موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
خَتَن الرجل: زوج كل ذي رحم محرم، وكل من كان قِبَل المرأة.
|
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(أَتَنَ)الْهَمْزَةُ وَالتَّاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْأُنْثَى مِنَ الْحُمُرِ، أَوْ شَيْءٌ اسْتُعِيرَ لَهُ هَذَا الِاسْمُ. قَالَ الْخَلِيلُ: الْأَتَانُ مَعْرُوفَةٌ، وَالْجَمْعُ الْأُتُنُ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هَذِهِ أَتَانٌ وَثَلَاثُ آتُنٍ، وَالْجَمْعُ أُتُنٌ وَأُتْنٌ بِالتَّخْفِيفِ وَلَا يَجُوزُ أَتَانَةٌ، لِأَنَّهُ اسْمٌ خُصَّ بِهِ الْمُؤَنَّثُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: اسْتَأْتَنَ فُلَانٌ أَتَانًا أَيِ اتَّخَذَهَا. وَاسْتَأْتَنَ الْحِمَارُ: صَارَ أَتَانًا بَعْدَ أَنْ كَانَ حِمَارًا. وَالْمَأْتُونَاءُ: الْأُتُنُ. وَأَتَانُ الضَّحْلِ: صَخْرَةٌ كَبِيرَةٌ تَكُونُ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ يَرْكَبُهَا الطُّحْلُبُ. قَالَ أَوْسٌ:
بِجَسْرَةٍ كَأَتَانِ الضَّحْلِ صَلَّبَهَا...أَكْلُ السَّوَادِيِّ رَضُّوهُ بِمِرْضاحِقَالَ يُونُسُ: الْأَتَانُ مَقَامُ الْمُسْتَقِي عَلَى فَمِ الرَّكِيَّةِ. قَالَ النَّضْرُ: الْأَتَانُ: قَاعِدَةُ الْهَوْدَجِ، وَالْجَمْعُ الْأُتُنُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْأَتَنَانُ تَقَارُبُ الْخَطْوِ فِي غَضَبٍ، يُقَالُ: أَتَنَ يَأْتِنُ. وَهَذَا لَيْسَ مِنَ الْبَابِ، لِأَنَّ النُّونَ مُبْدَلَةٌ مِنَ اللَّامِ، وَالْأَصْلُ الْأتَلَانُ. وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ. |
مقاييس اللغة لابن فارس
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(ثَتِنَ)الثَّاءُ وَالتَّاءُ وَالنُّونُ لَيْسَ أَصْلًا. يَقُولُونَ: ثَتِنَ اللَّحْمُ: أَنْتَنَ، وَثَتِنَتْ لَثَتُهُ: اسْتَرْخَتْ وَأَنْتَنَتْ. قَالَ:
وَلِثَةً قَدْ ثَتِنَتْ مُشَخَّمَهْ وَإِنَّمَا قُلْنَا لَيْسَ أَصْلًا لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَرَّةً ثَتِنَتْ، وَمَرَّةً ثَنِتَتْ. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(حَتَنَ)الْحَاءُ وَالتَّاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَسَاوِي الْأَشْيَاءِ. فَالْحَتِنُ: الْقِرْنُ ; يُقَالُ هُمَا حِتْنَانِ أَيْ سِيَّانِ. وَتَحَاتَنُوا، إِذَا تَسَاوَوْا. وَيُقَالُ وَقَعَتِ النَّبْلُ فِي الْهَدَفِ حَتْنَى. عَلَى فَعْلَى، إِذَا تَقَارَبَتْ مَوَاقِعُهَا. وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يُخَالِفُ بَعْضُهُ بَعْضًا فَهُوَ مُحْتَتِنٌ.
|
مقاييس اللغة لابن فارس
مقاييس اللغة لابن فارس
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(فَتَنَ)الْفَاءُ وَالتَّاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى ابْتِلَاءٍ وَاخْتِبَارٍ. مِنْ ذَلِكَ الْفِتْنَةُ. يُقَالُ: فَتَنْتُ أَفْتِنُ فَتْنًا. وَفَتَنْتُ الذَّهَبَ بِالنَّارِ، إِذَا امْتَحَنْتُهُ. وَهُوَ مَفْتُونٌ وَفَتِينٌ. وَالْفَتَّانُ: الشَّيْطَانُ. وَيُقَالُ: فَتَنَهُ وَأَفْتَنَهُ. وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ أَفْتِنَ. وَأَنْشَدُوا فِي أَفْتَنَ:لَئِنْ أَفْتَنَتْنِي لَهْيَ بِالْأَمْسِ أَفْتَنَتْ...سَعِيدًا فَأَضْحَى قَدْ قَلَى كُلَّ مُسْلِمِ
وَيُقَالُ: قَلْبٌ فَاتِنٌ، أَيْ مَفْتُونٌ. قَالَ: رَخِيمُ الْكَلَامِ قَطِيعُ الْقِيَامِ...أَضْحَى فُؤَادِي بِهِ فَاتِنًا قَالَ الْخَلِيلُ: الْفَتْنُ: الْإِحْرَاقُ. وَشَيْءٌ فَتِينٌ: أَيْ مُحْرَقٌ. وَيُقَالُ لِلْحَرَّةِ: فَتِينٌ، كَأَنَّ حِجَارَتَهَا مُحْرَقَةٌ. وَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ: الْفِتَانُ: جِلْدَةُ الرَّحْلِ. وَقَوْلُهُمُ الْعَيْشُ فِتْنَانِ، أَيْ لَوْنَانِ. وَهَذِهِ يَجُوزُ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الْقِيَاسِ، لِأَنَّهُ يَقُولُ: وَالْعَيْشُ فِتْنَانِ فَحُلْوٌ وَمُرٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُخْتَبَرَ ابْنُ آدَمَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(قَتَنَ)الْقَافُ وَالتَّاءُ وَالنُّونُ كَلِمَةٌ صَحِيحَةٌ. يَقُولُونَ. الْقَتِينُ: الْمَرْأَةُ الْقَلِيلَةُ الطُّعْمِ، وَقَدْ قَتُنَتْ قَتَانَةً. قَالَ الشَّمَّاخُ:
وَقَدْ عَرِقَتْ مَغَابِنُهَا فَجَادَتْ...بِدِرَّتِهَا قِرَى جَحِنٍ قَتِينِ أَرَادَ بِهِ الْقُرَادَ الْقَلِيلَ الدَّمِ. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(كَتَنَ)الْكَافُ وَالتَّاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى لَطْخٍ وَدَرَنٍ. يُقَالُ الْكَتَنُ: لَطْخُ الدُّخَانِ الْبَيْتَ. وَيُقَالُ: كَتِنَتْ جَحَافِلُ الدَّابَّةِ: اسْوَدَّتْ مِنْ أَكْلِ الدَّرِينِ. وَكَتِنَ السِّقَاءُ، إِذَا لَصِقَ بِهِ اللَّبَنُ مِنْ خَارِجٍ فَغَلُظَ. وَالْكَتَّانُ مَعْرُوفٌ، وَزَعَمُوا أَنَّ نُونَهُ أَصْلِيَّةٌ. وَسَمَّاهُ الْأَعْشَى الْكَتَنُ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ عَرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَلْقَى بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى يَكْتِنَ.
|
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(مَتَنَ)الْمِيمُ وَالتَّاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى صَلَابَةٍ فِي الشَّيْءِ مَعَ امْتِدَادٍ وَطُولٍ. مِنْهُ الْمَتْنُ: مَا صَلُبَ مِنَ الْأَرْضِ وَارْتَفَعَ وَانْقَادَ، وَالْجَمْعُمِتَانٌ. وَرَأَيْتُهُ بِذَلِكَ الْمَتْنِ. وَمِنْهُ شُبِّهَ الْمَتْنَانِ مِنَ الْإِنْسَانِ: مُكْتَنِفَا الصُّلْبِ مِنْ عَصَبٍ وَلَحْمٍ. وَمَتَنْتُهُ: ضَرَبْتُ مَتْنَهُ. وَيَقُولُونَ: مَتْنَةٌ، يَذْهَبُونَ إِلَى اللَّحْمَةِ. قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
لَهَا مَتْنَتَانِ خَظَاتَا كَمَا أَكَبَّ عَلَى سَاعِدَيْهِ النَّمِرْ وَمَتَنَ قَوْسَهُ: وَتَّرَهَا بِعَقَبٍ مِنْ عَقَبِ الْمَتْنِ. وَمَتَنَ يَوْمَهُ: سَارَهُ أَجْمَعَ، وَهُوَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِعَارَةِ. وَمَتَنْتُهُ بِالسَّوْطِ أَمْتِنُهُ: ضَرَبْتُهُ. وَعِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ ضَرْبًا عَلَى الْمَتْنِ. وَالْمُمَاتَنَةُ: الْمُبَاعَدَةُ فِي الْغَايَةِ. وَسَارَ سَيْرًا مُمَاتِنًا: شَدِيدًا بَعِيدًا. وَمَاتَنَهُ: مَاطَلَهُ. وَمِنَ الْبَابِ مُمَاتَنَةُ الشَّاعِرَيْنِ، إِذَا قَالَ هَذَا بَيْتًا وَذَلِكَ بَيْتًا، كَأَنَّهُمَا يَمْتَدَّانِ إِلَى غَايَةٍ يُرِيدَانِهَا. وَمِمَّا شَذَّ عَنِ الْبَابِ مَتَنْتُ الدَّابَّةَ: شَقَقْتُ صَفْنَهُ وَاسْتَخْرَجْتُ بَيْضَتَهُ. |
مقاييس اللغة لابن فارس
مقاييس اللغة لابن فارس
مقاييس اللغة لابن فارس
أبجد العلوم لصديق حسن خان
|
علم متن الحديث
المتن ما اكتنف الصلب من الحيوان فمتن كل شيء ما يتقوم به ذلك الشيء فمتن الحديث ألفاظه التي يتقوم بها المعنى. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
الهندي ثم البترندي، ويقال المرندي، ويقال: رطن- بالطّاء بدل التاء المثناة- ابن ساهوك بن جكندريو، هكذا وجدته مضبوطا مجوّدا بخط يوثق به، وضبطه بعضهم، - بقاف بدل الواو. ويقال رتن بن نصر بن كربال. وقيل رتن ميدن بن مندى «4» .
شيخ خفي خبره بزعمه دهرا طويلا إلى أن ظهر على رأس القرن السادس، فادّعى الصّحبة، فروى عنه ولداه: محمود، وعبد اللَّه، وموسى بن مجلى بن بندار الدنيسريّ، والحسن بن محمد الحسيني الخراسانيّ، والكمال الشيرازيّ، وإسماعيل البارقيّ «5» ، وأبو الفضل عثمان بن أبي بكر بن سعيد الإربليّ، وداود بن أسعد بن حامد القفّال المنحروريّ، والشريف علي بن محمد الخراساني الهرويّ، والمعمر أبو بكر المقدسيّ، والهمام السهركنديّ، وأبو مروان عبد الملك بن بشر المغربي، لكنه لم يسمّه، قال: لقيت المعمر فوصفه بنحو مما وصفوا به رتن، ولم أجد له في المتقدمين في كتب الصّحابة ولا غيرهم ذكرا، لكن ذكره الذّهبي في تجريده، فقال: رتن الهنديّ شيخ ظهر بعد ستمائة بالشرق، وادّعى الصّحبة، فسمع منه الجهل، ولا وجود له، بل اختلق اسمه بعض الكذابين، وإنما ذكرته تعجبا كما ذكره أبو موسى سرباتك الهندي، بل هذا إبليس اللعين قد رأي النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم منه، وأغرب من ذلك صحابي هو أفضل الصّحابة مطلقا، فذكر عيسى ابن مريم عليهما السلام كما سيأتي في ترجمته إن شاء اللَّه تعالى. وذكره في «الميزان» فقال: رتن الهنديّ، وما أدراك ما رتن شيخ دجّال بلا ريب، ظهر بعد ستمائة فادّعى الصّحبة، والصّحابة لا يكذبون، وهذه جراءة على اللَّه ورسوله. وقد ألّفت في أمره جزءا، وقد قيل: إنه مات سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ومع كونه كذّابا فقد كذبوا عليه جملة كثيرة من أسمج الكذب والمحال. قلت: وزعم الإربلي أنه سمع منه بعد ذلك في سنة ستمائة وخمسة وخمسين، وما زلت أطلب الجزء المذكور حتى ظفرت به بخط مؤلفه، فكتبت منه ما أردته هنا من خطه بلفظه. وأوله: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، سبحانك هذا بهتان عظيم، قال شيخ الشيوخ، ومن خطه نقلت، واسمه محمد أبو القاسم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الكريم الحسيني الكاشغري: حدّثني الشّيخ القدوة مهبط الأسرار الربّانية، منبع الأنوار السبحانية، همام الدين السهركنديّ، حدّثني الشيخ المعمر بقية أصحاب سيد البشر، خواجا رطن بن ساهوك بن جكندريق الهندي البترندي، قال: كنا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم تحت شجرة أيام الخريف فهبّت ريح فتناثر الورق حتى لم يبق عليها ورقة، فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلم: «إنّ المؤمن إذا صلّى الفريضة في الجماعة تناثرت الذّنوب منه كما تناثر الورق من هذه الشّجرة» . وقال عليه السّلام: «من أكرم غنيّا لغناه أو أهان فقيرا لفقره لم يزل في لعنة اللَّه أبد الآبدين إلّا أن يتوب» «1» . وقال عليه السلام: «من مات على بغض آل محمّد مات كافرا» . وقال عليه السلام: «من مشّط حاجبيه كلّ ليلة وصلّى عليّ لم ترمد عيناه أبدا» «1» . قلت: وسرد ثمانية أحاديث أخرى، ثم قال الذهبي عن الكاشغري: حدثنا السيد القدوة تاج الدين محمد بن أحمد بن محمد الخراساني بالمدينة النبويّة في ذي الحجة سنة سبع وسبعمائة، قال: أما بعد فهذه أربعون حديثا متباينات «2» رتنيات انتخبتها مما سمعت من الشّيخ المسلك أبي الفتح موسى بن مجلى الصّوفي سنة ثلاث وسبعين وستمائة في الخانقاه السابقية بسمنان بقراءتي عليه عن صاحب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أبي الرضا رتن بن نصر، عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم، قال: «ذرّة من أعمال الباطن خير من أعمال الظّاهر كالجبال الرواسي» «3» . وقال الفقير على فقره أغير من أحدكم على أهل بيته «4» ... فذكر الأحاديث، ثم قال: قال رتن: كنت في زفاف فاطمة وجماعة من الصّحابة، وكان ثمّ من يغنّي شيئا فطابت قلوبنا ورقصنا، فلما كان الغد سألنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عن ليلتنا، فدعا لنا ولم ينكر علينا فعلنا، وقال: «اخشوشنوا وامشوا حفاة تروا اللَّه جهرة» » . قال الذّهبيّ: ووقفت على نسخة يرويها عبيد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز السمرقندي، قال: حدثني الإمام صفوة الأولياء جلال الدين موسى بن مجلى بن بندار الدنيسريّ، أخبرنا الشيخ الكبير العديم النظير رتن بن نصر كربال الهندي، عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم قال: «إيّاك وأخذ الرّفق من السوقة والنّسوان، فإنّه بعد من اللَّه تعالى» . وقال: «لو أنّ ليهوديّ حاجة إلى أبي جهل وطلب منّي قضاءها لتردّدت إلى باب أبي جهل مائة مرّة في قضائها» «6» . وقال: شقّ العالم القلم أحبّ إلى اللَّه من شقّ جوف المجاهد في سبيل اللَّه» . وقال: نقطة من دواة عالم أو متعلّم على ثوبه أحبّ إليّ من عرق مائة ثوب شهيد» «1» وقال: «من ردّ جائعا وهو قادر على أن يشبعه عذّبه اللَّه ولو كان نبيّا مرسلا» «2» . وقال: «ما من عبد يبكي يوم أصيب ولدي الحسين إلّا كان يوم القيامة مع أولي العزم من الرّسل» . وقال: «البكاء في يوم عاشوراء نور تامّ يوم القيامة» «3» . وقال: من أعان تارك الصّلاة بلقمة فكأنّما أعان على قتل الأنبياء كلّهم» «4» فذكر نحوا من ثلاثمائة حديث. وفي آخر النسخة طبقة صورتها: قرأ عليّ هذه الأحاديث الشيخ أبو القاسم محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الرحيم الحسيني الكاشغري بسماعي على الإمام أبي عبد اللَّه أحمد بن أبي المحاسن يعقوب بن إبراهيم الطيبي الأسديّ بسماعه لها من الإمام الحافظ جلال الدين موسى بن مجلى الدنيسريّ بخوارزم سنة خمس وستين وستمائة وسمعها موسى من رتن. وكتب محمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن علي الأنصاريّ في شهر ربيع الأول سنة عشر وسبعمائة. ثم قال الذّهبيّ: وأظن أنّ هذه الخرافات من وضع هذا الجاهل موسى بن مجلى أو وضعها له من اختلق ذكر رتن، وهو شيء لم يخلق، ولئن صححنا وجوده وظهوره بعد سنة ستمائة فهو إما شيطان تبدّى في صورة بشر فادّعى الصّحبة وطول العمر المفرط، وافترى هذه الطامّات، وإما شيخ ضالّ أسس لنفسه بيتا في جهنم بكذبه على النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، ولو نسبت هذه الأخبار لبعض السلف لكان ينبغي لنا أن ننزّهه عنها فضلا عن سيد البشر، لكن ما زال عوام الصّوفية يروون الواهيات، وإسناد فيه هذا الكاشغري والطيبي وموسى بن مجلى ورتن سلسلة الكذب لا سلسلة الذّهب. ثم تكلم الذّهبي في أقل ما يروى في عصره من العدد إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، وذكر طرفا من أقسام العلوّ المصطلح عليه، وأن العالي المكذوب هو ولا شيء سواء. ثم استطرد إلى ذكر غلاة الصّوفية ومن يقول منهم حدثني قلبي عن ربي، ثم إلى الاتحادية، ومن يزعم منهم أنه عين الإله، ثم قال: وينبغي أن تعلموا همم الناس ودواعيهم متوفرة على نقل الأخبار العجيبة، فأين كان هذا الهندي مطمورا في هذه الستمائة سنة؟ أما كان الأطراف يتسامعون به وبطول عمره، فيرحلون إليه في زمن المنصور والمهدي؟ أما كان متولّي الهند يتحف به المأمون؟ قلت: يعني مع تطلّعه إلى المستغربات، أما كان بعد ذلك بمدة متطاولة يعرف به محمود بن سبكتكين لما افتتح بلاد الهند، ووصل إلى البلد الّذي فيه البدّ، وهو الصنم المعظّم عندهم، وقضيته في ذلك مشهورة مدوّنة في التواريخ، ولم يتعرض أحد ممن صنفها إلى ذكر رتن. انتهى. ثم قال الذّهبيّ: ثم مع هذا تتطاول عليه الأعمار، ويكرّ عليه الليل والنهار إلى عام ستمائة ولا ينطق بوجوده تاريخ ولا جوّال ولا سفار، فمثل هذا لا يكفي في قبول دعواه خبر واحد، إذ لو كان لتسامع بشأنه كلّ تاجر، ولو كان الّذي زعم أنه رآه لم ينقل عنه شيئا من هذه الأحاديث لكان الأمر أخف. ثم قال: ولعمري ما يصدّق بصحبة رتن إلا من يؤمن بوجود محمّد بن الحسن في السرداب ثم بخروجه إلى الدنيا فيملأ الأرض عدلا أو يؤمن برجعة عليّ، وهؤلاء لا يؤثر فيهم علاج. وقد اتّفق أهل الحديث على أن آخر من رأى النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم موتا أبو الطفيل عامر بن واثلة وثبت في الصّحيح أن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم قال قبل موته بشهر أو نحوه: «أرأيتكم ليلتكم هذه، فإنّه على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممّن اليوم عليها أحد» «1» فانقطع المقال، وماذا بعد الحق إلا الضلال. انتهى. ما ذكره الذهبيّ في خبر كسر وثن رتن ملخصا. وقد وقفت على الجزء الّذي أشار إليه وفيه أكثر من ثلاثمائة حديث كما قال، ثم وقفت على طريق أخرى إليه، فأنبأنا غير واحد عن المحدث المكثر الرحال جمال الدين الأقشهري نزيل المدينة النبويّة عن علي بن عمران الصنعانيّ، عن رفيع الدين عمر بن محمد بن أبي بكر السمرقنديّ أنه حدّثه من لفظه بالمسجد الجامع بصنعاء سنة أربعة وثمانين، عن أبي الفتح موسى بن مجلّى، فذكر النسخة بطولها. وفي نسخة الإربلي المذكور قال رتن: كنت في زفاف فاطمة أنا وأكثر الصّحابة، وكان ثمّ من يغنّي شيئا، فطابت قلوبنا ورقصنا بضربهم الدفّ وقولهم الشعر، فلما كان من الغد سألنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم عن ليلتنا، فقلنا: كنا في زفاف فاطمة، فدعا لنا، ولم ينكر علينا. وقرأت بخط المؤرّخ شمس الدين محمد بن إبراهيم الجزري في تاريخه، قال: سمعت النجيب عبد الوهاب بن إسماعيل الفارسيّ الصوفيّ بمصر سنة اثنتي عشرة وسبعمائة يقول: قدم علينا بشيراز سنة خمس وسبعين وستمائة الشيخ المعمر محمود ولد بابارتن، فأخبرنا أن أباه أدرك ليلة شقّ القمر، وكان ذلك سبب هجرته، وأنه حضر حفر الخندق، وكان استصحب معه سلة فيها تمر هندي أهداها إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، فأكل منها، ووضع يده على ظهر رتن، ودعا له بطول العمر، وله يومئذ ستّ عشرة سنة، فرجع إلى بلده وعاش ستمائة واثنتين وثلاثين سنة، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، ثم أورد عنه أحاديث ذكر أنه سمعها من أبيه عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، ثم قال النجيب وذكر محمود أنّ عمره مائة وسبعون سنة. قال النّجيب: ثم قدم علينا أناس من شيراز إلى القاهرة، وأخبروني أنه حيّ وأنه قد رزق أولادا. وقرأت قصته من وجه آخر مطوّلة بخط الأديب الفاضل صلاح الدين الصفديّ في تذكرته، وأنبأني عنه غير واحد شفاها أنه قرأ في تذكرة الأديب الفاضل علاء الدين الوداعيّ. قلت: وأنبأنا علي بن محمد بن أبي المجد شفاها عن الوداعيّ، قال: حدّثنا جلال الدين محمد بن سليمان الكاتب بدار السعادة بدمشق، أخبرنا أقضى القضاة نور الدين علي بن محمد بن الحسيني الحنفي سنة إحدى وسبعمائة بالقاهرة، وأنبأنا غير واحد شفاها عن الإمام العلّامة شمس الدين محمد بن عبد الرّحمن بن الصّائغ الحنفيّ، قال: أخبرني القاضي معين الدين عبد المحسن ابن القاضي جلال الدّين عبد اللَّه بن هشام سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، قال: أخبرني القاضي نور الدّين، قال: أخبرنا جدّي الحسين بن محمد، قال: كنت في زمن الصّبا وأنا ابن سبع عشرة سنة سافرت مع أبي وعمّي من خراسان إلى الهند في تجارة، فلما بلغنا أوائل بلاد الهند وصلنا إلى ضيعة من الضياع، فعرج القفّل نحوها فنزلوا بها، فضجّ أهل القافلة فسألناهم عن ذلك. فقالوا: هذه ضيعة الشّيخ رتن المعمّر، فلما نزلنا خارج الضّيعة رأينا بفنائها شجرة عظيمة تظلّ خلقا عظيما وتحتها جمع عظيم من أهل الضّيعة، فبادر الكلّ نحو الشّجرة ونحن معهم، فلما رآنا أهل الضّيعة رحّبوا بنا فرأينا زنبيلا كبيرا معلقا في بعض أغصان تلك الشجرة، فسألناهم فقالوا: في هذا الزنبيل الشيخ رتن الّذي رأى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ودعا له بطول العمر ستّ مرات، فسألناهم أن ينزلوا الشيخ لنسمع كلامه وحديثه. فتقدّم شيخ منهم إلى الزنبيل وكان ببكرة فأنزله فإذا هو مملوء بالقطن والشيخ في وسط القطن، ففتح رأس الزنبيل فإذا الشيخ فيه كالفرخ، فحسر عن وجهه ووضع فمه على أذنه، وقال: يا جدّاه، هؤلاء قوم قد قدموا من خراسان وفيهم شرفاء من أولاد النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، وقد سألوا أن تحدثهم كيف رأيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم؟ وماذا قال لك؟ فعند ذلك تنفس الشيخ، وتكلم بصوت كصوت النحل بالفارسية ونحن نسمع ونفهم، فقال: سافرت مع أبي وأنا شابّ من هذه البلاد إلى الحجاز في تجارة، فلما بلغنا بعض أودية مكّة، وكان المطر قد ملأ الأودية، فرأيت غلاما أسمر اللون مليح الكون، حسن الشمائل، وهو يرعى إبلا في تلك الأودية، وقد حال السيل بينه وبين إبله وهو يخشى من خوض الماء لقوة السيل، فعلمت حاله، فأتيت إليه وحملته وخضت السيل إلى عند إبله من غير معرفة سابقة، فلما وضعته عند إبله نظر إليّ وقال بالعربيّة: بارك اللَّه في عمرك، بارك اللَّه في عمرك، بارك اللَّه في عمرك، فتركته ومضيت إلى حال سبيلي إلى أن دخلنا مكة، وقضينا ما أتينا له من أمر التّجارة، وعدنا إلى الوطن، فلما تطاولت المدة على ذلك كنا جلوسا في فناء ضيعتنا هذه في ليلة مقمرة ليلة البدر، والبدر في كبد السماء إذ نظرنا إليه وقد انشق نصفين فغرب نصف في المشرق ونصف في المغرب ساعة زمانية، وأظلم الليل ثم طلع النصف الأول من المشرق والنّصف الثاني من المغرب إلى أن التقيا في وسط السماء كما كان أول مرة، فتعجبنا من ذلك غاية العجب، ولم نعرف لذلك سببا، فسألنا الرّكبان عن خبر ذلك وسببه، فأخبرونا أنّ رجلا هاشميا ظهر بمكّة، وادّعى أنه رسول اللَّه إلى كافة العالم وأن أهل مكّة سألوه معجزة كمعجزات سائر الأنبياء، وأنهم اقترحوا عليه أن يأمر القمر أن ينشقّ في السماء ويغرب نصفه في المشرق ونصفه في المغرب، ثم يعود إلى ما كان عليه، ففعل لهم ذلك بقدرة اللَّه تعالى. فلما أن سمعنا ذلك من السفار اشتقت إلى أن أرى المذكور، فتجهزت في تجارة، وسافرت إلى أن دخلت مكة، فسألت عن الرجل الموصوف فدلّوني على موضعه، فأتيت إلى منزله فاستأذنت عليه فأذن لي فدخلت عليه فوجدته جالسا في وسط المنزل والأنوار تتلألأ في وجهه وقد استنارت محاسنه وتغيّرت صفاته التي كنت أعهدها في السفرة الأولى، فلم أعرفه، فلما سلّمت عليه نظر إليّ وتبسم وعرفني، وقال: وعليك السّلام، ادن منّي، وكان بين يديه طبق فيه رطب، وحوله جماعة من أصحابه يعظّمون ويبجّلونه، فتوقفت لهيبته، فقال: يا أبانا، ادن مني وكل، الموافقة من المروءة والمنافقة من الزندقة، فتقدمت وجلست وأكلت معهم من الرطب، وصار يناولني الرطب بيده المباركة إلى أن ناولني ستّ رطبات سوى ما أكلت بيدي، ثم نظر إليّ وتبسّم، وقال: ألم تعرفني؟ قلت: كأنّي، غير أني ما أتحقق، فقال: ألم تحملني في عام كذا، وجاوزت بي السّيل حين حال السّيل بيني وبين إبلي، فعرفته بالعلامة، وقلت له: بلى، يا صبيح الوجه، فقال لي: امدد يدك، فمددت يدي اليمنى إليه، فصافحني بيده اليمنى، وقال: قل أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنّ محمدا رسول اللَّه. فقلت ذلك كما علّمني، فسرّ بذلك، وقال لي عند خروجي من عنده: بارك اللَّه في عمرك، بارك اللَّه في عمرك، بارك اللَّه في عمرك. فودّعته وأنا مستبشر بلقائه وبالإسلام، فاستجاب اللَّه دعاء نبيه، وبارك في عمري بكل دعوة مائة سنة، وها عمري اليوم ستمائة سنة وزيادة، وجميع من في هذه الضّيعة العظيمة أولادي وأولاد أولادي. فتح اللَّه عليّ وعليهم بكل خير وبكل نعمة ببركة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم. وقد وقعت لي روايات أخرى غير ما ذكره الذّهبي إلى رتن، منها ما قرأت في كتاب الوحيد في سلوك أهل طريق التّوحيد، للشّيخ عبد الغفّار بن نوح القوصي، وقد لقيت حفيده الشيخ عبد الغفار بن أحمد بن عبد الغفار وهو يروي عن أبيه عن جدّه، قال: حدّثني الشّيخ محمد العجميّ، قال: صحبت كمال الدين الشيرازي وكان قد أسنّ وبلغ مائة وستين سنة، قال: صحبت رتن الهندي، وقال: إنه حضر الخندق مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم. وبه قال عبد الغفّار بن نوح: وحدثني الشيخ عماد الدين السّكري خطيب جامع الحاكم، عن الشيخ إسماعيل الفارقيّ عن خواجه رتن الهنديّ، فذكر حديثا. وقال البهاء الجندي في تاريخ اليمن. وجدت بخط الشّيخ حسن بن عمر بن محمد بن علي بن أبي القاسم الحميريّ: أخبرني الشيخ العالم المحدّث أبو الحسن بن شبيب بن إسماعيل بن الحسن الواسطي، حدّثنا الشيخ الصالح الفقيه داود بن أسعد بن حامد القفّال المنحروري بقرية من صعيد مصر، يقال لها أسيوط: سمعت المعمر رتن بن ميدن بن مندي الصّراف السنديّ، قال: كنت في بدء أمري أعبد صنما، فرأيت في منامي قائلا يقول لي: اطلب لك دينا غير هذا. فقلت: أين أطلبه؟ قال: بالشّام. فأتيت الشام فوجدت دين أهلها النّصرانيّة، فتنصرت مدة، ثم سمعت بالنبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بالمدينة فأتيته فأسلمت على يده، ودعا لي بطول العمر، ومسح على رأسي بيده الكريمة، ثم خرجت معه غزوة اليهود، ولما عدت استأذنته في العود إلى بلدي لأجل والدتي، فأذن لي. قال: وتواتر عند أهل بلده أنه بلغ من العمر سبعمائة سنة ببركة دعاء النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، ومات في رجب سنة ثمان وستمائة. قال: وقدم اليمن أيضا رجل اسمه عمر بن محمد بن أبي بكر السمرقنديّ فروى عن أبي الفتح موسى بن مجلى الدنيسريّ عن أبي الرضا رتن بن نصر بن كربال. قلت: وجدت بخط عمر بن محمد الهاشمي، عن الشيخ حسين بن عبد الرّحمن بن محمّد بن علي بن أبي بكر اليماني، أخبرنا الشيخ علي بن أبي بكر الأزرق إجازة، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عيسى بن مطير، عن والده، عن محمد بن عمرو بن علي التباعي الفقيه، عن أبيه، حدثنا الشريف موفق الدين علي بن محمد الخراساني من أهل هراة في ذي القعدة سنة سبع عشرة وستمائة بالمخلاف من بلاد الشاور، قال: دخلت الهند سنة إحدى وستمائة في جمادى الأولى ... فذكر لي خبر رجل معمّر أدرك النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يسكن بقرية من مدينة دلي، فقصدته زائرا أنا ورجل مغربي، فلما وقفنا عنده وسلّمنا عليه سألني ممّن أنا؟ فقلت: أنا رجل شريف من ولد الحسين بن علي من أهل خراسان، من هراة وهذا رجل من أهل المغرب، فقال عجب عجيب، أنا حملت جدّك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قلت: يا شيخ، كم لك من العمر؟ قال: سبعمائة، قلت: يا شيخ، أنت من قبل النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم؟ قال: نعم، أنا من قوم عيسى، وأنا حملت رسول اللَّه قبل النبوّة وهو صبيّ صغير قلت: وكيف كان ذلك؟ قال: سمعت بأن محمدا خاتم النبيين في الحجاز، فركبت البحر ثلاث مرات تنكسر المركب في كل مرّة إلى أن ركبت الرابعة، فوصلت إلى جدّة «1» ، وخرجت من البحر: فلما كنت بين جدّة ومكّة وقع المطر وسال الوادي، فلقيت صبيا معه جمال، وقد جاوزت الإبل الوادي، ولم يقدر هو أن يجوز، فحملته وقطعت به ذلك النّهر، فقال لي: «بارك اللَّه في عمرك» - قالها ثلاثا- فدخلت مكّة وأقمت مدة ولم أعرف للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم خبرا، فرجعت إلى بلدي فأقمت بها ثلاثين أو إحدى وأربعين، فسمعت بالنبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وأنه تحوّل إلى المدينة، فركبت البحر خامس مرة، فوصلت إلى المدينة، فدخلت المسجد، وأبصرت النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم جالسا في المحراب، فسلمت عليه، وجلست، فقال لي: «من أين أنت يا شيخ» ؟ قلت: من الهند. قال: «أنت الّذي حملتني بين جدّة ومكّة وأنا صبيّ ومعي جمال» ؟ قلت: نعم. قال: «بارك اللَّه في عمرك» فأسلمت وأقمت عنده اثني عشر يوما، وأكلت معه الطعام، ورجعت إلى بلدي، فأقمت تحت هذه الشّجرة وهي شجرة قوقل. قال: ثم أمر لنا بطعام وأكل معنا ثلاث لقيمات، وقال: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول: «الموافقة من المروءة والمنافقة من الزّندقة» . قال: ورأيت أسنانه مثل أسنان الحنش دقاقا، ولحيته مثل الشّوك، وفيها شعر أكثره بياض، وقد سقط حاجباه على وجنتيه يرفعهما بكلاب. قال: وسألت الشريف: هل كان للشيخ أولاد؟ فقال: سألته فذكر أنه لم يتزوّج قط ولا احتلم إلا مرة في الجاهليّة. قال الشّريف: أقمت معه من طلوع الشمس إلى العصر، ورأيت طول قعدته ثلاثة أذرع، ومات سنة اثنتي عشرة وستمائة. وقرأت في تاريخ اليمن للجندي، ومنها ما أنبئت عن المحدّث الرحال جمال الدين محمد بن أحمد بن أمين الأقشهري نزيل المدينة النبويّة في فوائد رحلته: أخبرنا أبو الفضل وأبو القاسم بن أبي عبد اللَّه علي بن إبراهيم بن عتيق اللواتي المعروف بابن الخبّاز المهدوي في العشرين من شوّال سنة عشر وسبعمائة بتونس، قال: سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن علي بن محمد بن يعلى المغربي التلمساني بثغر الإسكندرية في شهر رمضان سنة ستّ وثمانين وستمائة يقول: سمعت المعمر أبا بكر المقدسي- وكان عمّر ثلاثمائة سنة من لفظه ببلدة السومنات بالهند بمسجد السلطان محمود بن سبكتكين في رجب سنة اثنتين وخمسين وستمائة يقول: حدّثنا الشيخ المعمر خواجه رتن بن عبد اللَّه في داره ببلدة توبندة من لفظه يقول: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول: «يكون في آخر الزّمان للَّه تبارك وتعالى جند من قبل عسقلان، وهم ترك ما قصدهم أحد إلّا قهروه، ولا قصدوا أحدا إلّا قهروه» . قال: وذكر خواجه رتن بن عبد اللَّه أنه شهد مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم الخندق، وسمع منه هذا الحديث، ورجع إلى بلاد الهند، ومات بها وعاش سبعمائة سنة ومات سنة ست وتسعين وخمسمائة. وقال الأقشهريّ: وهذا السند يتبرك به، وإن لم يوثق بصحبته، ثم قال الأقشهريّ: وأخبرنا الفقيه أبو القاسم بن عمر بن عبد العال الكناني ثم التونسيّ، قال: سمعت الشيخ نجم الدين عبد اللَّه بن محمد بن محمد الأصبهانيّ يقول: سمعت عبد اللَّه بن بابارتن يقول: سمعت والدي بابارتن يقول: من قال لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له دخل الجنّة. وعن الأقشهريّ: أخبرنا أبو زيد عبد الرحمن بن علي الجزائريّ، قال: أخبرني علي بن أحمد بن عبد الرّحمن بن حديدي، قال: سافرت من مالقة «1» إلى غرناطة «2» ، فلقيت أحمد بن محمد بن حسين الجذامي، قال لي: لقيت محمّد بن بكرون بن أبي مروان عبد الملك بن بشر، قال: قال لي محمد بن زكريّا بن براطن التجيبي: لما تكاثرت الأخبار بقصّة المعمر، ولقي أبي مروان له اجتزت على وادي آش في شهر رجب سنة إحدى وستين وستمائة، فألفيت بها أبا مروان، فسألته عن خبر المعمر، فقال لي: خرجت عن الأندلس «3» سنة سبع عشرة وستمائة إلى أن وصلت إلى مكّة، فأقمت بها سبع سنين، ثم تجولت في البلاد فوصلت إلى البصرة، فوجدت خبر المعمّر بها شهيرا، ثم قيل لي: هو في إقليم كذا، فانحدرت إلى كش «4» ، فقوي الخبر، فانحدرت أيضا إلى بلدة أخرى، فقيل لي: إن الطّريق ممتنع لأنه صحراء مسافتها خمسة وأربعون يوما، وكنت أقيم أياما لا آكل ولا أشرب، فعزمت على المسير فيها، ثم قيل لي: إن هنا طريقا أقرب، لكنها لا تسلك من أجل التّتر، فهان ذلك عليّ، فسرت ولا أكلم من يكلمني، بل أظهر الصمم ولا آكل ولا أشرب، قال: فمشيت في عسكر التّتر ستّة أيام على ذلك، ثم خرجت عنهم، فسرت يومين حتى وصلت إلى الموضع الّذي قصدته، فعجب أهله مني، وأضافني شيخ منهم، فأدخلني بيتا، فإذا فيه الشّيخ المعمّر ملفوفا في القطن، وهو في مهد، فدعاه فقال: يا سيدي، هذا رجل من بلاد بعيدة من المغرب الأقصى، جاء إلينا، ليس له حاجة غير رؤيتك، ويريد أن يسمع منك، فكلّمني بكلام ترجمة لي ذلك الشّيخ، فقال: كنت يوم الخندق أعمل مع المسلمين، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلما رأيته وجدت في نفسي خفّة في العمل، فلما رأى ذلك مني قال: عمّرك اللَّه. عمّرك اللَّه. عمّرك اللَّه. ثم سكت فقال لي الّذي أدخلني عليه: يكفيك. ثم أخرج الأقشهريّ نحو هذه القصّة من وجهين آخرين، فسمى المعمّر عمارا، وسأذكر ذلك في حرف العين من هذا القسم إن شاء اللَّه تعالى. وقد تكلم الصّلاح الصفديّ في تذكرته في تقوية وجود رتن، وأنكر على من ينكر وجوده، وعوّل في ذلك على مجرد التجويز العقلي ... وليس النزاع فيه، إنما النزاع في تجويز ذلك من قبل الشرع بعد ثبوت حديث المائة في الصّحيحين والاستبعاد الّذي عوّل عليه الذهبي. وتعقّب القاضي برهان الدين بن جماعة في حاشية كتبها في تذكرة الصفديّ. فقال: قول شيخنا الذّهبي هو الحقّ، وتجويز الصّفدي الوقوع لا يستلزم الوقوع، إذ ليس كلّ جائز بواقع انتهى. ولما اجتمعت بشيخنا مجد الدين الشيرازي شيخ اللغة بزبيد «1» من اليمن، وهو إذ ذاك قاضي القضاة ببلاد اليمن، رأيته ينكر على الذهبيّ إنكار وجود رتن، وذكر لي أنه دخل ضيعته لما دخل بلاد الهند ووجد فيها من لا يحصى كثرة ينقلون عن آبائهم وأسلافهم عن قصة رتن، ويثبتون وجوده، فقلت: هو لم يجزم بعدم وجوده، بل تردّد، وهو معذور. والّذي يظهر أنه كان طال عمره، فادّعى ما ادعى، فتمادى على ذلك حتى اشتهر، ولو كان صادقا لاشتهر في المائة الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة، ولكن لم ينقل عنه شيء إلا في أواخر السّادسة ثم في أوائل السّابعة قبيل وفاته وقد اختلف في سنة وفاته كما تقدّم. واللَّه أعلم. الراء بعدها الجيم |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
الهندي ثم البترندي، ويقال المرندي، ويقال: رطن- بالطّاء بدل التاء المثناة- ابن ساهوك بن جكندريو، هكذا وجدته مضبوطا مجوّدا بخط يوثق به، وضبطه بعضهم، - بقاف بدل الواو. ويقال رتن بن نصر بن كربال. وقيل رتن ميدن بن مندى «4» .
شيخ خفي خبره بزعمه دهرا طويلا إلى أن ظهر على رأس القرن السادس، فادّعى الصّحبة، فروى عنه ولداه: محمود، وعبد اللَّه، وموسى بن مجلى بن بندار الدنيسريّ، والحسن بن محمد الحسيني الخراسانيّ، والكمال الشيرازيّ، وإسماعيل البارقيّ «5» ، وأبو الفضل عثمان بن أبي بكر بن سعيد الإربليّ، وداود بن أسعد بن حامد القفّال المنحروريّ، والشريف علي بن محمد الخراساني الهرويّ، والمعمر أبو بكر المقدسيّ، والهمام السهركنديّ، وأبو مروان عبد الملك بن بشر المغربي، لكنه لم يسمّه، قال: لقيت المعمر فوصفه بنحو مما وصفوا به رتن، ولم أجد له في المتقدمين في كتب الصّحابة ولا غيرهم ذكرا، لكن ذكره الذّهبي في تجريده، فقال: رتن الهنديّ شيخ ظهر بعد ستمائة بالشرق، وادّعى الصّحبة، فسمع منه الجهل، ولا وجود له، بل اختلق اسمه بعض الكذابين، وإنما ذكرته تعجبا كما ذكره أبو موسى سرباتك الهندي، بل هذا إبليس اللعين قد رأي النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم منه، وأغرب من ذلك صحابي هو أفضل الصّحابة مطلقا، فذكر عيسى ابن مريم عليهما السلام كما سيأتي في ترجمته إن شاء اللَّه تعالى. وذكره في «الميزان» فقال: رتن الهنديّ، وما أدراك ما رتن شيخ دجّال بلا ريب، ظهر بعد ستمائة فادّعى الصّحبة، والصّحابة لا يكذبون، وهذه جراءة على اللَّه ورسوله. وقد ألّفت في أمره جزءا، وقد قيل: إنه مات سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ومع كونه كذّابا فقد كذبوا عليه جملة كثيرة من أسمج الكذب والمحال. قلت: وزعم الإربلي أنه سمع منه بعد ذلك في سنة ستمائة وخمسة وخمسين، وما زلت أطلب الجزء المذكور حتى ظفرت به بخط مؤلفه، فكتبت منه ما أردته هنا من خطه بلفظه. وأوله: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، سبحانك هذا بهتان عظيم، قال شيخ الشيوخ، ومن خطه نقلت، واسمه محمد أبو القاسم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الكريم الحسيني الكاشغري: حدّثني الشّيخ القدوة مهبط الأسرار الربّانية، منبع الأنوار السبحانية، همام الدين السهركنديّ، حدّثني الشيخ المعمر بقية أصحاب سيد البشر، خواجا رطن بن ساهوك بن جكندريق الهندي البترندي، قال: كنا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم تحت شجرة أيام الخريف فهبّت ريح فتناثر الورق حتى لم يبق عليها ورقة، فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلم: «إنّ المؤمن إذا صلّى الفريضة في الجماعة تناثرت الذّنوب منه كما تناثر الورق من هذه الشّجرة» . وقال عليه السّلام: «من أكرم غنيّا لغناه أو أهان فقيرا لفقره لم يزل في لعنة اللَّه أبد الآبدين إلّا أن يتوب» «1» . وقال عليه السلام: «من مات على بغض آل محمّد مات كافرا» . وقال عليه السلام: «من مشّط حاجبيه كلّ ليلة وصلّى عليّ لم ترمد عيناه أبدا» «1» . قلت: وسرد ثمانية أحاديث أخرى، ثم قال الذهبي عن الكاشغري: حدثنا السيد القدوة تاج الدين محمد بن أحمد بن محمد الخراساني بالمدينة النبويّة في ذي الحجة سنة سبع وسبعمائة، قال: أما بعد فهذه أربعون حديثا متباينات «2» رتنيات انتخبتها مما سمعت من الشّيخ المسلك أبي الفتح موسى بن مجلى الصّوفي سنة ثلاث وسبعين وستمائة في الخانقاه السابقية بسمنان بقراءتي عليه عن صاحب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أبي الرضا رتن بن نصر، عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم، قال: «ذرّة من أعمال الباطن خير من أعمال الظّاهر كالجبال الرواسي» «3» . وقال الفقير على فقره أغير من أحدكم على أهل بيته «4» ... فذكر الأحاديث، ثم قال: قال رتن: كنت في زفاف فاطمة وجماعة من الصّحابة، وكان ثمّ من يغنّي شيئا فطابت قلوبنا ورقصنا، فلما كان الغد سألنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عن ليلتنا، فدعا لنا ولم ينكر علينا فعلنا، وقال: «اخشوشنوا وامشوا حفاة تروا اللَّه جهرة» » . قال الذّهبيّ: ووقفت على نسخة يرويها عبيد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز السمرقندي، قال: حدثني الإمام صفوة الأولياء جلال الدين موسى بن مجلى بن بندار الدنيسريّ، أخبرنا الشيخ الكبير العديم النظير رتن بن نصر كربال الهندي، عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم قال: «إيّاك وأخذ الرّفق من السوقة والنّسوان، فإنّه بعد من اللَّه تعالى» . وقال: «لو أنّ ليهوديّ حاجة إلى أبي جهل وطلب منّي قضاءها لتردّدت إلى باب أبي جهل مائة مرّة في قضائها» «6» . وقال: شقّ العالم القلم أحبّ إلى اللَّه من شقّ جوف المجاهد في سبيل اللَّه» . وقال: نقطة من دواة عالم أو متعلّم على ثوبه أحبّ إليّ من عرق مائة ثوب شهيد» «1» وقال: «من ردّ جائعا وهو قادر على أن يشبعه عذّبه اللَّه ولو كان نبيّا مرسلا» «2» . وقال: «ما من عبد يبكي يوم أصيب ولدي الحسين إلّا كان يوم القيامة مع أولي العزم من الرّسل» . وقال: «البكاء في يوم عاشوراء نور تامّ يوم القيامة» «3» . وقال: من أعان تارك الصّلاة بلقمة فكأنّما أعان على قتل الأنبياء كلّهم» «4» فذكر نحوا من ثلاثمائة حديث. وفي آخر النسخة طبقة صورتها: قرأ عليّ هذه الأحاديث الشيخ أبو القاسم محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الرحيم الحسيني الكاشغري بسماعي على الإمام أبي عبد اللَّه أحمد بن أبي المحاسن يعقوب بن إبراهيم الطيبي الأسديّ بسماعه لها من الإمام الحافظ جلال الدين موسى بن مجلى الدنيسريّ بخوارزم سنة خمس وستين وستمائة وسمعها موسى من رتن. وكتب محمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن علي الأنصاريّ في شهر ربيع الأول سنة عشر وسبعمائة. ثم قال الذّهبيّ: وأظن أنّ هذه الخرافات من وضع هذا الجاهل موسى بن مجلى أو وضعها له من اختلق ذكر رتن، وهو شيء لم يخلق، ولئن صححنا وجوده وظهوره بعد سنة ستمائة فهو إما شيطان تبدّى في صورة بشر فادّعى الصّحبة وطول العمر المفرط، وافترى هذه الطامّات، وإما شيخ ضالّ أسس لنفسه بيتا في جهنم بكذبه على النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، ولو نسبت هذه الأخبار لبعض السلف لكان ينبغي لنا أن ننزّهه عنها فضلا عن سيد البشر، لكن ما زال عوام الصّوفية يروون الواهيات، وإسناد فيه هذا الكاشغري والطيبي وموسى بن مجلى ورتن سلسلة الكذب لا سلسلة الذّهب. ثم تكلم الذّهبي في أقل ما يروى في عصره من العدد إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، وذكر طرفا من أقسام العلوّ المصطلح عليه، وأن العالي المكذوب هو ولا شيء سواء. ثم استطرد إلى ذكر غلاة الصّوفية ومن يقول منهم حدثني قلبي عن ربي، ثم إلى الاتحادية، ومن يزعم منهم أنه عين الإله، ثم قال: وينبغي أن تعلموا همم الناس ودواعيهم متوفرة على نقل الأخبار العجيبة، فأين كان هذا الهندي مطمورا في هذه الستمائة سنة؟ أما كان الأطراف يتسامعون به وبطول عمره، فيرحلون إليه في زمن المنصور والمهدي؟ أما كان متولّي الهند يتحف به المأمون؟ قلت: يعني مع تطلّعه إلى المستغربات، أما كان بعد ذلك بمدة متطاولة يعرف به محمود بن سبكتكين لما افتتح بلاد الهند، ووصل إلى البلد الّذي فيه البدّ، وهو الصنم المعظّم عندهم، وقضيته في ذلك مشهورة مدوّنة في التواريخ، ولم يتعرض أحد ممن صنفها إلى ذكر رتن. انتهى. ثم قال الذّهبيّ: ثم مع هذا تتطاول عليه الأعمار، ويكرّ عليه الليل والنهار إلى عام ستمائة ولا ينطق بوجوده تاريخ ولا جوّال ولا سفار، فمثل هذا لا يكفي في قبول دعواه خبر واحد، إذ لو كان لتسامع بشأنه كلّ تاجر، ولو كان الّذي زعم أنه رآه لم ينقل عنه شيئا من هذه الأحاديث لكان الأمر أخف. ثم قال: ولعمري ما يصدّق بصحبة رتن إلا من يؤمن بوجود محمّد بن الحسن في السرداب ثم بخروجه إلى الدنيا فيملأ الأرض عدلا أو يؤمن برجعة عليّ، وهؤلاء لا يؤثر فيهم علاج. وقد اتّفق أهل الحديث على أن آخر من رأى النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم موتا أبو الطفيل عامر بن واثلة وثبت في الصّحيح أن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم قال قبل موته بشهر أو نحوه: «أرأيتكم ليلتكم هذه، فإنّه على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممّن اليوم عليها أحد» «1» فانقطع المقال، وماذا بعد الحق إلا الضلال. انتهى. ما ذكره الذهبيّ في خبر كسر وثن رتن ملخصا. وقد وقفت على الجزء الّذي أشار إليه وفيه أكثر من ثلاثمائة حديث كما قال، ثم وقفت على طريق أخرى إليه، فأنبأنا غير واحد عن المحدث المكثر الرحال جمال الدين الأقشهري نزيل المدينة النبويّة عن علي بن عمران الصنعانيّ، عن رفيع الدين عمر بن محمد بن أبي بكر السمرقنديّ أنه حدّثه من لفظه بالمسجد الجامع بصنعاء سنة أربعة وثمانين، عن أبي الفتح موسى بن مجلّى، فذكر النسخة بطولها. وفي نسخة الإربلي المذكور قال رتن: كنت في زفاف فاطمة أنا وأكثر الصّحابة، وكان ثمّ من يغنّي شيئا، فطابت قلوبنا ورقصنا بضربهم الدفّ وقولهم الشعر، فلما كان من الغد سألنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم عن ليلتنا، فقلنا: كنا في زفاف فاطمة، فدعا لنا، ولم ينكر علينا. وقرأت بخط المؤرّخ شمس الدين محمد بن إبراهيم الجزري في تاريخه، قال: سمعت النجيب عبد الوهاب بن إسماعيل الفارسيّ الصوفيّ بمصر سنة اثنتي عشرة وسبعمائة يقول: قدم علينا بشيراز سنة خمس وسبعين وستمائة الشيخ المعمر محمود ولد بابارتن، فأخبرنا أن أباه أدرك ليلة شقّ القمر، وكان ذلك سبب هجرته، وأنه حضر حفر الخندق، وكان استصحب معه سلة فيها تمر هندي أهداها إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، فأكل منها، ووضع يده على ظهر رتن، ودعا له بطول العمر، وله يومئذ ستّ عشرة سنة، فرجع إلى بلده وعاش ستمائة واثنتين وثلاثين سنة، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، ثم أورد عنه أحاديث ذكر أنه سمعها من أبيه عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، ثم قال النجيب وذكر محمود أنّ عمره مائة وسبعون سنة. قال النّجيب: ثم قدم علينا أناس من شيراز إلى القاهرة، وأخبروني أنه حيّ وأنه قد رزق أولادا. وقرأت قصته من وجه آخر مطوّلة بخط الأديب الفاضل صلاح الدين الصفديّ في تذكرته، وأنبأني عنه غير واحد شفاها أنه قرأ في تذكرة الأديب الفاضل علاء الدين الوداعيّ. قلت: وأنبأنا علي بن محمد بن أبي المجد شفاها عن الوداعيّ، قال: حدّثنا جلال الدين محمد بن سليمان الكاتب بدار السعادة بدمشق، أخبرنا أقضى القضاة نور الدين علي بن محمد بن الحسيني الحنفي سنة إحدى وسبعمائة بالقاهرة، وأنبأنا غير واحد شفاها عن الإمام العلّامة شمس الدين محمد بن عبد الرّحمن بن الصّائغ الحنفيّ، قال: أخبرني القاضي معين الدين عبد المحسن ابن القاضي جلال الدّين عبد اللَّه بن هشام سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، قال: أخبرني القاضي نور الدّين، قال: أخبرنا جدّي الحسين بن محمد، قال: كنت في زمن الصّبا وأنا ابن سبع عشرة سنة سافرت مع أبي وعمّي من خراسان إلى الهند في تجارة، فلما بلغنا أوائل بلاد الهند وصلنا إلى ضيعة من الضياع، فعرج القفّل نحوها فنزلوا بها، فضجّ أهل القافلة فسألناهم عن ذلك. فقالوا: هذه ضيعة الشّيخ رتن المعمّر، فلما نزلنا خارج الضّيعة رأينا بفنائها شجرة عظيمة تظلّ خلقا عظيما وتحتها جمع عظيم من أهل الضّيعة، فبادر الكلّ نحو الشّجرة ونحن معهم، فلما رآنا أهل الضّيعة رحّبوا بنا فرأينا زنبيلا كبيرا معلقا في بعض أغصان تلك الشجرة، فسألناهم فقالوا: في هذا الزنبيل الشيخ رتن الّذي رأى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ودعا له بطول العمر ستّ مرات، فسألناهم أن ينزلوا الشيخ لنسمع كلامه وحديثه. فتقدّم شيخ منهم إلى الزنبيل وكان ببكرة فأنزله فإذا هو مملوء بالقطن والشيخ في وسط القطن، ففتح رأس الزنبيل فإذا الشيخ فيه كالفرخ، فحسر عن وجهه ووضع فمه على أذنه، وقال: يا جدّاه، هؤلاء قوم قد قدموا من خراسان وفيهم شرفاء من أولاد النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، وقد سألوا أن تحدثهم كيف رأيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم؟ وماذا قال لك؟ فعند ذلك تنفس الشيخ، وتكلم بصوت كصوت النحل بالفارسية ونحن نسمع ونفهم، فقال: سافرت مع أبي وأنا شابّ من هذه البلاد إلى الحجاز في تجارة، فلما بلغنا بعض أودية مكّة، وكان المطر قد ملأ الأودية، فرأيت غلاما أسمر اللون مليح الكون، حسن الشمائل، وهو يرعى إبلا في تلك الأودية، وقد حال السيل بينه وبين إبله وهو يخشى من خوض الماء لقوة السيل، فعلمت حاله، فأتيت إليه وحملته وخضت السيل إلى عند إبله من غير معرفة سابقة، فلما وضعته عند إبله نظر إليّ وقال بالعربيّة: بارك اللَّه في عمرك، بارك اللَّه في عمرك، بارك اللَّه في عمرك، فتركته ومضيت إلى حال سبيلي إلى أن دخلنا مكة، وقضينا ما أتينا له من أمر التّجارة، وعدنا إلى الوطن، فلما تطاولت المدة على ذلك كنا جلوسا في فناء ضيعتنا هذه في ليلة مقمرة ليلة البدر، والبدر في كبد السماء إذ نظرنا إليه وقد انشق نصفين فغرب نصف في المشرق ونصف في المغرب ساعة زمانية، وأظلم الليل ثم طلع النصف الأول من المشرق والنّصف الثاني من المغرب إلى أن التقيا في وسط السماء كما كان أول مرة، فتعجبنا من ذلك غاية العجب، ولم نعرف لذلك سببا، فسألنا الرّكبان عن خبر ذلك وسببه، فأخبرونا أنّ رجلا هاشميا ظهر بمكّة، وادّعى أنه رسول اللَّه إلى كافة العالم وأن أهل مكّة سألوه معجزة كمعجزات سائر الأنبياء، وأنهم اقترحوا عليه أن يأمر القمر أن ينشقّ في السماء ويغرب نصفه في المشرق ونصفه في المغرب، ثم يعود إلى ما كان عليه، ففعل لهم ذلك بقدرة اللَّه تعالى. فلما أن سمعنا ذلك من السفار اشتقت إلى أن أرى المذكور، فتجهزت في تجارة، وسافرت إلى أن دخلت مكة، فسألت عن الرجل الموصوف فدلّوني على موضعه، فأتيت إلى منزله فاستأذنت عليه فأذن لي فدخلت عليه فوجدته جالسا في وسط المنزل والأنوار تتلألأ في وجهه وقد استنارت محاسنه وتغيّرت صفاته التي كنت أعهدها في السفرة الأولى، فلم أعرفه، فلما سلّمت عليه نظر إليّ وتبسم وعرفني، وقال: وعليك السّلام، ادن منّي، وكان بين يديه طبق فيه رطب، وحوله جماعة من أصحابه يعظّمون ويبجّلونه، فتوقفت لهيبته، فقال: يا أبانا، ادن مني وكل، الموافقة من المروءة والمنافقة من الزندقة، فتقدمت وجلست وأكلت معهم من الرطب، وصار يناولني الرطب بيده المباركة إلى أن ناولني ستّ رطبات سوى ما أكلت بيدي، ثم نظر إليّ وتبسّم، وقال: ألم تعرفني؟ قلت: كأنّي، غير أني ما أتحقق، فقال: ألم تحملني في عام كذا، وجاوزت بي السّيل حين حال السّيل بيني وبين إبلي، فعرفته بالعلامة، وقلت له: بلى، يا صبيح الوجه، فقال لي: امدد يدك، فمددت يدي اليمنى إليه، فصافحني بيده اليمنى، وقال: قل أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنّ محمدا رسول اللَّه. فقلت ذلك كما علّمني، فسرّ بذلك، وقال لي عند خروجي من عنده: بارك اللَّه في عمرك، بارك اللَّه في عمرك، بارك اللَّه في عمرك. فودّعته وأنا مستبشر بلقائه وبالإسلام، فاستجاب اللَّه دعاء نبيه، وبارك في عمري بكل دعوة مائة سنة، وها عمري اليوم ستمائة سنة وزيادة، وجميع من في هذه الضّيعة العظيمة أولادي وأولاد أولادي. فتح اللَّه عليّ وعليهم بكل خير وبكل نعمة ببركة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم. وقد وقعت لي روايات أخرى غير ما ذكره الذّهبي إلى رتن، منها ما قرأت في كتاب الوحيد في سلوك أهل طريق التّوحيد، للشّيخ عبد الغفّار بن نوح القوصي، وقد لقيت حفيده الشيخ عبد الغفار بن أحمد بن عبد الغفار وهو يروي عن أبيه عن جدّه، قال: حدّثني الشّيخ محمد العجميّ، قال: صحبت كمال الدين الشيرازي وكان قد أسنّ وبلغ مائة وستين سنة، قال: صحبت رتن الهندي، وقال: إنه حضر الخندق مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم. وبه قال عبد الغفّار بن نوح: وحدثني الشيخ عماد الدين السّكري خطيب جامع الحاكم، عن الشيخ إسماعيل الفارقيّ عن خواجه رتن الهنديّ، فذكر حديثا. وقال البهاء الجندي في تاريخ اليمن. وجدت بخط الشّيخ حسن بن عمر بن محمد بن علي بن أبي القاسم الحميريّ: أخبرني الشيخ العالم المحدّث أبو الحسن بن شبيب بن إسماعيل بن الحسن الواسطي، حدّثنا الشيخ الصالح الفقيه داود بن أسعد بن حامد القفّال المنحروري بقرية من صعيد مصر، يقال لها أسيوط: سمعت المعمر رتن بن ميدن بن مندي الصّراف السنديّ، قال: كنت في بدء أمري أعبد صنما، فرأيت في منامي قائلا يقول لي: اطلب لك دينا غير هذا. فقلت: أين أطلبه؟ قال: بالشّام. فأتيت الشام فوجدت دين أهلها النّصرانيّة، فتنصرت مدة، ثم سمعت بالنبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بالمدينة فأتيته فأسلمت على يده، ودعا لي بطول العمر، ومسح على رأسي بيده الكريمة، ثم خرجت معه غزوة اليهود، ولما عدت استأذنته في العود إلى بلدي لأجل والدتي، فأذن لي. قال: وتواتر عند أهل بلده أنه بلغ من العمر سبعمائة سنة ببركة دعاء النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، ومات في رجب سنة ثمان وستمائة. قال: وقدم اليمن أيضا رجل اسمه عمر بن محمد بن أبي بكر السمرقنديّ فروى عن أبي الفتح موسى بن مجلى الدنيسريّ عن أبي الرضا رتن بن نصر بن كربال. قلت: وجدت بخط عمر بن محمد الهاشمي، عن الشيخ حسين بن عبد الرّحمن بن محمّد بن علي بن أبي بكر اليماني، أخبرنا الشيخ علي بن أبي بكر الأزرق إجازة، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عيسى بن مطير، عن والده، عن محمد بن عمرو بن علي التباعي الفقيه، عن أبيه، حدثنا الشريف موفق الدين علي بن محمد الخراساني من أهل هراة في ذي القعدة سنة سبع عشرة وستمائة بالمخلاف من بلاد الشاور، قال: دخلت الهند سنة إحدى وستمائة في جمادى الأولى ... فذكر لي خبر رجل معمّر أدرك النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يسكن بقرية من مدينة دلي، فقصدته زائرا أنا ورجل مغربي، فلما وقفنا عنده وسلّمنا عليه سألني ممّن أنا؟ فقلت: أنا رجل شريف من ولد الحسين بن علي من أهل خراسان، من هراة وهذا رجل من أهل المغرب، فقال عجب عجيب، أنا حملت جدّك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قلت: يا شيخ، كم لك من العمر؟ قال: سبعمائة، قلت: يا شيخ، أنت من قبل النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم؟ قال: نعم، أنا من قوم عيسى، وأنا حملت رسول اللَّه قبل النبوّة وهو صبيّ صغير قلت: وكيف كان ذلك؟ قال: سمعت بأن محمدا خاتم النبيين في الحجاز، فركبت البحر ثلاث مرات تنكسر المركب في كل مرّة إلى أن ركبت الرابعة، فوصلت إلى جدّة «1» ، وخرجت من البحر: فلما كنت بين جدّة ومكّة وقع المطر وسال الوادي، فلقيت صبيا معه جمال، وقد جاوزت الإبل الوادي، ولم يقدر هو أن يجوز، فحملته وقطعت به ذلك النّهر، فقال لي: «بارك اللَّه في عمرك» - قالها ثلاثا- فدخلت مكّة وأقمت مدة ولم أعرف للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم خبرا، فرجعت إلى بلدي فأقمت بها ثلاثين أو إحدى وأربعين، فسمعت بالنبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وأنه تحوّل إلى المدينة، فركبت البحر خامس مرة، فوصلت إلى المدينة، فدخلت المسجد، وأبصرت النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم جالسا في المحراب، فسلمت عليه، وجلست، فقال لي: «من أين أنت يا شيخ» ؟ قلت: من الهند. قال: «أنت الّذي حملتني بين جدّة ومكّة وأنا صبيّ ومعي جمال» ؟ قلت: نعم. قال: «بارك اللَّه في عمرك» فأسلمت وأقمت عنده اثني عشر يوما، وأكلت معه الطعام، ورجعت إلى بلدي، فأقمت تحت هذه الشّجرة وهي شجرة قوقل. قال: ثم أمر لنا بطعام وأكل معنا ثلاث لقيمات، وقال: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول: «الموافقة من المروءة والمنافقة من الزّندقة» . قال: ورأيت أسنانه مثل أسنان الحنش دقاقا، ولحيته مثل الشّوك، وفيها شعر أكثره بياض، وقد سقط حاجباه على وجنتيه يرفعهما بكلاب. قال: وسألت الشريف: هل كان للشيخ أولاد؟ فقال: سألته فذكر أنه لم يتزوّج قط ولا احتلم إلا مرة في الجاهليّة. قال الشّريف: أقمت معه من طلوع الشمس إلى العصر، ورأيت طول قعدته ثلاثة أذرع، ومات سنة اثنتي عشرة وستمائة. وقرأت في تاريخ اليمن للجندي، ومنها ما أنبئت عن المحدّث الرحال جمال الدين محمد بن أحمد بن أمين الأقشهري نزيل المدينة النبويّة في فوائد رحلته: أخبرنا أبو الفضل وأبو القاسم بن أبي عبد اللَّه علي بن إبراهيم بن عتيق اللواتي المعروف بابن الخبّاز المهدوي في العشرين من شوّال سنة عشر وسبعمائة بتونس، قال: سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن علي بن محمد بن يعلى المغربي التلمساني بثغر الإسكندرية في شهر رمضان سنة ستّ وثمانين وستمائة يقول: سمعت المعمر أبا بكر المقدسي- وكان عمّر ثلاثمائة سنة من لفظه ببلدة السومنات بالهند بمسجد السلطان محمود بن سبكتكين في رجب سنة اثنتين وخمسين وستمائة يقول: حدّثنا الشيخ المعمر خواجه رتن بن عبد اللَّه في داره ببلدة توبندة من لفظه يقول: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول: «يكون في آخر الزّمان للَّه تبارك وتعالى جند من قبل عسقلان، وهم ترك ما قصدهم أحد إلّا قهروه، ولا قصدوا أحدا إلّا قهروه» . قال: وذكر خواجه رتن بن عبد اللَّه أنه شهد مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم الخندق، وسمع منه هذا الحديث، ورجع إلى بلاد الهند، ومات بها وعاش سبعمائة سنة ومات سنة ست وتسعين وخمسمائة. وقال الأقشهريّ: وهذا السند يتبرك به، وإن لم يوثق بصحبته، ثم قال الأقشهريّ: وأخبرنا الفقيه أبو القاسم بن عمر بن عبد العال الكناني ثم التونسيّ، قال: سمعت الشيخ نجم الدين عبد اللَّه بن محمد بن محمد الأصبهانيّ يقول: سمعت عبد اللَّه بن بابارتن يقول: سمعت والدي بابارتن يقول: من قال لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له دخل الجنّة. وعن الأقشهريّ: أخبرنا أبو زيد عبد الرحمن بن علي الجزائريّ، قال: أخبرني علي بن أحمد بن عبد الرّحمن بن حديدي، قال: سافرت من مالقة «1» إلى غرناطة «2» ، فلقيت أحمد بن محمد بن حسين الجذامي، قال لي: لقيت محمّد بن بكرون بن أبي مروان عبد الملك بن بشر، قال: قال لي محمد بن زكريّا بن براطن التجيبي: لما تكاثرت الأخبار بقصّة المعمر، ولقي أبي مروان له اجتزت على وادي آش في شهر رجب سنة إحدى وستين وستمائة، فألفيت بها أبا مروان، فسألته عن خبر المعمر، فقال لي: خرجت عن الأندلس «3» سنة سبع عشرة وستمائة إلى أن وصلت إلى مكّة، فأقمت بها سبع سنين، ثم تجولت في البلاد فوصلت إلى البصرة، فوجدت خبر المعمّر بها شهيرا، ثم قيل لي: هو في إقليم كذا، فانحدرت إلى كش «4» ، فقوي الخبر، فانحدرت أيضا إلى بلدة أخرى، فقيل لي: إن الطّريق ممتنع لأنه صحراء مسافتها خمسة وأربعون يوما، وكنت أقيم أياما لا آكل ولا أشرب، فعزمت على المسير فيها، ثم قيل لي: إن هنا طريقا أقرب، لكنها لا تسلك من أجل التّتر، فهان ذلك عليّ، فسرت ولا أكلم من يكلمني، بل أظهر الصمم ولا آكل ولا أشرب، قال: فمشيت في عسكر التّتر ستّة أيام على ذلك، ثم خرجت عنهم، فسرت يومين حتى وصلت إلى الموضع الّذي قصدته، فعجب أهله مني، وأضافني شيخ منهم، فأدخلني بيتا، فإذا فيه الشّيخ المعمّر ملفوفا في القطن، وهو في مهد، فدعاه فقال: يا سيدي، هذا رجل من بلاد بعيدة من المغرب الأقصى، جاء إلينا، ليس له حاجة غير رؤيتك، ويريد أن يسمع منك، فكلّمني بكلام ترجمة لي ذلك الشّيخ، فقال: كنت يوم الخندق أعمل مع المسلمين، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلما رأيته وجدت في نفسي خفّة في العمل، فلما رأى ذلك مني قال: عمّرك اللَّه. عمّرك اللَّه. عمّرك اللَّه. ثم سكت فقال لي الّذي أدخلني عليه: يكفيك. ثم أخرج الأقشهريّ نحو هذه القصّة من وجهين آخرين، فسمى المعمّر عمارا، وسأذكر ذلك في حرف العين من هذا القسم إن شاء اللَّه تعالى. وقد تكلم الصّلاح الصفديّ في تذكرته في تقوية وجود رتن، وأنكر على من ينكر وجوده، وعوّل في ذلك على مجرد التجويز العقلي ... وليس النزاع فيه، إنما النزاع في تجويز ذلك من قبل الشرع بعد ثبوت حديث المائة في الصّحيحين والاستبعاد الّذي عوّل عليه الذهبي. وتعقّب القاضي برهان الدين بن جماعة في حاشية كتبها في تذكرة الصفديّ. فقال: قول شيخنا الذّهبي هو الحقّ، وتجويز الصّفدي الوقوع لا يستلزم الوقوع، إذ ليس كلّ جائز بواقع انتهى. ولما اجتمعت بشيخنا مجد الدين الشيرازي شيخ اللغة بزبيد «1» من اليمن، وهو إذ ذاك قاضي القضاة ببلاد اليمن، رأيته ينكر على الذهبيّ إنكار وجود رتن، وذكر لي أنه دخل ضيعته لما دخل بلاد الهند ووجد فيها من لا يحصى كثرة ينقلون عن آبائهم وأسلافهم عن قصة رتن، ويثبتون وجوده، فقلت: هو لم يجزم بعدم وجوده، بل تردّد، وهو معذور. والّذي يظهر أنه كان طال عمره، فادّعى ما ادعى، فتمادى على ذلك حتى اشتهر، ولو كان صادقا لاشتهر في المائة الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة، ولكن لم ينقل عنه شيء إلا في أواخر السّادسة ثم في أوائل السّابعة قبيل وفاته وقد اختلف في سنة وفاته كما تقدّم. واللَّه أعلم. الراء بعدها الجيم |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي، اللغوي: عبد الرحمن بن يَخلَفْتِن بن أحمد، أبو زيد الفازازي القرطي، نزيل تلمسان.
ولد: سنة (550 هـ) خسين وخمسمائة. من مشايخه: أبو القاسم السهيلي، وأبو الوليد بن بقيّ وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "كان شاعرا محسنا، بليغا فصيحًا فقيهًا، متكلما لغويا كاتبا. . . كتب للأمراء زمانا وكان شديدا على المبتدعة، مال إلى التصوف. ." أ. هـ. • الوافي: "مال إلى التصوت، وكان شديدًا على المبتدعة بمراكش. . ولأبي زيد قصائده المشهورة في مدح النبي - ﷺ - وهي العشرونيات" أ. هـ. • الإحاطة: "كان حافظًا نظارًا ذكيًّا ذا حظ وافر من معرفة أصول الفقه وعلم وافر الكلام، وعناية بشأن الرواية، متبذلًا بهيئته ولباسه. . فاضلا سنيا شديد الإنكار والإنحاء على أهل البدع، مبالغا في التحذير منهم يطلب العلم شغفًا به، وانطباعا إليه وحبا فيه وحرصا عليه، آية من آيات الله في سرعة البديهة. ." أ. هـ. وفاته: سنة (627 هـ) سبع وعشرين وستمائة. من مصنفاته: انظر الأعلام ومعجم المؤلفين وغيرهما. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المفسر المقرئ: محمّد بن الحسن بن إبراهيم الفارسي ثم الإسترابادي وقيل الجرجاني، أَبو عبد الله المعروف بالختن (¬1) الشافعي.
ولد: سنة (311 هـ) إحدى عشرة وثلاثمائة. من مشايخه: أَبو نعيم عبد الملك بن محمّد بن عدي الإسترابادي، وأَبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني وغيرهما. من تلامذته: أَبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي وغيره. كلام العلماء فيه: * الأنساب: "كان من الفقهاء المذكورين في عصره، وكرس سنين كثيرة، وله وجوه في مذهب الشافعي رحمه الله مسطورة منشورة وتخرج عليه جماعة من الفقهاء، وكان له ورع وديانة" أ. هـ. * وفيات الأعيان: "كان فقيهًا فاضلًا ورعًا مشهورًا في عصره، وله وجوه حسنة في المذهب وكان مقدمًا في الأدب ومعاني القرآن والقراءات، ومن العلماء المبرزين في النظر والجدل ... وكان كثير السماع والرحلة" أ. هـ. * السير: "الإمام العلامة، شيخ الشافعية ... كان رأسًا في المذهب، صاحب وجه مقدمًا في علم الأدب وفي القراءات، ومعاني القرآن، ذكيًا، مناظرًا، كبير الشأن". وقال: "كان معنيًا بالحديث، عارفًا به" أ. هـ. * مرآة الجنان: "كان صاحب وجه في المذهب، وله مصنفات وكان أديبًا بارعًا مفسرًا مناظرًا" أ. هـ. * طبقات الشافعية للإسنوي: "نقل عنه الرافعي في كتاب (الجنايات) قبيل العاقلة بقليل: أن السحر لا حقيقة له، وإنما هو تخييل لظاهر الآية" أ. هـ. * طبقات الشافعية: "هو أحد أئمة المتورعين، والمتقدمين في الأدب، ومعاني القرآن والقراءة، ومن المبرزين في النظر" أ. هـ. * الشذرات: "كان أديبًا بارعًا مفسرًا مناظرًا" أ. هـ. وفاته: سنة (386 هـ) ست وثمانين وثلاثمائة. من مصنفاته: شرح كتاب "التلخيص" لأبي العباس ابن القاضي وغير ذلك. ¬__________ * تاريخ جرجان (437)، طبقات الشافعية (104)، طبقات المفسرين للداودي (2/ 121)، طبقات الشافعية للسبكي (3/ 136)، تاريخ الإسلام (وفيات 386) ط. تدمري، السير (16/ 563)، العبر (3/ 33)، وفيات الأعيان (4/ 203)، الوافي (2/ 338)، النجوم (4/ 175)، الشذرات (4/ 459)، مرآة الجنان (2/ 324)، الأنساب (2/ 323)، طبقات الشافعية للإسنوي (1/ 465)، معجم المؤلفين (3/ 212)، كشف الظنون (1/ 479)، هدية العارفين (2/ 55)، اللباب (1/ 345). (¬1) قيل له ذلك لأنه ختن أبي بكر الإسماعيلي. انظر طبقات الداودي. |
الأنشوطة في النحو
|
|
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* وجوب لزوم جماعة المسلمين وإمامهم عند ظهور الفتن وفي كل حال:
1 - عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسُول الله إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: ((نعم)) فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟. قال: ((نعم وفيه دَخَن)) قلت: وما دَخَنُه؟ قال: ((قوم يستنُّون بغير سنَّتي ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتُنكر)) فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟. قال: ((نعم دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها))، فقلت: يا رسول الله صِفهم لنا، فقال: ((نعم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا)) قلت: يا رسُول الله فما ترى إن أدركني ذلك؟. قال: ((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)) فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟. قال: ((فاعتزِل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يُدركك الموت وأنت على ذلك)). متفق عليه (¬1). 2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات، مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عُمِّية يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصُرُ عصبةً، فقتل، فقِتْلَةٌ جاهلية. ومن خرج على أمتي، يضرب برَّها وفاجرَها، ولا يتحاشَ من مؤمنها، ولا يفي لذي عهدٍ عهده فليس مني ولست منه)). أخرجه مسلم (¬2). 3 - عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية)). متفق عليه (¬3). ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (3606)، ومسلم برقم (1847)، واللفظ له. (¬2) أخرجه مسلم برقم (1848). (¬3) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (7054)، واللفظ له، ومسلم برقم (1849). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
بعض المحدثين أحياناً يذكر المتن ثم السند ، وأكثر ما يقع ذلك في كتب التاريخ ولا سيما كتب الضعفاء منها ؛ ولذلك معنى مهم ؛ قال محمد عوامة(1): (ذكر آخر السند ثم المتن ثم سياقة أول السند بعده: طريقة مؤذنة بضعف الحديث عند البخاري والترمذي وابن خزيمة وابن حبان).
قلت: والظاهر أن صنيع البخاري مقصور على كتبه في الرجال، لا دخل له في صحيحه؛ وكذلك ابن حبان. ثم إنهم إنما كانوا يفعلون هذا لسقوط إسناد الحديث؛ فالظاهر أن هذا الاصطلاح منهم دال على شدة ضعف الحديث لا على مطلق ضعفه؛ ولعل فيه إشارة إلى عدم جواز روايته عنهم إلا مع بيان حاله كما فعلوا هم. |
|
المتن في مصطلح المحدثين هو ما يراد الإخبار به من الأقوال أو الأفعال أو الأوصاف أو غير ذلك ؛ فهو الخبر الذي سيق السند من أجله ، وهو لفظ اصطلاحي مأخوذ من بعض المعاني اللغوية لكلمة (متن) ، قال السيوطي في (تدريب الراوي) (1/42): (وأما المتن فهو ألفاظ الحديث التي تتقوم بها المعاني ، قاله الطيبي ؛ وقال ابن جماعة: هو ما ينتهي إليه غاية السند من الكلام ، من المماتنة ، وهي المباعدة في الغاية ، لأنه غاية السند ، أو من " متنت الكبشَ " إذا شققت جلدة بيضته واستخرجتها ، فكأن المسنِد استخرج المتن بسنده ، أو من المتن وهو ما صلب وارتفع من الأرض ، لأن المسنِد يقويه بالسند ويرفعه إلى قائله ؛ أو من تمتين القوس ، أي شدها بالعصب ، لأن المسنِد يقوي الحديث بسنده).
وقال د. عبد الله بن عويقل السلمي في (المتون والشروح والحواشي والتقريرات في التأليف النحوي) تحت هذا العنوان (المقصود بالمتن والشرح والحاشية والتقرير): (المتن: مصطلح يطلق عند أهل العلم على مبادئ فن من فنون جمعت في رسائل صغيرة خالية من الاستطراد والتفصيل والشواهد والأمثلة إلا في حدود الضرورة. والشرح: عمل يُتوخى فيه توضيح ما غمض من المتون وتفصيل ما أجمل منها , وهو يتراوح بين الطول والقصر والسهولة والعسر , وفيه الوجيز والوسيط والبسيط. والحاشية: إيضاحات مطولة دعت إليها ظاهرة انتشار المتون والشروح , وقد قُصد منها حل ما يشكل من الشرح , وتيسير ما يصعب فيه , واستدراك ما يفوته , والتنبيه على الخطأ والإضافة النافعة , وزيادة الأمثلة والشواهد. أما التقرير فهو بمثابة هوامش كان يسجلها العلماء والمصنفون على أطراف نسخهم مما يعن لهم من الخواطر والأفكار على نقطة معينة أو نقاط متعددة , وذلك أثناء قيامهم بالتدريس من الشروح والحواشي). ثم قال: (لعله من البدهي القول بأن المتون سابقة للشروح والحواشي والتقريرات , فهذه كلها آثار للمتون وعمل عليها , وإذا أردنا أن نضع تاريخاً لبداية المتون , لا بد أن ننبه على أنها نوعان: متن منظوم , ومتن منثور ---- ) الخ. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
شغَّب بعض أعداء الحق من متأخري الكفار ومن تبعهم بأن علماء الحديث ينظرون في نقدهم إلى السند دون المتن ، أو يقصرون جداً في نقد المتن ، وهذه فرية منهم ظاهرة البطلان ومستمسك لهم عروته ساقطة ؛ وقد رد عليهم جماعة من العلماء ، منهم العلامة المعلمي في مواضع من (الأنوار الكاشفة) ، فقد قال (ص263-264): (من تتبع كتب تواريخ رجال الحديث وتراجمهم وكتب العلل وجد كثيراً من الأحاديث يطلق الأئمة عليها: "حديث منكر. باطل. شبه الموضوع. موضوع" ؛ وكثيراً ما يقولون في الراوي: "يحدث بالمناكير. صاحب مناكير. عنده مناكير. منكر الحديث" ؛ ومن أنعم النظر وجد أكثر ذلك من جهة المعنى ؛ ولما كان الأئمة قد راعوا في توثيق الرواة النظر في أحاديثهم والطعن فيمن جاء بمنكر: صار الغالب أن لا يوجد حديث منكر إلا وفي سنده مجروح، أو خلل ؛ فلذلك صاروا إذا استنكروا الحديث نظروا في سنده فوجدوا ما يبين وهنه ، فيذكرونه ؛ وكثيراً ما يستغنون بذلك عن التصريح بحال المتن ؛ انظر "موضوعات ابن الحوزي" وتدبر تجده إنما يعمد إلى المتون التي يرى فيها ما ينكره ، ولكنه قلما يصرح بذلك ، بل يكتفي غالباً بالطعن في السند ؛ وكذلك كتب العلل وما يُعَلّ من الأحاديث في التراجم تجد غالب ذلك مما يُنكَر متنُه، ولكن الأئمة يستغنون عن بيان ذلك بقولهم: "منكر" أو نحوه ، أو الكلام في الراوي ، أو التنبيه على خلل من السند ، كقولهم: "فلان لم يلق فلاناً. لم يسمع منه. لم يذكر سماعاً. اضطرب فيه. لم يتابع عليه. خالفه غيره. يروي هذا موقوفاً وهو أصح" ، ونحو ذلك ).
|
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
الفتن التي كانت في كل قرن
فائدة : قال ابن أبي حاتم في تفسيره : حدثن يحيى بن عبدك القزويني حدثنا خلف بن الوليد حدثنا المبارك بن فضالة عن علي بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن العرباض بن الهيثم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : ما كان منذ كانت الدنيا رأس مائة سنة إلا كان عند رأس المائة أمر قلت : كان عند رأس المائة الأولى من هذه الملة فتنة الحجاج و ما أدراك ما الحجاج ؟ و في المائة الثانية : فتنة المأمون و حروبه مع أخيه حتى درست محاسن بغداد و باد أهلها ثم قتله إياه شر قتله ثم امتحانه الناس بخلق القرآن و هي أعظم الفتن في هذه الأمة و أولها بالنسبة إلى الدعوة إلى البدعة و لم يدع خليفة قبله إلى شيء من البدع و في المائة الثالثة : خروج القرمطي و ناهيك به ثم فتنة المقتدر لما خلع و بويع ابن المعتز و أعيد المقتدر ثاني يوم و ذبح القاضي و خلقا من العلماء و لم يقتل قاض قبله في ملة الإسلام ثم فتنة تفرق الكلمة و تغلب المتغلبين على البلاد و استمر ذلك إلى الآن و من جملة ذلك ابتداء الدولة العبيدية و ناهيك بهم إفسادا و كفرا و قتلا للعلماء و الصلحاء و في المائة الرابعة : كانت فتنة الحاكم بأمر إبليس لا بأمر الله و ناهيك بما فعل و في المائة الخامسة : أخذ الفرنج الشام و بيت المقدس و في المائة السادسة : كان الغلاء الذي لم يسمع بمثله منذ زمن يوسف عليه السلام و كان ابتداء أمر التتار و في المائة السابعة : كانت فتنة التتار العظمى التي لم يسمع بمثلها أسالت من دماء أهل الإسلام بحارا و في المائة الثامنة : كانت فتنة تمرلنك التي استصغرت بالنسبة إليها فتنة التتار على عظمها و أسأل الله تعالى أن يقبضنا إلى رحمته قبل وقوع فتنة المائة التاسعة ! ! بجاه محمد صلى الله عليه و سلم و صحبه أجمعين آمين تم الكتاب و الحمد لله أولا و آخرا |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
الفتن التي كانت في كل قرن
فائدة : قال ابن أبي حاتم في تفسيره : حدثن يحيى بن عبدك القزويني حدثنا خلف بن الوليد حدثنا المبارك بن فضالة عن علي بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن العرباض بن الهيثم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : ما كان منذ كانت الدنيا رأس مائة سنة إلا كان عند رأس المائة أمر قلت : كان عند رأس المائة الأولى من هذه الملة فتنة الحجاج و ما أدراك ما الحجاج ؟ و في المائة الثانية : فتنة المأمون و حروبه مع أخيه حتى درست محاسن بغداد و باد أهلها ثم قتله إياه شر قتله ثم امتحانه الناس بخلق القرآن و هي أعظم الفتن في هذه الأمة و أولها بالنسبة إلى الدعوة إلى البدعة و لم يدع خليفة قبله إلى شيء من البدع و في المائة الثالثة : خروج القرمطي و ناهيك به ثم فتنة المقتدر لما خلع و بويع ابن المعتز و أعيد المقتدر ثاني يوم و ذبح القاضي و خلقا من العلماء و لم يقتل قاض قبله في ملة الإسلام ثم فتنة تفرق الكلمة و تغلب المتغلبين على البلاد و استمر ذلك إلى الآن و من جملة ذلك ابتداء الدولة العبيدية و ناهيك بهم إفسادا و كفرا و قتلا للعلماء و الصلحاء و في المائة الرابعة : كانت فتنة الحاكم بأمر إبليس لا بأمر الله و ناهيك بما فعل و في المائة الخامسة : أخذ الفرنج الشام و بيت المقدس و في المائة السادسة : كان الغلاء الذي لم يسمع بمثله منذ زمن يوسف عليه السلام و كان ابتداء أمر التتار و في المائة السابعة : كانت فتنة التتار العظمى التي لم يسمع بمثلها أسالت من دماء أهل الإسلام بحارا و في المائة الثامنة : كانت فتنة تمرلنك التي استصغرت بالنسبة إليها فتنة التتار على عظمها و أسأل الله تعالى أن يقبضنا إلى رحمته قبل وقوع فتنة المائة التاسعة ! ! بجاه محمد صلى الله عليه و سلم و صحبه أجمعين آمين تم الكتاب و الحمد لله أولا و آخرا |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وباء وكوارث بالبصرة وفتن ببغداد.
406 - 1015 م أصاب البصرة بالعراق وباء عظيم وطاعون أعجز الحفارين عن الدفن، وفيها زاد ماء النيل بمصر وغرق الضياع، وغلت الأسعار، وهلكت البساتين، وامتلأ كل مكان من المدينة، وغرق المقياس وانتهت الزيادة إلى ثلاث أصابع من إحدى وعشرين ذراعا؛ وبلغ الماء إلى نصف النخل مما يلي بركة الحبش، وفيها وقعت فتنة ببغداد بين أهل الكرخ وبين أهل باب الشعير، فأنكر فخر الملك على أهل الكرخ، ومنعوا من النوح يوم عاشوراء، ومن تعليق المسوح. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حدوث فتن بالري وبلد الجبل.
424 رجب - 1033 م لما استقر الملك لمسعود بن سبكتكين بعد أبيه أقرَّ بما كان قد فتحه أبوه من الهند نائباً يسمى أحمد ينالتكين، وقد كان أبوه محمد استنابه بها ثقةً بجلده ونهضته، فرست قدمه فيها، وظهرت كفايته. ثم إن مسعوداً بعد فراغه من تقرير قواعد الملك، والقبض على عمه يوسف والمخالفين له، سار إلى خراسان عازماً على قصد العراق، فلما أبعد عصى ذلك النائب بالهند، اضطر مسعود إلى العودة، فأرسل إلى علاء الدولة بن كاكويه. وأمره على أصبهان بقرارٍ يؤديه كل سنة، وكان علاء الدولة قد أرسل يطلب ذلك، فأجابه إليه، وأقر ابن قابوس بن وشمكير على جرجان وطبرستان على مالٍ يؤديه إليه، وسير أبا سهل الحمدوني إلى الري للنظر في أمور هذه البلاد الجبلية، والقيام بحفظها، وعاد إلى الهند، فأصلح الفاسد، وأعاد المخالف إلى طاعته، وفتح قلعة حصينة تسمى سرستي، على ما نذكره، وقد كان أبوه حصرها غير مرة فلم يتهيأ له فتحها, ولما سار أبو سهل إلى الري أحسن إلى الناس، وأظهر العدل، فأزال الأقساط والمصادرات، وكان تاش فراش قد ملأ البلاد ظلماً وجوراً، حتى تمنى الناس الخلاص منهم ومن دولتهم، وخربت البلاد، وتفرق أهلها، فلما ولي الحمدوني، وأحسن، وعدل، عادت البلاد فعمرت، والرعية أمنت، وكان الإرجاف شديداً بالعراق، لما كان الملك مسعود بنيسابور، فلما عاد سكن الناس واطمأنوا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتن ببغداد.
601 رمضان - 1205 م في سابع عشر رمضان جرت فتنة ببغداد بين أهل باب الأزج وأهل المأمونية، وسببها أن أهل باب الأزج قتلوا سبعاً وأرادوا أن يطوفوا به، فمنعهم أهل المأمونية، فوقعت الفتنة بينهما فجرح منهم خلق كثير، وقتل جماعة، وركب صاحب الباب لتسكين الفتنة فجرح فرسه، فعاد، فلما كان الغد سار أهل المأمونية إلى أهل باب الأزج، فوقعت بينهم فتنة شديدة وقتال بالسيوف والنشاب، واشتد الأمر، فنهبت الدور القريبة منهم، وسعى الركن ابن عبد القادر ويوسف العقاب في تسكين الناس، وركب الأتراك، فصاروا يبيتون تحت المنظرة، فامتنع أهل الفتنة من الاجتماع، فسكنوا، وفي العشرين منه جرت فتنة بين أهل قطفتا والقرية، من محال الجانب الغربي، بسبب قتل سبع أيضاً، أراد أهل قطفتا أن يجتمعوا ويطوفوا به، فمنعهم أهل القرية أن يجوزوا به عندهم، فاقتتلوا، وقتل بينهم عدة قتلى، فأرسل إليهم عسكر من الديوان لتلافي الأمر ومنع الناس عن الفتنة، فامتنعوا، وفي تاسع رمضان كانت فتنة بين أهل سوق السلطان والجعفرية، منشأها أن رجلين من المحلتين اختصما وتوعد كل واحد منهما صاحبه، فاجتمع أهل المحلتين، واقتتلوا في مقبرة الجعفرية، فسير إليهم من الديوان من تلافى الأمر وسكنه؛ فلما كثرت الفتن رتب أمير كبير من مماليك الخليفة، ومعه جماعة كثيرة، فطاف في البلد، وقتل جماعة من فيه شبهة، فسكن الناس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
270 - محمد بْن حمزة، أبو وهْب الأسَديّ الرَّقَّيّ، وَيُعْرَفُ بخَتَن حبيب بن أبي مرزوق. [الوفاة: 191 - 200 ه]
حَدَّثَ عَنْ: الخليل بْن مُرّة، وجعفر بْن بُرْقان، وزيد بْن رُفَيع، والثَّوْريّ، وَعَنْهُ: بقيّة، وهو مِن أقرانه، وداود بْن رُشيد، وسليمان بْن عُمَر الأقطع، وسعيد بْن يحيى الأمويّ، وموسى بْن أيّوب، وآخرون. قَالَ أبو عَبْد الله بْن مَنْدَه: في حديثه مناكير. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
8 - خ ن: أحمد بن حُمَيْد، أبو الحسن الطُّرَيْثِيثّي الكُوفيُّ، خَتَنُ عُبَيد الله بن موسى، ويعرف بدار أم سلمة. [الوفاة: 211 - 220 ه]
كان من حُفّاظ الكوفة. سَمِعَ: حفص بن غياث، وابن المبارك، وعبيد الله الأشجعيّ، ومحمد بن فُضَيْل، ويحيى بن أبي زائدة، وجماعة. وَعَنْهُ: البخاري، وحنبل بن إسحاق، والدّارمّي، وعبّاس الدُّوريّ، ومحمد بن إسماعيل التِّرمِذِيّ، وآخرون. وثقة أبو حاتم. وقال مُطَيِّن: مات سنة عشرين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
379 - ت: محمد بن عيينة الفزاري المصيصي. خَتَنُ أبي إسحاق الفَزَاريّ. [الوفاة: 211 - 220 ه]
عَنْ: أبي إسحاق، وابن المبارك، ومروان بن معاوية. وَعَنْهُ: أبو عُبَيد وهو من أقرانه، وأحمد الدَّوْرقّي، وعَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الدَّارميّ، وجماعة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
460 - محمد بن عبيد الله الحافظ. المعروف بختن أبي الآذان. [الوفاة: 291 - 300 ه]
سَمِعَ: أبا زُرْعة الدّمشقيّ، وعثمان بن خُرَّزاذ، وهذه الطبقة. وَعَنْهُ: أبو أحمد بن عديّ، وأبو بكر الْجِعابي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
57 - مُحَمَّد بن يَخْلفْتن بن أحمد بن تَنْفِليت، أبو عبد الله اليجفثيّ البربريّ الفازازيّ التِّلمْسانيّ الفقيه. [المتوفى: 621 هـ]
قال الأبَّار: سَمِعَ من أبي عبد الله التُّجِيبيّ. وكان فقيهًا، أديبًا، مقدِّمًا في الكتابة والشِّعر. ولي قضاءَ مُرْسِيَةَ، ثمّ قضاء قُرْطُبة. وكان حميدَ السيرة، جميلَ الهيئة، شديدَ الهيبة. حُدِّثْتُ: أنَّه كان يحفظ " صحيح البخاريّ "، أو معظمه، توفّي بقُرْطُبَةِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
406 - عَبْدُ الرحمن بن يَخْلَفْتَن بن أحمد، أبو زيد الفازازيُّ القُرْطُبيّ، [المتوفى: 627 هـ]
نزيلُ تِلِمْسان. روى عن أبي القاسم السُّهَيْلِيّ، وأبي الوليد بن بَقِيُّ، وابن الفَخّار، وطبقتهم. وكان شاعرًا مُحْسنًا، بَليغًا، فقيهًا، متكلِّمًا، لُغويًا، كاتبًا، كتب للأُمراء زمانًا. ومال إلى التّصوف. وكان شديدًا على المُبْتَدِعة. مات بِمُرَّاكِش في ذي القِعْدَة، رحمه الله. أخذ عنه ابن مَسْدِيّ وذكر: أنّ مَوْلِدُه بعد الخمسين. وقال: أنشدني لنفسه: عِلْمُ الحَدِيثِ لِكُلِّ عِلْمٍ حجّةٌ ... فَاشْدُدْ يَدَيْكَ بِهِ عَلى التَّعْيينِ -[838]- وَتَوَخَّ أَعْدَلَ طُرُقِهِ واعْمَلْ بِهَا ... تَعْمَلْ بِعِلْمِ بصيرةٍ وَيقِين في أبيات منها: في كُلِّ عصرٍ للحديثِ أئمّةٌ ... نَابتْ عَنِ القَطَّان وابن مَعِينِ خلفٌ عن السلف الكرام ورايةٌ ... مَوْعُودةُ البُقْيَا ليوم الدين |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
90 - رَتَن الهنديُّ. [المتوفى: 632 هـ]
الّذِي زَعَموا أنّه صحابيٌ. ذكرَ النجيب عَبْد الوهاب الفارسيُّ الصوفي أَنَّهُ تُوُفّي فِي حدود سنة اثنتين وثلاثين. وذكر النجيبُ: أنه سمع من الشيخ محمود ولد بابارتن، وأنه بقي إلى سنة تسع وسبعمائة. وأنه قَدِمَ عليهم شيرازَ، فذكر أَنَّهُ ابن مائة وستة وسبعين عامًا، وأنّه تأهل ورُزِقَ أوْلادًا. قلتُ: من صدقَ بهذه الأعجوبَة وآمَنَ ببقاءِ رتن، فما لنا فِيهِ طبٌ، فليُعْلَمْ أنَّني أوَّل مَنْ كذَّب بذلك، وأنني عاجزٌ منقطعٌ معه فِي المناظرةِ. وما أبعدُ أن يكن جنيٌ تبدي بأرضِ الهند، وأدعى ما ادعى، فصدقوه؛ لأنَّ هذا شيخٌ مفترٍ كذابٌ كَذَبَ كَذْبةً ضخمةً لكي تنصَلِح خابيةُ الضياع وأتي بفضيحةٍ كبيرةٍ، فوالذي يُحْلَفُ بِهِ إنَّ رتن لكذابٌ قاتلُه اللَّه أنَّى يُؤْفكُ. وقد أفردتُ جزءًا فِيهِ أخبارُ هذا الضالِّ وسمَّيتُه: " كسر وثن رتن ". |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
حرز الأمان، من فتن آخر الزمان
للشيخ: علي بن الحسين الكاشفي، هو: حسين بن علي الكاشفي. فارسي. مختصر، مفيد. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
سرحة الفتن، فيما يحدث من الملامح والفتن
ذكره: البوني. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
شمس الغروب، في الملاحم والفتن والحروب
ذكره: البوني. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الفتن، بين قيس ويمن
مختصر. أوله: (الحمد لله الذي نهى عن اتباع الهوى ... الخ) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
كتاب: الفتن، والملاحم
لنعيم بن حماد المروزي. المتوفى: سنة 229. ولأبي عمرو: عثمان بن سعيد بن عثمان الداني، المذكور في: (التيسير) . المتوفى: سنة 444، أربع وأربعين وأربعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
علم متن الحديث
المتن: ما اكتنف الصلب من الحيوان. فمتن كل شيء: ما يتقوم به ذلك الشيء. فمتن الحديث: ألفاظه التي يتقوم بها المعنى. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
المستفاد، من مبهمات المتن والإسناد
للشيخ: ولي الدين بن زرعة العراقي. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
وما أدراك مارتن! شيخ دجال بلا ريب، ظهر بعد الستمائة فادعى الصحبة، والصحابة لا يكذبون.
وهذا جرئ () على الله ورسوله، وقد ألفت في أمره () جزءا. وقد قيل: أنه مات سنة اثنتين وثلاثين وستمائة. ومع كونه كذابا فقد كذبوا عليه جملة كبيرة من أسمج الكذب والمحال. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
- عبد الله بن الحارث الصنعاني.
عن عبد الرزاق. قال ابن حبان: عبد الله بن الحارث بن حفص بن الحارث بن عقبة أبو محمد شيخ دجال، يروى عن عبد الرزاق وأهل العراق العجائب، يضع عليهم الحديث وضعا، رأيته في أعمال أسفرائين () فحدثنا عن عبد الرزاق بنسخة كلها موضوعة، وروى عن يحيى بن يحيى، وأحمد بن يونس، ورأيت أكثر من يختلف إليه أصحاب الرأى والكرامية. عبد الله بن الحارث، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه - مرفوعاً: المرض ينزل جملة والبرء ينزل قليلا قليلا. فهذا باطل، وقد ورد هذا من قول عروة. وأما: - عبد الله بن الحارث [م، عو] المخزومي المكي، شيخ الشافعي وأحمد، فوثقوه. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
قال ابن ماكولا: له عن سعد () ما لا يتابع عليه.
|
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
قال الدارقطني: إنه من الآفات، كان مخلطا () .
|