فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 166

الإمامُ محمد بن عيسى الزجاج:"مَن طلبَ هذا الحديثَ فقد طلبَ أعلى أمورِ الدنيا، فيجبُ أن يكون خيرَ الناس" [1] .

3.بل فَضَّل العلماءُ الأدبَ على العلِم نفسِه: قال إبراهيم بن حَبِيب بن الشهيد:"قال لي أبي: يا بُنَي! ايْتِ الفقهاءَ والعلماء، وتَعلَّم منهم، وخُذْ مِن أدبهم وأخلاقهم وهَدْيهم؛ فإنّ ذاك أحبُّ إليّ لكَ مِن كثيرٍ مِن الحديث" [2] . وقال مَخْلَد بن الحسين:"نحن إلى كثيرٍ مِن الأدب أَحوَجُ منا إلى كثيرٍ مِن الحديث" [3] .

المبحث الأول: آداب التلقي والإجازات عمومًا

في هذا المبحث سأسردُ آدابَ طالبِ الحديث والإجازاتِ وآدابَ المحدِّث، وسأكتفي بالآدابِ الهامّة في عصرِنا وخاصةً المتعلقة بتعاملنا مع وسائلِ الاتصال الحديثة، فلن أذكرَ آدابَ استعارةِ الكتب، ولا آدابَ التعاملِ مع الكاغَدِ والكتابِ المطبوع، ولا آدابَ المشي في الطريق، ولا كيفيةَ الوقوف على باب المحدِّث، ولا المشيَ على بساطِ الشيخ حافيًا مع البدءِ بخلعِ اليسرى، ونحوها، وإنْ كانتْ تعطينا فكرةً عن مدى اهتمام العلماء ببيان أدقِّ تفاصيلِ آدابِ طَلَبِ العِلمِ وطالبِ العلم، وبيانِ تفاصيلِ الحالات، وعدمِ الاكتفاءِ بالكلام العامِّ.

وعمومًا سأبيّنُ كلَّ أدبٍ بما يتناسبُ مع مدى التزامِ طلاب الحديث المعاصرين به، فما يكفيه بضعُ كلماتٍ سأكتفي بها، وما يحتاج لبضعةِ أسطرٍ _للتأكيد عليه

(1) المرجع السابق.

(2) الخطيب البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، 1/ 121.

(3) المرجع السابق، 1/ 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت