إنَّ عِلمَ التلقّي والإسناد مِن خصائص هذه الأمة، ويجب علينا المحافظة عليه، وقد ظَهَرَتْ الشبكةُ العنكبوتيةُ بما فيها مِن منافعَ وأضرار، فأَقبَلَ عليها طلابُ الحديث بنَهَمٍ متزايد، فجاءتْ هذه الرسالةُ لِتُبَيِّنَ الضوابطَ التي تُحدِّدُ كيفيّةَ تَعامُلِ طلاب الحديث مع وسائل التواصل الاجتماعيّ الحديثة فيما يَتَعلَّقُ بعِلم الإسناد والإجازات الحديثية، والمَقصودُ مِن هذه الضوابط: مَعرِفةُ المَقبول مِن المَردودِ في عِلمِ طُرُق التلقّي والإجازات الحديثية التي تَتِمُّ عبرَ وسائل التواصل الحديثة، وذلك بتَطبيق قواعدِ عِلم المصطلح على الوسائل الحديثة. ثم بيانُ آدابِ تعاملِ طلاب الحديث مع وسائل التواصل الحديثة، ولا سيما ما يَتعلَّق بعِلم الإسناد والتلقّي مِن المُسنِدين. ثم التنبيهُ على الأخطاء التي يَرتكبُها بعضُ طلاب العِلم الشرعي في تعاملاتهم مع هذه الوسائل. ثم تذكير طلاب الحديث بالفوائد التي يمكن الاستفادةُ منها في وسائل التواصل الحديثة في مجال الإجازات الحديثيّة. وقد تمثّلتْ أهداف هذا البحث ببيان مدى صحّة الحساباتِ الشخصية، وضوابط كيفية التعامل مع المعروفين من المسنِدين وطلاب الحديث في البيئة الافتراضية. ثم البحث عن صحّة القضايا الإسناديّة الحديثيّة عبرَ وسائلِ التواصلِ الحديثة، مثل: توكيل الإجازة، والسماع، والإجازات بالمراسلة، والسماع من التسجيل. وأخيرًا تأصيل آداب طلاب العلم في التعامل مع وسائل الاتصال الحديثة وكيفية استثمارها في مجال الإجازات. وقد اعتمد الباحثُ المنهج الوصفي التطبيقي التحليلي، حتى وصل إلى النتائج، وأهمُّها: أن السماع مُشافهةً هو الأفضل، وأنّ السماع المباشِرَ عبرَ وسائل التواصل الحديثةِ يَصحّ بشروطٍ، وأنه لا يَصحُّ التلقِّي عبرَ الفضائيات ولا مِن التسجيلات في مجال الإجازات الحديثيّة المَقبولة، مع مراعاة أهمية هذا السماع في مجال المعرفة والثقافة وزيادة المعلومات.