المطلب الأول: نور العلم وأهمية اللقاء الحقيقي:
ثمة فرقٌ بين حفظ المعلومات واستحضارها وبين ما يمكن أن يُسمَّى (نور هذه المعلومات) أو (بركة هذه المعلومات) ، وهذا النور أو البركة أمرٌ معنويٌّ؛ لذلك فإنه لا يمكن التدليل عليه بالأدلة الملموسة، وإنما يمكن التدليل عليه بثلاثة طُرُق:
الطريق الأول: التجربة الشخصية: فكلُّ واحدٍ منّا _طلاّبَ العِلم_ يَشعُرُ بفرقٍ شاسعٍ بين ما قرأه على شيخٍ مشافهةً وبين ما قرأه من كتاب، ومِن أجمل ما قرأته حول هذا ما قاله الإمام الشَّاطِبي:"وإذا ثَبَتَ أنه لا بُدّ مِن أخذِ العلم عن أهله فلذلك طريقان: أحدُهما المشافهةُ، وهي أَنفعُ الطريقينِ وأسلَمُهما؛ لِخاصِّيّةٍ جَعَلَها الله تعالى بين المُعلِّم والمُتعلِّم، يَشهدُها كلُّ مَن زاول العلمَ والعلماء" [1] ، ثم قال عن سبب حصول الفَهْمِ بالمشافهة:"وقد يَحْصُلُ بأمرٍ غيرِ معتاد، ولكنْ بأمرٍ يَهبُه الله للمتعلِّم عندَ مُثُوله بين يدي المعلِّم ظاهِرَ الفقرِ بادِيَ الحاجةِ إلى ما يُلْقَى إليه، وهذا ليس يُنْكَرُ" [2] ، ثم قال عن نور العِلم:"يُفتَحُ للمتعلِّم بين أيديهم [أي: العلماء] ما لا يُفتَحُ له دونَهم، ويَبقَى ذلك النورُ لهم" [3] ، حتى قال:"والكُتُبُ وحدَها لا تُفيدُ الطالبَ منها شيئًا دُونَ فَتْحِ العلماء، وهو مُشاهَدٌ معتاد" [4] .
الطريق الثاني: منافعُ ونتائجُ نورِ العلم وبركتِه: ليس العِلمُ كميةً من المعلومات فقط، فالمعلومات إنْ كانت معلوماتٍ محفوظةً فقط فلا نَفْعَ بها، وإذا كانتْ
(1) الشّاطِبي، إبراهيم بن موسى، الموافقات، تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان، الطبعة الأولى، (الخُبَر: دار ابن عفان، 1417 هـ 1997 م) ، 1/ 145 - 148، وهذا رابط تحميل الكتاب:
(2) المرجع السابق.
(3) المرجع السابق.
(4) المرجع السابق.