مجال الامتلاك، هي. الهدف الأول للحكومة , (10) .
ورغم أنه ليس بالوسع إنكار تأثير لوك في الدستور الأمريكي، فإن مؤلفي، الفيدرالي، كانوا يدركون أن الرغبة في نيل الاعتراف لا يمكن استئصالها من الحياة السياسية. بل لقد فهم تأكيد الذات الناجم عن الكبرياء على أنه أحد الأهداف أو أحد البواعث في الحياة السياسية، وعلى الحكومة الصالحة أن تفسح المجال أمام ممارسته. وقد سعى هؤلاء المؤلفون إلى توجيه الرغبة في الاعتراف في اتجاهات إيجابية، أو على الأقل، غير مؤذية، تماما كما فعل ماكيافيلي. وقد أشار ماديسون في الفصل العاشر من «الفيدرالي، إلى الانقسامات الناجمة عن اختلاف، المصالح،