فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 166

الفصل الثالث: آداب التلقي والإجازات

قبلَ سردِ آدابِ التلقّي والإجازاتِ عمومًا لا بدّ مِن التأكيدِ على أنّ هذه الآدابَ ليستْ آدابًا ومندوباتٍ وسُننًا يُفَضَّلُ الالتزامُ بها والعملُ بتعاليمها، بل هي آدابٌ يَجبُ العملُ بها، فإنْ تَرَكَ طالبُ الحديث ولو أدبًا واحدًا فإنه قد ارتكَبَ جُرمًا شَنِيعًا وخَلَلًا عظيمًا بميزان العِلمِ والعلماء، وهذه بعضُ الأدلةِ على هذه الفكرةِ الهامة:

1.طالبُ الحديثِ داعيةٌ إلى الله عمومًا وإلى عِلمِ الحديث خصوصًا: فإذا كان صاحبَ خُلقٍ وأدبٍ استجابَ الناسُ لدعوته [1] وقَبِلُوا عِلمَه، وإنْ كان غيرَ ملتزمٍ بالآدابِ فتكفينا هذه الآيةُ لنعلمَ مدى تنفيرِ الناس مِن دين الله ومِن العِلم إنْ كنّا غيرَ مؤدَّبي الباطنِ، فما بالنُا بالظاهر؟! قال الله عزّ وجلّ: {ولو كنتَ فظًّا غليظَ القلب لانفضّوا مِن حولك} [2] .

2.نَصَّ العلماءُ على وجوبِ التزامِ طالبِ العِلمِ بآدابِ طَلَبِ العِلم: قال الحافظُ الخطيبُ البغدادي:"الواجبُ أنْ يكون طَلَبَةُ الحديث أكملَ الناسِ أدبًا، وأشدَّ الخَلق تواضعًا، وأعظمَهم نزاهةً وتديُّنًا ... إلخ" [3] . وقال

(1) بل ربما أسلم بعض الناس بسبب التزامه بآداب العلماء، لي صديقٌ رآه أحدُ النصارى في أحد شوارع دمشق، فرأى أدبًا وخلقًا في ملبسه ومشيته وتعامله مع الناس، فاتبعه إلى باب المسجد، وطلب منه أن يسلم على يديه.

(2) سورة آل عمران، الآية: 159.

(3) الخطيب البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، 1/ 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت