فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 166

اتحاد المجلس: هذا بحث فقهيٌّ بحتٌ، ولم يكن المحدثون يتعرضون له في كتب المصطلح بشكل خاصّ لأنه واضح تمامًا بالنسبة للتلقي: فما كان مسموعًا من المحدث فهو تلقي ويمكن التعبير عنه بأخبرنا وحدثنا ونحوها، وما لم يكن مسموعًا من المحدث فهو إجازة على اختلاف أنواعها وأحكامها، ومعلومٌ أنّ السماع لا يمكن أن يكون إلاّ فيما يُعتبَرُ مجلسًا واحدًا، أمّا بالنسبة للفقهاء فقد أطالوا البحثَ في هذا الموضوع، لأنّ اتحاد المجلس يختلف من مسألة لأخرى، وثمة عشراتُ المسائل، لذلك احتاجوا لتبيين وتحديد ضابطِ اتحاد المجلس في كل مسألة على حِدَةٍ، فمثلًا: اتحاد المجلس لِمَن يكرِّرُ آية السجدة يختلف عن اتحاد المجلس للإيجاب والقبول في البيوع ... إلخ، وكلُّ هذه الفروق غيرُ موجودةٍ بالنسبة لعِلم الحديث؛ لأن المسألة في علم المصطلح قديمًا واحدةٌ لا ثانيَ لها: هل المسألة سماع أم إجازة؟ أمّا في عصرنا _وبعدَ التعامل بوسائل التواصل المباشرة_ صارت المسألةُ الواحدةُ مسألتين: سماعًا مِن المحدِّثِ مباشرةً في نفس المجلس، وسماعًا لصوتٍ مباشرٍ عبرَ وسائلِ التواصل ولكنْ ليس في مجلسٍ واحدٍ، بل ربما يكونُ المحدِّثُ في الغرب والطالبُ في الشرق، لذلك فإننا سنضطرُّ في هذا العصرِ لدراسةِ المسألةِ وفقَ قواعد عِلم المصطلح، وهو ما سنتكلمُ عنه في الفصل التالي إن شاء الله.

هذه أغلبُ الأفكار التي مرّتْ مِن أوّل الرسالة حتى الآن، كي نَبني عليها حكمَ السماع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت