2.قال أبو العالية رُفَيْعُ بن مِهْران الرِّياحي:"كنا نَسمَعُ الروايةَ عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن بالبصرة، فما نرضى حتى نركبَ إلى المدينة فنَسمَعَها مِن أفواههم" [1] .
3.قال جابر بن عبد الله - رضي الله عنه:"بَلَغَني حديثٌ عن رجلٍ سَمِعَه مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاشتريتُ بعيرًا، ثم شَدَدتُ عليه رَحلي، فسِرتُ إليه شهرًا، حتى قَدِمْتُ عليه الشام، فإذا عبدُ الله بن أُنَيْس، فقلت للبواب: قل له: جابرٌ على الباب، فقال: ابنُ عبدِ الله؟ قلت: نعم، فخرج يَطَأُ ثوبَه، فاعتنقني، واعتنقته، فقلت: حديثٌ بَلَغَني عنك أنك سَمِعتَه مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القِصاص، فخَشِيتُ أن تموتَ أو أموت [2] قبلَ أن أَسمَعه [3] ، قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: يُحشَرُ الناسُ يومَ القيامةِ -أو قال: العباد- عراةً غُرْلًا بُهْمًا. قال: قلنا: وما بُهْمًا؟ قال: ليس معهم شيء، ثم يناديهم بصوتٍ يَسمَعُه مَن بَعُدَ كما يَسمَعُه مَن قَرُبَ: أنا المَلِكُ، أنا الدّيّان، ولا ينبغي لأحدٍ مِن أهل النار أن يَدخُلَ النار وله عندَ أحدٍ مِن أهل الجنة حقٌّ حتى أُقِصَّه منه، ولا يَنبغي لأحدٍ مِن أهل الجنة أن يَدخُلَ الجنة ولأحدٍ مِن أهل النار عندَه حقٌّ حتى"
(1) الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، الكفاية في معرفة أصول علم الرواية، تحقيق: إبراهيم آل بَحْبَح الدمياطي، الطبعة الأولى، (القاهرة: دار الهدى، 1423 هـ 2003 م) ، 2/ 469، وهذا رابط تحميل الكتاب:
(2) خشي أن يموت هو قبل أن يَسمعه، وهذا يعني أنه طلب الإسناد العالي لذاته وليس للتوثيق أو للنشر.
(3) لقد بلغه الحديث وعَلِمَه، ولم تبقَ إلاّ فائدةُ سماعه بأذنيه، ومِن أجلِ هذا السماعِ فقط رَحَلَ وقَطَعَ آلاف الكيلومترات مع المخاطرة بحياته وماله ووقته، لماذا؟ لأنه عَلِمَ بأنّ السماعَ بأذنيه يَستحقُّ كلَّ هذه التضحيات.