فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 166

المطلب الثاني: مراحل نشوء علم الإسناد والتلقي والإجازات:

لقد أَمَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الأمةَ بالإسناد والرواية فقال:"ألا فليُبَلِّغ الشاهدُ منكم الغائبَ" [1] ، فحَمَلَ الصحابةُ الكرامُ هذا المنهجَ بكلِّ أمانةٍ وإتقان، فبلّغوا مَن بعدَهم بكل قولٍ أو فعل أو تقريرٍ للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم ما يزال عِلمُ الحديث يَنتقل من طَوْر إلى طور حتى بلغ طور ما يمكن أن أسميه (مرحلة ثورة الإنترنت) ، وكي تتضح الصورةُ سأسردُ باختصارٍ المراحلَ التي مرّ بها عِلمُ الإسناد والتلقي والإجازات، ثم أتكلم عن المرحلة الحالية.

فأمّا المراحل التي مرّ بها منذ عهد النبوّة حتى ما قبل بضع سنواتٍ فإنّ أوضح تقسيمٍ رأيته هو ما كتبه د. الشريف حاتم العَوْني الأستاذ المساعد بقسم الكتاب والسنة بجامعة أم القرى في عام 1424 هـ الموافق 2003 م بعدَ أن استقرأ كثيرًا مما يتعلق بهذا الموضوع، لذلك سأنقل مختصر الأطوار التي ذكرها [2] :

المرحلة الأولى: بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى مقتل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - سنة 35 هـ: وتتميّز هذه المرحلة بصفائها وبعدها عن أسباب الخطأ في الرواية؛ وذلك بسبب شدّة الاحتياط في التبليغ للسُّنة، وقوة الحافظة، وعدم ظهور الفتن، وكان تدوين

(1) مسند أحمد، ومن مسند بني هاشم، مسند عبد الله بن عباس، 3/ 477، رقم الحديث 2036، وصحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الطبعة: بلا رقم، (القاهرة: دار طوق النجاة، بلا تاريخ) ، كتاب العلم، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"رُبَّ مُبلَّغٍ أوعى مِن سامع"، 1/ 24، رقم الحديث 67، وهذا رابط تحميل الكتاب:

وصحيح مسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام، 2/ 987، رقم الحديث 1354.

(2) العَوني، حاتم بن عارف، مقالة: (بيانُ الحدِّ الذي يَنتهي عنده أهلُ الاصطلاح والنقد في علوم الحديث) ، المنشورة ضمن كتاب (علوم الحديث: واقع وآفاق/ ندوة علمية دولية) ، (دبي: مطبعة المعارف، منشورات كلية الدراسات الإسلامية العربية، 2003 م) ، ص 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت