صلاحَه وأنه مِن الممكن أن يكون قد لَقِيَه بخارقٍ للعادة، وهذه أربعةُ أدلةٍ قد سَبَقَ الكلامُ عنها بتوسّعٍ مع الأمثلة [1] :
الأول: عدم قَبول المحدِّثين ادعاءَ أي شخص بأنه سمع من المحدِّث على سبيل الكشف، على الرَّغم من قَبولهم وتسليمهم حصولَ هذا لبعض الصالحين، كما سَبَقَ [2] في قصة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عندما قال:"يا ساريةُ الجبلَ الجبلَ".
الثاني: لم يعتبر علماءُ الحديث ادعاءَ أيّ شخص أنه مِن أهل الخطوة على الرَّغم من قَبولهم وتسليمهم حصولَ هذا لبعض الصالحين، وثمة عشراتُ القصص التي رواها علماء الحديث المحقّقون.
الثالث: لم يعتبر علماءُ الحديث ادعاءَ أيّ شخص أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرؤيا فأخبره بحديثٍ أو صحّح له حديثًا أو كذّبه [3] ، فكلُّ هذا لم يعتبروه، بل يَطعنون فيمَن يعتمد عليه، على الرغم من أنهم يعلمون أن رؤيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقٌّ، وأنّ العلماء الصالحين يرون الحبيبَ - صلى الله عليه وسلم - ويُحدِّثهم ويحدِّثونه، بل ربّما سألوه عن مسائل علميّة، والأعظمُ مِن هذا أنه وَرَد أن بعضَ أئمة الحديث والجرح والتعديل والعلل كان يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرؤيا ويَأخذ بأمره فيها، ولكنّ إجماع الأمة مستقرٌّ على عدم اعتبار أي قيمةٍ للرؤيا أو ما يُقال فيها حتى لو كان الرائي صالحًا؛ وذلك لأنه لا يمكن ضبط الصادق من الكاذب في الرؤيا [4] .
(1) تحت عنوان: (لا قيمةَ ولا اعتبارَ لخوارق العادة) في المبحث الثالث من الفصل الأول، ص 59.
(2) في المبحث الثالث من الفصل الأول ص 56.
(3) هذا ما يسمى بـ (التصحيح الكَشْفي) و (التضعيف الكَشْفي) .
(4) قال عبدُ الفتاح أبو غدة في تحقيقه لكتاب: القَارِي، علي بن سلطان، المصنوع في معرفة الحديث الموضوع، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، الطبعة الثانية، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1398 هـ 1978 م) ، ص 273، وهذا رابط تحميل الكتاب:
قال رادًّا على مَن شَذَّ فاعتمد (التصحيح الكشفي) :"كيف استساغَ قَبولَ هذا الكلامِ الذي تُهدَرُ به علومُ المحدثين وقواعدُ الحديثِ والدِّين، ويُصبِحُ به أمرُ التصحيحِ والتضعيفِ مِن علماءِ الحديثِ شيئًا لا معنى له بالنسبةِ إلى مَن يقول: إنه مكاشَفٌ أو يَرى نفسَه أنه مكاشَفٌ؟!! ومتى كان لثبوتِ السُّنةِ المطهَّرةِ مصدرانِ: النقلُ الصحيحُ مِن المحدِّثينَ والكشفُ مِن المكاشَفِينَ؟!! فحذارِ أنْ تَغتَرَّ بهذا، والله يتولاك ويرعاك"ا. هـ.