فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 166

ويَطعَنون في أمانته، وينعتونه بأنه (كذّاب) ، أمّا إذا اضْطُرَّ الكاتبُ إلى حكِّ كلمة فعليه أن يكتب إلى جانبها (صَحَّ) ويُوقِّع الشيخُ باسمه إلى جانبها" [1] ."

لا قيمةَ ولا اعتبارَ لخوارق العادة: معلومٌ أنّ المحدِّثين لم يَقبَلوا بأن تكون خوارقُ العادةِ أو الرؤى مَصدَرًا مِن مصادرِ أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا غيرِه، ولا حتى مصدرًا مِن مصادرِ التوثيق والتضعيف ولو كان الرائي ثقةً والمرئيُّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، لذلك لم يخوضوا في هذه الأبحاث في كتب المصطلح؛ لأنها مرفوضةٌ جملةً وتفصيلًا ولا يمكنُ قَبولُها ولو اجتمعتْ فيها جميعُ الشروط التي يمكنُ شَرْطُها للتحقُّق من صحّةِ الإسناد إلى الرائي الثقةِ أو صاحبِ الكرامةِ الخارقةِ للعادة.

كلُّ هذا الرفضِ حاصِلٌ على الرَّغمِ مِن أنهم يُقِيمونَ وزنًا للرؤيا حتى في ثبوت الحديث [2] وتوثيق الرواة [3] ، وعلى الرغم _أيضًا_ مِن تصديقهم بوجودِ خوارقِ العادة، بل ربما كذّبوا بعضَ الأولياء والصالحين بنظرهم كما سبق [4] ، وربما نَشَرُوا كراماتٍ عن أئمةٍ انتقلوا مِن مكانٍ لمكانٍ بسرعةٍ غيرِ عاديّة، أو عمّن سَمِعُوا صوتَ

(1) في مقدمته لكتاب: الصالحي، القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية، ص 22.

(2) فهذا الإمامُ مسلمٌ أخرجَ هذا المنامَ في مقدمة صحيحه 1/ 25: قال عليُّ بن مُسْهِر:"سمعتُ أنا وحمزةُ الزَّيَّاتُ مِن أَبَانَ بنِ أبي عَيَّاشٍ نحواُ مِن ألفِ حديثٍ. فلَقِيتُ حمزةَ، فأخبرني أنه رأى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في المنام، فعَرَضَ عليه ما سَمِعَ مِن أَبَانَ، فما عَرَفَ منها إلاّ شيئًا يَسيرًا خمسةً أو ستةً". وفي سير أعلام النبلاء 17/ 670: قال أبو الطَّيِّب: رأيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في النوم، فقلتُ: يا رسول الله! أرأيتَ مَن رَوَى أنّكَ قلتَ:"نَضَّرَ اللهُ امرءًا سَمِعَ مَقالتي، فَوَعاها"، أَحَقٌّ هو؟ قال - صلى الله عليه وسلم:"نعم".

(3) أخرج الإمامُ المُحَقِّقُ الناقِدُ الذهبيُّ في سير أعلام النبلاء 14/ 384 أنّ الإمامَ الحافظَ الكبيرَ أبا بكرٍ الباغَنْدِيَّ رأى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقال له: يا رسولَ الله! أَيُّما أَثبَتُ في الحديثِ: منصورٌ أو الأعمشُ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم:"منصورٌ، منصورٌ".

(4) ص 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت