فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 166

المطلب الثاني: وسائل التواصل المباشر العامّ:

سَبَقَ [1] قبل َ قليل أنّ وسائل التواصل المباشر نوعان: عامّة وشخصيّة، وأنّ الضّابط لكون التواصل عامًّا: أنه يُمكنُ لأيِّ شخصٍ ادّعاءُ السماع بدون عِلم أيِّ شخص آخر، والمقصود: لا نستطيع التّحقّق مِن صحة دعواه، وأنّ الضّابطَ لكون التواصل شخصيًّا: أنه لا يمكن لأيِّ شخصٍ ادّعاءُ السماع مع الطَّلَبة بدون عِلمِهم وبدون عِلم الشيخ، والمقصود: نستطيع التّحقّق مِن صحة دعواه.

فكلُّ ما ذُكِرَ في المطلب السابق حول التواصل المباشر الشخصي يَنطبقُ هنا على التواصل المباشر العامّ، ما عدا مسألتَينِ:

الأولى: أنّ التواصل الشخصيّ أكثرُ ضبطًا ومصداقيةً من العامّ، وذلك أنّ التواصل الشخصيّ لن يستطيع ادعاءه كلُّ شخص غالبًا؛ لأننا يمكن أن نختبر صدق المُدَّعِي بالسؤال عن رقم المحدِّث أو البرنامج الذي تواصل عبرَه أو الطريقةِ التي وَصَلَ بها إليه أو الكيفيةِ التي عامَلَه بها ونحو هذا، وأمّا بالنسبة للتواصل العامّ فكلُّ هذه الأمور لا تُفيدنا شيئًا في كشف كذبِ المدَّعِين؛ لأنهم بمجرد أن يقولوا بأنهم سمعوا الشيخَ أثناءَ البثِّ المباشرِ لمجلسه للإملاء فإننا لا نملك اختبارهم بأيّ سؤالٍ يُبيّن لنا حقيقةَ سماعِهم للمجلسِ مباشرةً أم تسجيلًا، هذا إذا كانوا قد سَمِعُوا أصلًا.

والثانية: أننا إذا قَبِلْنا هذا النوعَ مِن التلقي فلن نستطيع تمييزَ الصادقِ مِن الكاذب، وهذا أقوى دليلٍ على ردّ ورفض هذا النوعِ ولو كان مُدَّعِي التلقي عَبْرَه صادقًا، فكلُّ مَن ادعى السماع مِن محدِّث _وهو لم يَلْقَه بالوسائل العادية_ فإنه كاذبٌ وحديثُه مردودٌ موضوع جزمًا بإجماعِ الأمّة، حتى ولو كانوا يعتقدون

(1) في المطلب الأول السابق ص 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت