الصفحة 80 من 376

• أجريت انتخابات حرة لأعضاء برلمانات كافة الجمهوريات السوفييتية بما فيها روسيا وأوكرانيا، وقد أعلنت هذه البرلمانات اسيادتها، خلال عام 1990. أما برلمانات دول بحر البلطيق فقد ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك وأعلنت استقلال دولها الكامل عن الاتحاد السوفييتي في مارس 1990. ولم يؤد ذلك. كما توقع الكثيرون إلى تدخل فوري من موسكو، وإنما أدى الى صراع في السلطة داخل روسيا حول ما إذا كان من الضروري الحفاظ على الاتحاد القديم أم

وفي يونيو 1991 أجريت في روسيا أول انتخابات شعبية حرة تماما، وانتخب يلتسين رئيسا للاتحاد الروسي، وهو ما عكس اتجاه السلطة الى الخروج من قبضة موسكو الى الأطراف.

و في أغسطس 1991 قامت جماعة من المتشددين الشيوعيين بانقلاب ضد جورباتشوف سرعان ما فشل نتيجة لضعف كفاءة المتامرين وترددهم، وكذا بسبب التيار القوى المذهل - بقيادة بوريس يلتسين - الذي ساند المؤسسات الديموقراطية، وشارك فيه الشعب السوفييتي الذي كان البعض يزعم أنه سلبي ومؤيد للاستبداد.

و إن أي خبير حصيف بالشؤون الشيوعية كان سينفي في عام 1980 احتمال حدوث أي من هذه التطورات خلال الثمانينيات، بل كان سينفي إمكانية وقوعها خلال العقد التالي، بانيا رأيه على أساس أن أيا من تلك التطورات المذكورة عالية من شأنها أن تقضي على عنصر جوهري من عناصر السلطة الشمولية الشيوعية، الأمر الذي يمثل ضربة قاضية إلى النظام ككل. وقد أسدل الستار الختامي بالفعل حين قرر الاتحاد السوفييتي القديم حل نفسه، وفرض حظر على نشاط الحزب الشيوعي في روسيا في أعقاب فشل محاولة الانقلاب في أغسطس 1991 .. فكيف إذن خابت تلك التوقعات السالفة؟ وما هي أسباب أوجه الضعف الخطيرة في تلك الدولة القوية التي بدأت تتكشف لنا منذ الشروع في تطبيق البيريسترويكا؟

أهم أوجه الضعف هذه هو الضعف الاقتصادي، وهو ما غفل المراقبون الغربيون عن خطورته، فقد كان من الأصعب بكثير في ظل النظام السوفييتي اغتفار الفشل الاقتصادي حيث إن النظام نفسه أقام صراحة دعواه الشرعية على أساس قدرته على تحقيق مستوي مادي عال المعيشة شعبه. وقد يكون من الصعب علينا أن نتذكر الآن أن النمو الاقتصادي كان يعتبر بالفعل نقطة قوة في الدولة السوفييتي حتى أوائل السبعينيات. ففي الأعوام ما بين 1928 و 1950 كان إجمالي الناتج القومي السوفييتي يزداد سنويا بمعدل يتراوح بين 4

, 4 % و 6

?، ثم ازداد في العقدين التاليين بمعدل يصل إلى نصف معدل زيادة إجمالي الناتج القومي الأمريکي، مما أحاط بالجدية تهديد خروتشوف باللحاق بالولايات المتحدة ثم دفنها (1) . غير أنه بحلول منتصف السبعينيات تباطأ معدل النمو السنوى وانخفض وفق تقديرات المخابرات الأمريكية إلى ما بين 2? و 2? 3

? في السنة خلال الأعوام ما بين 1975 و 1980، وثمة أدلة متزايدة على أن هذه الأرقام تفوق الحقيقة بكثير حيث إنها تغفل التضخم الخفي من الحسبان. وقد أكد عدد من الاقتصاديين الإصلاحيين السوفييت أن النمو في تلك الفترة كان بمعدل يتراوح بين 0

, 6 % وواحد في المائة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت