فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 166

الحديث في هذه المرحلة قليلًا، وكان بغرض الإعانة على الحفظ في الصدور فقط.

المرحلة الثانية: من مقتل عثمان - رضي الله عنه - سنة 35 هـ حتى انتهاء جيل الصحابة بموت أغلبهم سنة 80 هـ: في هذه المرحلة ظهرت المطالبة بالإسناد بقوّة [1] ، وبدأت تتّضح علوم الجرح والتعديل والإسناد وعلله؛ وذلك بسبب انتشار الفتن وظهور الفِرَق الإسلامية مع فَقْد الصحابة الكرام أو انتشارهم في آفاق العالم الإسلامي، ولم يَزَل التدوين في هذه المرحلة قليلًا؛ للاستغناء عنه بحفظ الصدور.

المرحلة الثالثة: مِن سنة 80 هـ حتى سنة 140 هـ، وهو عصر التابعين حتى وفاة أغلبهم: في هذه المرحلة زادت الأخطار على علوم الحديث، فواجه العلماء كلَّ خطرٍ بما يناسبه، فمثلًا:

خطر ضياع الأحاديث ونسيانها وعدم ضبطها: واجهه العلماء بالبدء بتدوين الحديث، فزادوا ضَبْطَ الكتاب مع ضبط الصدر.

خطر انتشار حَمَلَة الأحاديث في أصقاع العالم الإسلامي: واجهه العلماء بانتشار الرحلة في طلب الحديث.

خطر انتشار الكذب والكَذَبَة وخاصة في البلدان النائية عن مراكز العلم والعلماء: واجهه العلماء بجملةٍ من قواعد ضبط الرواية وصفاتِ الراوي، ومنها: التشديد في طلب الإسناد، تضعيف الإسناد المقطوع سواءٌ كان مرسلًا أم منقطعًا، الكلام في الرواة جرحًا وتعديلًا مع وضع قواعد للتمييز بين الرواة العدول والرواة

(1) ومن أعجب هذه المواقف استحلافُ عَبِيدة السَّلماني لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في روايته لحديثٍ هل سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -؟! كما في صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج، 2/ 478، رقم الحديث 1066.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت