غير أن الضعف الناجم عن الافتقار إلى مصدر معقول للشرعية، لم يسفر مع ذلك عن سقوط سريع أو حتمى للحكومات اليمينية الاستبدادية. وقد كان ثمة نقاط ضعف خطيرة أيضا في أنظمة الحكم الديموقراطية في أمريكا اللاتينية وأوروبا الجنوبية، تمثلت في عجزها عن التصدي للعديد من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة (9) ، وعجز معظمها عن تحقيق تنمية اقتصادية سريعة، وتفشي الإرهاب في الكثير منها. غير أن الافتقار إلى الشرعية غدا مصدر ضعف حاسم للأنظمة الشمولية اليمينية حين واجهت تلك الأنظمة (وهو أمر حتمي في معظم الحالات) أزمة أو فشلا في مجال معين من المجالات السياسية. أما الأنظمة الشرعية فوراءها على الأقل رصيد طيب من رضا الشعب، تصبح معه الأخطاء قصيرة الأمد مغتفرة، بل والأخطاء الكبيرة أيضا، ويكون بالوسع التكفير عن الفشل بإقالة رئيس وزراء أو حكومة. أما في الأنظمة غير الشرعية فإن الفشل كثيرا ما يؤدى إلى سقوط النظام نفسه.
وقد كانت البرتغال مثلا لذلك. فديكتاتورية انتونيو دي أوليفييرو سالازار وخليفته مارسيلو کابتانو تمتعت باستقرار سطحي دفع بعض المراقبين الى وصف الشعب البرتغالي بأنه «سلبي، قرى، وسوداوي إلى أبعد الحدود (6) . وقد أثبت الشعب البرتغالي. كما أثبت الألمان واليابانيون من قبل. خطأ هؤلاء المراقبين الغربيين الذين كانوا يعتبرونه غير مهيأ بعد للديموقراطية. وقد انهارت ديكتاتورية كايتانو في ابريل 1974 حين انقلب رجال الجيش ضدها وشكلوا حركة القوات المسلحة
أما انتقال أسبانيا إلى الديموقراطية في العام التالي فربما كان أبرز مثال حديث لفشل شرعية