فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 166

مَن يَبعُدُ عنهم أشهرًا مِن السفر، أو عمّن سَمِعَ كلامَ الجنِّ المؤمنِ وحاورَهم، إلى غير ذلك مِن خوارق العادة [1] .

وسأكتفي بمثالٍ واحدٍ هنا، وهو ما ذَكَره عبد الله بنُ عمر - رضي الله عنهم: أنّ عمرَ بن الخطاب - رضي الله عنه - وَجَّه جيشًا، ورَأَّسَ عليهم رجلًا يقال له: سارية، فبينما عمرُ يخطبُ فجَعَلَ ينادي بأعلى صوتِه:"يا ساريةُ الجبلَ الجبلَ"ثلاثًا، ثم قَدِمَ ساريةُ، فقال:"هُزِمنا، فبينَما نحن كذلك إذْ سَمِعنا صوتَ عمر: يا ساريةُ الجبلَ! ثلاثًا. فأَسندنا ظهورَنا بالجبلِ، فهَزَمَهم الله" [2] .

(1) ثمة آلافُ الأمثلةِ على هذا كلِّه وأكثرَ مِنه مَبْثُوثَةٌ في كتبِ أئمّةِ الحديث، وبما أنني قرأتُ سِيَر أعلام النبلاء، وأنّ الإمامَ الذهبيَّ مِن أئمة الجرح والتعديل والتاريخِ، وأنّه يَهتمُّ بنَقدِ الآثارِ وتمييزِ المردودِ مِن المقبول حتى المنامات، فلذلك كلِّه سأحيلُ لبعض الأمثلة منه: ففي مجال التعامل مع الجنّ: 5/ 317، 19/ 76، 19/ 450، 23/ 295، 12/ 626. وفي مجال المنامات المُؤَثِّرة أو المُوَجِّهة في العقيدة!: 5/ 74، 5/ 124، 17/ 385، 20/ 509. وفي مجال الانتقال مِن مكانٍ لمكانٍ في لحظةٍ سوى حادثة الإسراء: 17/ 612، 20/ 283، 13/ 86. وفي مجال سماعِ الجنِّ أو المَلَكِ: 20/ 317، 20/ 445، وغير هذا كثير جدًّا، ولو جُمِعتْ خوارقُ العاداتِ والمناماتُ المُتعلِّقةُ بعِلم الحديثِ مِن سير أعلام النبلاء وحدَه لبلغتْ مجلَّدًا، فما مِقدارُها لو جُمِعتْ مِن سائر كُتُبِ أئمةِ الحديث؟

(2) ألفاظُ القصة مجموعةٌ مِن عدّةِ مصادر باختصارٍ، والقصة أخرجها أبو بكر البيهقي في (الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف وأصحاب الحديث) ، تحقيق: أحمد عصام الكاتب، الطبعة الأولى، (بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1401 هـ 1981 م) ، ص 314، وفي التحقيق تخريجٌ موسَّعٌ لها، وهذا رابط تحميل الكتاب: =

وقال ابنُ كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى، (القاهرة: دار هجر، 1417 هـ 1997 م) ، 10/ 175، وهذا رابط تحميل الكتاب:

قال بعدَ أحد طرق الحديث:"هذا إسنادٌ جيّدٌ حَسَنٌ"، وقد حَكَمَ على بعض الطرق بالبطلان، ثم سَرَدَ مجموعةً مِن الطرق والرواياتِ، ثم قال:"فهذه طُرُقٌ يَشُدُّ بعضُها بعضًا"، وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض، الطبعة الأولى، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1415 هـ 1995 م) ، 3/ 5، وهذا رابط تحميل الكتاب:

قال:"وهو إسناد حسن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت