اهتمّ علماء الحديث بكون الطالب ملمًّا بالعلوم الشرعية اللازمة لفهم الأحاديث الشريفة ونقلها مضبوطةً، وسأسرد بدايةً طائفةً من النقول التي تدلنا على هذا الاهتمام [1] حتى فيما يتعلّق بالتحديث سماعًا، فما حال الإجازة؟!:
1.التأكيد على حفظ القرآن الكريم قبل البدء بطلب الحديث: كان يحيى بن يَمان [2] إذا جاءه غلامٌ أمردُ استقرأه رأسَ سبعين مِن الأعراف، ورأسَ سبعين من يوسف، وأول الحديث، فإن قرأه حدَّثَه، وإلاّ لم يُحدِّثه [3] .
2.منع وضعِ العِلم في غير أهله: قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه:"أَكثِروا العِلمَ، ولا تَضَعُوه في غيرِ أهلِه" [4] .
3.التأكيد على اللغة العربية وضبط الكلمات: جاء رجلٌ إلى إبراهيم النخعي فقال: أها هنا أبا عمران؟ فأخطأ ولَحَنَ بقوله (أبا) ، فلم يُجبه إبراهيم ولم يأذن له، فأعاد الرجل قائلًا: أها هنا أبي عمران؟ فأخطأ ولَحَنَ أيضًا بقوله
(1) يجب التذكيرُ بأنّ هذا الاهتمامَ موجَّهٌ لطلابِ العِلم فقط وليس إلى عامّةِ الناس، فعامّةُ الناس مُرحَّبٌ بهم لحضورِ مجالس العلم والإملاءِ العامّةِ مهما كانت علومُهم ضئيلةً.
(2) هو الإمام، الحافظ، الصادق، العابد، المقرئ، أبو زكريا العجلي، الكوفي، قال ابن المديني:"صدوق، فُلِجَ، فتغير حِفظه"، توفي سنة 189 هـ، انظر سير أعلام النبلاء 8/ 357.
(3) الخطيب البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، 1/ 161.
(4) الرَّامَهُرمُزي، المحدِّث الفاصِل بين الراوي والواعي، 1/ 574.