والتّدليلِ له بسبب بُعدِ الكثيرين عنه_ فلن أختصره؛ لأنه مِن لُبِّ هذه الرسالة ومِن أسمَى مقاصدِها.
والمذكور في هذا المبحث مأخوذٌ عمومًا مِن كتابِ الإمامِ الحافظِ المؤرخِ أبي بكر الخطيب البغدادي المتوفَّى 463 هـ (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) ؛ لأنه أَعظَمُ وأَجمَعُ وأَقدَمُ كتابٍ في بابه [1] .
1.تصحيح النية: يجبُ على طالبِ الحديث أن يُخْلِصَ نيتَه في طلبه، ويكونَ قَصدُه بذلك وجهَ الله سبحانه وتعالى، قال إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعي لِثُلَّة مِن طلاب الحديث:"مَن طَلَب َهذا العِلم لله تعالى شَرُفَ وسَعِدَ في الدنيا والآخرة، ومَن لم يَطلبه لله خَسِرَ الدنيا والآخرة".
2.الحذر من التباهي بالعلم: فليحذر طالبُ العلم مِن أن يكون قصدُه نَيلَ الرِّياسة، واتّخاذَ الأتباع، وعَقدَ المجالس، والمفاخَرةَ بالعلم؛ فإن الآفة الداخلة على طلابِ العلم أكثرُها من هذا الوجه، قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم:"لا تَعَلَّمُوا العِلمَ لِتُباهُوا به العلماءَ، ولا تُماروا به السُّفهاءَ، ولا تَخَيَّرُوا به المجالسَ، فمَن فَعَلَ ذلك فالنارَ النارَ" [2] .
3.العَمَلُ بالعِلم: قال عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه:"يا حَمَلَةَ العلم! اعملوا به، فإنما العالِمُ مَن عَمِل بما عَلِم، ووافقَ عَمَلُه عِلمَه" [3] . وقال أبو رجاء مطر بن
(1) قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في نزهة النظر ص 32:"وقَلَّ فنٌّ مِن فنون الحديث إلاّ وقد صَنَّفَ فيه كتابًا مفرَدًا، فكان كما قال الحافظُ ابن نقطة: كلُّ مَن أنصف عَلِمَ أن المحدِّثين بعد الخطيب عيالٌ على كتبه".
(2) ابن حبان، صحيح ابن حبان، 1/ 278، وقال محقّقُه بعدَ أنْ خرّج طرقه ورواياته:"فيَتقوَّى الحديثُ بهذه الشواهد، ويَصِحُّ".
(3) الخطيب البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، 1/ 133.