الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (الملك: 3، 4) ،وقال تعالى: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} (ق: 6 (، لأن"ما فيها من العظمة والسعة، وانتظام السير والحركة يدل على عظمة خالقها، وعظمة سلطانه وشمول قدرته. وما فيها من الإحكام والإتقان، وبديع الصنع ولطائف الفعل يدل على حكمة الله ووضعه الأشياء مواضعها، وسعة علمه. وما فيها من المنافع للخلق يدل على سعة رحمة الله، وعموم فضله، وشمول بره، ووجوب شكره. وكل ذلك يدل على تعلق القلب بخالقها ومبدعها، وبذل الجهد في مرضاته، وأن لا يشرك به سواه، ممن لا يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء" [1] . كما أن التفكر في السماء يوحي في النفس عظمة الخالق المالك، كما يحيي في النفس عظمة الرب الرازق الباسط كما قال تعالى: {وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} (النحل: 65) ، كما أنه يحيي في النفس عظمة المبدع الحافظ القادر كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (الأنبياء: 32 - 33) .
ولما كانت آية السماء أكثر وضوحًا في الدلالة وأعظم فهمًا في الليل أنزل الله - عز وجل - هذه الآية التي تحث على التفكر فيها ليلًا حيث تتجلى آية قمرها المنير, ونجومها الزاهية، كما أن
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (1/ 161) .