فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 166

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جَعَلَ الإسنادَ مِن الدِّين، وقَدَّرَ أن يكون خاصًّا بأُمَّةِ خاتَمِ المُرسَلِين، صَلَواتُ ربِّي وسلاماتُه عليه وعلى آلِه وصحبِه وتابعيهم إلى يوم الدِّين _الذين نَقَلُوا لنا الآثارَ مُسلسَلةً بالمُحدِّثين المُسنِدين_ عَدَدَ الأخبارِ المَنقولَةِ بوسائل التواصلِ القديمةِ والحديثةِ وما سَيَخلُقُ ربُّ العالَمِين، أما بعد:

فإنّ القاعدةَ الأساسية التي قامت عليها الحضارةُ الإسلامية هي: (إنْ كنت ناقلًا فالصحة، أو مدّعيًا فالدليل) [1] ، وعِلم الحديث برُمَّتِه مُتعلِّقٌ بالقسم الأول منها، وأمّا القسمُ الثاني فيَتعلَّقُ بالعلوم العقلية والتطبيقية، ولمّا كانت الأمةُ الإسلامية تَعملُ بهذين القِسمينِ كانت عزيزةً قويةً تُصدِّر العلومَ الكونية للعالم، ومَن يَدرُسُ التاريخَ يَعلمُ بأنّ المسلمين كلّما طبّقوا هذه القاعدةَ كلّما ارتفعوا وارتَقَوا، والعكس بالعكس، ويَعلَمُ _كذلك_ بأنّ الحضارةَ الغربية عندما أَخَذَتْ بالقسم الثاني فقط وهو (أو مُدَّعيًا فالدليل) نَهَضَتْ نَهْضَتها الحالية.

وأجملُ ما قرأته حول هذه الفكرة ما قاله عمر عبيد حسنة:"ولا خيارَ أمامَنا _ونحن نحاول النهوضَ مِن جديدٍ_ مِن العودة لِتَمَثّل العلومِ الأصيلة واكتسابِ المناهج التي قامتْ عليها حضارتُنا وتراثنا؛ ذلك أنّ الذين حاولوا التلفيقَ والنهوضَ بالأمة مِن الخارجِ الإسلامي أَخفَقوا وساهموا بتكريسِ التخلّفِ وتنميته؛ لأنهم أَخطؤوا المنهج، واعتبروا الحضارةَ الغربية وسيلةَ النهوضِ لكلّ تقدّم، والتاريخُ الإسلامي شاهدٌ على أنّ أيَّ نهوضٍ لم يَتحقَّق إلاّ مِن الداخل الإسلامي."

(1) حَبَنَّكَة المَيْداني، عبد الرحمن بن حسن، الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم، الطبعة الأولى، (دمشق، دار القلم، 1418 هـ، 1998 م) ، ص 366، وهذا رابط تحميل الكتاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت