سير أعلام النبلاء
|
ابن أبي الطيب، اللوزنكي:
4181- ابن أبي الطيب 1: الإِمَامُ العَلاَّمَةُ المُفَسِّر الأَوْحَدُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَبِي الطَّيْبِ؛ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ النَّيْسَابُوْرِيُّ. لَهُ تَفْسِيْرٌ فِي ثَلاَثِيْنَ مجلداً وَآخر فِي عَشْرَة وَضَعهُ فِي ثَلاَث مُجَلَّدَات. وَكَانَ يُمْلِي ذَلِكَ مِنْ حِفْظِهِ وَمَا خَلَّفَ مِنَ الكُتُب سِوَى أَرْبَعِ مُجَلَّدَات إلَّا أَنَّهُ كَانَ آيَةً فِي الحِفْظِ مَعَ الوَرَع وَالعِبَادَة وَالتَّأَلُّه. قِيْلَ: إِنَّهُ حُمِلَ إِلَى السُّلْطَانِ مَحْمُوْدِ بنِ سبكتكين ليسمع: وعظه فلما دَخَلَ جلسَ بِلاَ إِذن وَأَخَذَ فِي رِوَايَة حَدِيْثٍ بِلاَ أَمر فَتَنَمَّرَ لَهُ السُّلْطَانُ وَأَمر غُلاَماً فَلَكَمَهُ لَكْمَةً أَطْرَشَتْهُ فَعَرَّفَهُ بَعْضُ الحَاضِرِيْنَ منزلَتَهُ فِي الدِّينِ وَالعِلْمِ فَاعْتذر إِلَيْهِ وَأَمَرَ لَهُ بِمَال فَامْتَنَعَ فَقَالَ: يَا شَيْخُ: إِنَّ لِلمُلْكِ صَولَةً وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى السِّيَاسَة وَرَأَيْتُ أَنَّكَ تَعَدَّيْتَ الوَاجِبَ فَاجعلْنِي فِي حِلٍّ. قَالَ: اللهُ بَيْنَنَا بِالمِرصَاد وَإِنَّمَا أَحَضَرتَنِي لِلوعظ وَسَمَاعِ أَحَادِيْث الرَّسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَللخشوع لاَ لإِقَامَة قوَانِيْنَ الرِّئَاسَة. فَخَجِلَ المَلِكُ وَاعْتَنَقَهُ. ذكره يَاقُوْت فِي "تَارِيخ الأُدبَاء" وَقَالَ: تُوُفِّيَ فِي شَوَّال سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة بِسَانْزُوَار. قُلْتُ: رُتْبَةُ مَحْمُوْدٍ رفِيعَةٌ فِي الجِهَادِ وَفتحِ الهِنْد وَأَشيَاء مليحَة وَلَهُ هَنَاتٌ هَذِهِ مِنْهَا وَقَدْ نَدِمَ وَاعْتَذَرَ فَنَعُوذ بِاللهِ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ جَبَّار. وَقَدْ رَأَينَا الجَبَّارِيْنَ المُتَمَرِّدين الَّذِيْنَ أَمَاتُوا الجِهَاد وَطَغُوا فِي البِلاَد فَوَاحسرَةً على العباد. 4182- اللوزنكي 2: مُفْتِي طُلَيْطُلَةَ الإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ، أَحْمَدُ بنُ سَعِيْدٍ الأَنْدَلُسِيُّ، اللَّوْزَنْكِيُّ المَالِكِيُّ. امْتَحَنَهُ ملك طُليطلَة المأمون هو وابن مغيث وابن أسد وَجَمَاعَة اتَّهمهم عَلَى سُلْطَانه فَأَحضرهم مَعَ قَاضِيهم أَبِي زَيْدٍ القُرْطُبِيّ وَقَيَّدهُم فَهَاجتِ العَامَّةُ وَنفرُوا إِلَى السِّلاَح فَقُتِلَ طَائِفَة فَكفوا وَاسْتبيحت دورُ المَذْكُوْرِيْنَ فِي سَنَةِ سِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَسُجِنُوا وَسُجِنَ الوَزِيْر ابْن غُصن الأَدِيْب فَصَنّف كِتَاب المُمْتَحَنِيْنَ مِنْ لَدُنْ آدَم عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلَى زَمَانه؛ اتُّهم بِالنمِّ عَلَى المَذْكُوْرين ابْنُ الْحَدِيدِي كَبِيْرُ طُلَيْطُلَةَ ثُمَّ مَاتَ المَأْمُوْنُ وَقَامَ بَعْدَهُ حَفِيْدُه القَادِر وَالعَقْدُ وَالحِلُّ بِالبَلَد لابْنِ الْحَدِيدِي فَخُوطِبَ فِيْهِ القَادِرُ فَأَخْرَجَ أَضدَادَه مِنَ السجْن فَقتلُوا ابْن الْحَدِيدِي وَطِيْفَ بِرَأْسِهِ وَأَضر ابْنُ اللوزنكي في الحبس. __________ 1 ترجمته في معجم الأدباء لياقوت الحموي "13/ 273- 276". 2 ترجمته في الصلة لابن بشكوال "1/ 64 - 65". |
|
*الزنكية إحدى الأسر الإسلامية الحاكمة.
تنسَب إلى عماد الدين زنكى بن آق سنقر الذى كان حاكمًا للموصل أيام السلاجقة، ثم استقل بالموصل، وبدأ فى تكوين الدولة الزنكية سنة (521 هـ)؛ إذ استطاع الاستيلاء على حلب فى العام التالى، وأقام جبهة قوية لجهاد الصليبيين، واستطاع أن يسيطر على مملكة الرها الصليبية سنة (539 هـ)، واتسعت مملكته حتى شملت الشام وحلب وشمال الجزيرة وسنجار، إلا أنه اغتيل سنة (541 هـ). وبوفاة عماد الدين زنكى انقسمت مملكته الكبيرة إلى أربعة أقسام ،هى: الموصل: وحكمها سيف الدين غازى، واستمر هذا الفرع يحكم حتى سنة (631 هـ)؛ إذ تولى الموصل بعد ذلك الوزير بدر الدين لؤلؤ، الذى لقِّب بالملك الرحيم، وخلفه أبناؤه فى الحكم حتى غزاها المغول سنة (660 هـ). وحلب: حكمها نور الدين محمود الذى امتد سلطانه إلى دمشق ومصر، وقام بتكوين جبهة لقتال الصلبيين، واستمرت هذه الأتابكية حتى ضمها صلاح الدين الأيوبى إلى دولته سنة (579 هـ). وسنجار: استمرت أسرة عماد الدين بن مودود تحكمها، حتى استولى عليها الأشرف الأيوبى سنة (617 هـ). وأتابكية الجزيرة: تولى حكمها سنجر بن نور الدين الذى قُتل سنة (605هـ)، ثم خضعت لصلاح الدين الأيوبى. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
عشرون ألف مهند قد أصلتت فلّت مضاربها نكاية مبضع
وقيل: إن في الليلة التي توفي فيها جاولي الجاندار قتل زنكي بن آق سنقر بالشام، وكان كلاهما قطبا يدور عليه فلك الإسلام. قال: والصحيح أن زنكي بن آق سنقر، قتل في شهر ربيع الآخر من السنة، على قلعة جعبر قبل موت جاولي بأيام، ولكن تدانى موتهما، وتنادى فوتهما. ومن قبلهما كانت وفاة سعد الدولة يرنقش، ووفاة قزل أمير آخر، وكان قد قتل من قبل ناصر الدين قتلغ آبه البازداري فتقاربت مناياهم، وتبدلت نقودهم بنسياهم. وصاروا أسمارا، وعادوا أخبارا. ولما اخترم جاولي انحلت تلك المعاقد، واختلت تلك القواعد. وتفرق ذلك الجمع، وتشوس ذلك الوضع. وعاد كل طائر إلى وكره، وكل صاح إلى سكره. وآمن السلطان من أمله، وأقبل إليه من قبله، وعاد الأمير تتار إلى السلطان لبوزابه متوسطا، ولتمكينه مشترطا. وكان ذلك برأي الأمير الحاجب الكبير فخر الدين عبد الرحمن بن طغايرك، وعملت سعادة السلطان عمله، وقدر الله ما لم يجر بخاطره أمله. قال: وحيث أجرينا ذكر زنكي بن آق سنقر وقتله بالشام في التاريخ الذي توفي فيه جاولي جاندار بزنجان، فإنا نذكر جملة من أموره، إلى أن قضى الله عليه بمقدوره. ذكر زنكي بن آق سنقر في آخر عهده قال: كان جبار عسوفا، بنكباء النكبات عصوفا، نمريّ الخلق، أسدي الحنق، لا ينكر العنف، ولا يعرف العرف. قد استولى على الشام سنة 522 هـ إلى أن قتل في سنة 541 هـ، وهو مرهوب لسطوه، مجفوّ لجفوه. عاد عات، حتف عداة ورعاة. لكنما ختم الله له في آخر عمره بالسعادة وبالشهادة، ووفقه للجهاد الذي هو أفضل أركان العبادة. وهو الذي فتح الرها عنوة، واحتل بها من السعادة ذروة، وذلك يوم السبت السادس والعشرين من جماد الآخر سنة 539 هـ فتسنى بفتح الرها للمسلمين، جوس بلاد جوسلين، وعاد جميعها إلى الإسلام في عهد ولد زنكي نور الدين، وصارت عقود الإفرنج من ذلك بعد فتح الرها نزل على حصن البيرة وهي |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
على الفرات، وهو مشحون بالفرنج العتاة. فجاءه الخبر بأن نائبه بالموصل وهو نصير الدين جغر قتل، فترك الحصار وارتحل.
ذكر مقتل جعفر نائب زنكي بالموصل قال: كان مع زنكي ملكان من أولاد السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه، أحدهما يسمى ألب أرسلان، وهو في معقل من معاقل سنجار، والآخر يسمى قرّخشاه، ويعرف بالملك الخفاجي وهو بالموصل. وكان هذا الملك مسلما إلى الأمير دبيس بن صدقة فانتزعه منه زنكي في حرب، وأنزل من إكرامه في منزل رحب. وكانت الخاتون السكمانية زوجة زنكي تربيه وتبرّيه، وتجري به في حلبة تجريبه وتجرّيه. حتى بلغ وأدرك، وساكن فطنته تحرك، وفهدته المرأة غير مرة وأنهدته، وعاهدته على الوفاق وعلى الوفاء عهدته. وتأسد الشبل وضاق به عرينه، وشمخ عرنينه، وكان نصير الدين جغر نائب زنكي بالموصل للدماء سفاكا، وبالنفوس فتاكا، يأخذ البرئ بالسقيم، ويلحق الولود بالعقيم. وقيل: إنه لما أحكم سور الموصل، واحترز بالحفظة منه على المخرج والمدخل، وأعجبه كمال إحكامه، وملاك أحكامه ناداه مجنون نداء عاقل وقال: "هل تقدر أن تبني على الموصل سورا يسد طريق القضاء النازل؟ "فدار المنجنون 1بتصديق ما قال المجنون، فإنه لما أحس من الملك نحس الملك صار يقبض عنانه، ويبسط فيه لسانه، ويقول: "إن عقل وإلا عقلته وإن نقل طبعه وإلا نقلته". فسمع الملك ما راعه وأسره في نفسه وما أذاعه. فقدر ودبر، وفكّر ومكّر، وجمع إليه من حوله، وقال لهم فكتموا قوله. واتفقوا على أنه إذا جاء إلى سلام خاتون أو سلامه، أحيط به من خلفه ومن قدامه. فإذا أصابوا منه المقتل ملكوا الموصل. فركب نصير الدين بكرة على عادته، وهو يزعم أن إدارة الفلك بإرادته، واخترق المدينة ووصل إلى الدار التي فيها الملك للتسليم، فملكت حشاشته حاشية الملك، وقطعت سلك حياته في طريق الدهليز المنسلك. ومزقوه بسيوفهم ومزعوه، وضربوه بسكاكينهم وبضّعوه، ونادوا بشعار الملك وأركبوه. وذلك في أواخر سنة __________ كذا في الأصل ولعلها النجنجون من نجنج بمعنى تحير واضطرب. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتال الأمير مودود بن زنكي للفرنجة وانتزاع حصون كثيرة منهم.
505 - 1111 م اجتمعت العساكر التي أمرها السلطان بالمسير إلى قتال الفرنج، وهم الأمير مودود بن زنكي صاحب الموصل، والأمير سكمان القطبي صاحب تبريز وبعض ديار بكر، والأمير إيلبكي وزنكي ابنا برسق، ولهما همذان وما جاورها، والأمير أحمديل، وله مراغة، وكوتب الأمير أبو الهيجاء، صاحب إربل، والأمير إيلغازي، صاحب ماردين، والأمراء البكجية، باللحاق بالملك مسعود، ومودود، فاجتمعوا، ما عدا الأمير إيلغازي فإنه سير ولده إياز وأقام هو، فلما اجتمعوا ساروا إلى بلدة سنجار، ففتحوا عدة حصون للفرنج، وقتل من بها منهم، وحصروا مدينة الرها مدة، ثم رحلوا عنها من غير أن يملكوها، وكان سبب رحيلهم عنها أن الفرنج اجتمعت جميعها، فارسها وراجلها، وساروا إلى الفرات ليعبروه ليمنعوا الرها من المسلمين، فلما وصلوا إلى الفرات بلغهم كثرة المسلمين، فلم يقدموا عليه، وأقاموا على الفرات، فلما رأى المسلمون ذلك رحلوا عن الرها إلى حران ليطمع الفرنج ويعبروا الفرات إليهم ويقاتلوهم. فلما رحلوا عنها جاء الفرنج، ومعهم الميرة والذخائر، إلى الرها، فجعلوا فيها كل من فيه عجز وضعف وفقر، وعادوا إلى الفرات فعبروه إلى الجانب الشامي، وطرقوا أعمال حلب، فأفسدوا ما فيها، ونهبوها، وقتلوا فيها وأسروا، وسبوا خلقاً كثيراً، وأما العسكر السلطاني فلما سمعوا بعود الفرنج وعبورهم الفرات، رحلوا إلى الرها وحصروها، فرأوا أمراً محكماً، قد قويت نفوس أهلها بالذخائر التي تركت عندهم، وبكثرة المقاتلين عنهم، ولم يجدوا فيهم مطمعاً، فرحلوا عنها، وعبروا الفرات، فحصروا قلعة تل باشر خمسة وأربعين يوماً، ورحلوا عنها ولم يبلغوا غرضاً، ووصلوا إلى حلب، فأغلق الملك رضوان أبواب البلد، ولم يجتمع بهم، ثم مرض هناك الأمير سكمان القطبي، فعاد مريضاً، فتوفي في بالس، فجعله أصحابه في تابوت، وحملوه عائدين إلى بلاده، فقصدهم إيلغازي ليأخذهم، ويغنم ما معهم، فجعلوا تابوته في القلب، وقاتلوا بين يديه، فانهزم إيلغازي، وغنموا ما معه، وساروا إلى بلادهم، ولما أغلق الملك رضوان أبواب حلب، ولم يجتمع بالعساكر السلطانية، رحلوا إلى معرة النعمان، واجتمع بهم طغتكين، صاحب دمشق، ونزل على الأمير مودود، فاطلع من الأمراء على نيات فاسدة في حقه، فخاف أن تؤخذ منه دمشق، فشرع في مهادنة الفرنج سراً وكانوا قد نكلوا عن قتال المسلمين، فلم يتم ذلك، وتفرقت العساكر، وكان سبب تفرقهم أن الأمير برسق بن برسق الذي هو أكبر الأمراء كان به نقرس، فهو يحمل في محفة، ومات سكمان القطبي، وأراد الأمير أحمديل، صاحب مراغة، العود، ليطلب من السلطان أن يقطعه ما كان لسكمان من البلاد، وأتابك طغتكين، صاحب دمشق، خاف الأمراء على نفسه، فلم ينصحهم، إلا أنه حصل بينه وبين مودود، صاحب الموصل، مودة وصداقة، فتفرقوا لهذه الأسباب، وبقي مودود وطغتكين بالمعرة، فساروا منها، ونزلوا على نهر العاصي، ولما سمع الفرنج بتفرق عساكر الإسلام طمعوا، وكانوا قد اجتمعوا كلهم، بعد الاختلاف والتباين، وساروا إلى أفامية، فسمع بهم سلطان بن منقذ، صاحب شيزر، فسار إلى مودود وطغتكين، وهون عليهما أمر الفرنج، وحرضهما على الجهاد، فرحلوا إلى شيزر، ونزلوا عليها، ونزل الفرنج بالقرب منهم، فضيق عليهم عسكر المسلمين الميرة، واضطروهم إلى القتال، والفرنج يحفظون نفوسهم، ولا يعطون مصافاً، فلما رأوا قوة المسلمين عادوا إلى أفامية وتبعهم المسلمون، فتخطفوا من أدركوه في ساقتهم وعادوا إلى شيزر في ربيع الأول. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مقتل الأمير مودود بن زنكي في جامع دمشق.
507 - 1113 م إن الأمير مودود بن زنكي صاحب الموصل، هو من جملة الأمراء والنواب الذين قدموا لقتال الفرنج بالشام، ولما دخلوا دمشق دخل الأمير مودود يوم الجمعة إلى جامعها ليصلي فيه فجاءه باطني في زي سائل فطلب منه شيئا فأعطاه، فلما اقترب منه ضربه في فؤاده فمات من يومه رحمه الله، وقيل: بل كان قتله عام 505 هـ وقيل: كان قتله بتحريض من طغتكين التركي. وقيل: إن الباطنية بالشام خافوه وقتلوه، وكان يومها صائما. ودفن مودود بدمشق في تربة دقماق صاحبها، وحمل بعد ذلك إلى بغداد، فدفن في جوار أبي حنيفة، ثم حمل إلى أصبهان، وقيل: إن بغدوين ملك بيت القدس الصليبي كتب كتابا فيه إن أمة تقتل عميدها يوم عيدها في بيت معبودها لحقيق على الله أن يبيدها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام دولة الأتابكة في الموصل بزعامة عماد الدين زنكي.
516 - 1122 م قتل الأمير جيوش بك الذي كان صاحب الموصل، وكان خرج على السلطان محمود، ثم عاد إلى خدمته، فلما رضي عنه أقطعه أذربيجان وجعله مقدم عسكره، فجرى بينه وبين جماعة من الأمراء منافرة ومنازعات، فأغروا به السلطان، فقتله في رمضان على باب تبريز وكان تركياً من مماليك السلطان محمد، عادلاً، حسن السيرة، ولما ولي الموصل والجزيرة كان الأكراد بتلك الأعمال قد انتشروا، وكثر فسادهم، وكثرت قلاعهم، والناس معهم في ضيق، فقصدهم، وحصر قلاعهم، وفتح كثيراً منها ببلد الهكارية، وبلد الزوزان، وبلد البشنوية، وخافه الأكراد، وتولى قصدهم بنفسه، فهربوا منه في الجبال والشعاب والمضايق، وأمنت الطرق، وانتشر الناس واطمأنوا وبقي الأكراد لا يجسرون أن يحملوا السلاح لهيبته فأقطع السلطان محمود الأمير آقسنقر البرسقي مدينة واسط وأعمالها، مضافاً إلى ولاية الموصل وغيرها مما بيده، فلما أقطعها البرسقي سير إليها عماد الدين زنكي بن آقسنقر الذي كان والده صاحب حلب، وأمره بحمايتها، فسار إليها في شعبان ووليها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عماد الدين زنكي ينتقل إلى حلب من الموصل.
521 - 1127 م لما توفي عز الدين مسعود صاحب الموصل أشار البعض على السلطان أن يولي عماد الدين زنكي الموصل وما حولها وخاصة أن الفرنج قد استولوا على أكثر الشام، فاستحسن ذلك السلطان ومال إلى توليته، لما يعلمه من كفايته لما يليه، فأحضره وولاه البلاد كلها، وكتب منشورة بها، وسار عماد الدين فبدأ بالبوازيج ليملكها ويتقوى بها ويجعلها ظهره، لأنه خاف من جاولي أنه ربما صده عن البلاد، ثم تملك الموصل ثم ترك نائبا له فيها هو نصر الدين جقر وسار هو إلى حلب مفتتحا في طريقه جزيرة ابن عمر وبها مماليك البرسقي، فامتنعوا عليه، فحصرهم وراسلهم، وبذل لهم البذول الكثيرة إن سلموا، فلم يجيبوه إلى ذلك، فجد في قتالهم حتى استلمها، ثم سار إلى نصيبين وفيها حسام الدين تمرتاش، فلما ملك نصيبين سار عنها إلى سنجار، فامتنع من بها عليه، ثم صالحوه وسلموا البلد إليه، ثم سار إلى حران، وهي للمسلمين، وكانت الرها، وسروج، والبيرة، وتلك النواحي جميعها للفرنج، وأهل حران معهم في ضر عظيم، وضيق شديد، لخلو البلد من حام يذب عنها، وسلطان يمنعها، فلما قارب حران خرج أهل البلد وأطاعوه وسلموا إليه، فلما ملكها أرسل إلى جوسلين، صاحب الرها وتلك البلاد، وراسله، وهادنه مدة يسيرة، وكان غرضه أن يتفرغ لإصلاح البلد، وتجنيد الأجناد، وكان أهم الأمور إليه أن يعبر الفرات إلى الشام، ويملك مدينة حلب وغيرها من البلاد الشامية، فاستقر الصلح بينهم، وأمن الناس، ثم ملك حلب في أول السنة التالية من محرم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام الدولة الزنكية في الشام ومصر.
521 - 1127 م انفتحت صفحة جديدة لجهاد الصليبيين بظهور عماد الدين زنكي بن أقسنقر وبدء عهد الدولة الزنكية في الموصل وحلب، فقد تولى عماد الدين زنكي أمر ولاية الموصل وأعمالها سنة 521هـ بعد أن ظهرت كفاءته في حكم البصرة وواسط وتولَّى شحنكية العراق، وفي محرم سنة 522هـ تمت له السيطرة على حلب. وأخذ عماد الدين يخوض المعارك تلو المعارك ويحقق الانتصارات على الصليبيين، وعلق ابن الأثير بعد أن تحدث عن انتصار عماد الدين على الفرنج في معركة كبيرة وملكه حصن الأثارب وحصاره حارم سنة 524هـ فقال: «وضعفت قوى الكافرين، وعلموا أن البلاد قد جاءها ما لم يكن لهم في حساب، وصار قصاراهم حفظ ما بأيديهم بعد أن كانوا قد طمعوا في ملك الجميع». واستمرت جهود زنكي في توحيد قوى المسلمين في غزو الصليبيين، فملك زنكي حماة وحمص وبعلبك، وسرجي، ودارا، والمعرة، وكفر طاب، وقلعة الصور في ديار بكر، وقلاع الأكراد الحميدية، وقلعة بعرين، وشهرزور، والحديثة، وقلعة أشب وغيرها من الأكراد الهكارية وفي سنة 534هـ حاول زنكي الاستيلاء على دمشق مرتين دون جدوى، فقد كانت دمشق المفتاح الحقيقي لاسترداد فلسطين من جهة الشام، غير أن القائم بأمر الحكم هناك معين الدين أنز راسل الصليبيين للتحالف ضد زنكي ووعدهم أن يحاصر بانياس ويسلمها لهم ووافقوا، ولكن زنكي ذهب إليهم قبل قدومهم لدمشق فلما سمعوا ذلك لم يخرجوا. ومع ذلك فإن معين الدين حاصر بانياس بمساعدة جماعة من الفرنج ثم استولى عليها وسلمها للفرنج. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
استمرار زنكي على الموصل وحلب وحماة.
523 - 1128 م كان السلطان قد أمر بتولية عماد الدين زنكي الموصل وما حولها، ثم عبر الفرات إلى الشام، وأظهر أنه يريد جهاد الفرنج، وأرسل إلى تاج الملوك بوري بن طغتكين، صاحب دمشق، يستنجده، ويطلب منه المعونة على جهادهم، فأجاب إلى المراد، وأرسل من أخذ له العهود والمواثيق، فلما وصلت التوثقة جرد عسكراً من دمشق مع جماعة من الأمراء، وأرسل إلى ابنه سونج، وهو بمدينة حماة، يأمره بالنزول إلى العسكر، والمسير معهم إلى زنكي، ففعل ذلك، فساروا جميعهم، فوصلوا إليه، فأكرمهم، وأحسن لقاءهم، وتركهم أياماً، ثم إنه غدر بهم، فقبض على سونج ولد تاج الملوك، وعلى جماعة الأمراء المقدمين، ونهب خيامهم وما فيها من الكراع، واعتقلهم بحلب، وهرب من سواهم، وسار من يومه إلى حماة، فوصل إليها وهي خالية من الجند الحماة الذابين، فملكها واستولى عليها، ورحل عنها إلى حمص، وكان صاحبها قرجان بن قراجة معه في عسكره، وهو الذي أشار عليه بالغدر بولد تاج الملوك، فقبض عليه، ونزل على حمص وحصرها، وطلب من قرجان صاحبها أن يأمر نوابه وولده الذين فيها بتسليمها، فأرسل إليهم بالتسليم، فلم يقبلوا منه، ولا التفتوا إلى قوله، فأقام عليها محاصراً لها، ومقاتلاً لمن فيها مدة طويلة، فلم يقدر على ملكها، فرحل عنها عائداً إلى الموصل، واستصحب معه سونج بن تاج الملوك ومن معه من الأمراء الدمشقيين وترددت الرسل في إطلاقهم بينه وبين تاج الملوك، واستقر الأمر على خمسين ألف دينار، فأجاب تاج الملوك إلى ذلك، ولم ينتظم بينهم أمر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتح عماد الدين الزنكي حصن الأثارب وهزيمة الفرنج.
524 - 1129 م لما فرغ عماد الدين زنكي من أمر البلاد الشامية، حلب وأعمالها، وما ملكه، وقرر قواعده، عاد إلى الموصل، وديار الجزيرة، ليستريح عسكره، ثم أمرهم بالتجهز للغزاة، فتجهزوا وأعدوا واستعدوا، وعاد إلى الشام، وقصد حلب، فقوي عزمه على قصد حصن الأثارب، ومحاصرته، لشدة ضرره على المسلمين، وهذا الحصن بين حلب وبين أنطاكية، وكان من به من الفرنج يقاسمون حلب على جميع أعمالها الغربية، وكان أهل البلد معهم في ضر شديد، وضيق، كل يوم قد أغاروا عليهم، ونهبوا أموالهم. فلما رأى الشهيد هذه الحال صمم العزم على حصر هذا الحصن، فسار إليه ونازله، فلما علم الفرنج بذلك جمعوا فارسهم وراجلهم، وعلموا أن هذه وقعة لها ما بعدها، فحشدوا وجمعوا، ولم يتركوا من طاقتهم شيئاً إلا استنفدوه، فلما فرغوا من أمرهم ساروا نحوه، ثم ترك عماد الدين الحصن وتقدم إليهم، فالتقوا، واصطفوا للقتال، وصبر كل فريق لخصمه، واشتد الأمر بينهم، ثم إن الله تعالى أنزل نصره على المسلمين، فظفروا، وانهزم الفرنج أقبح هزيمة، ووقع كثير من فرسانهم في الأسر، وقتل منهم خلق كثير، فلما فرغ المسلمون من ظفرهم عادوا إلى الحصن فتسلموه عنوة، وقتلوا وأسروا كل من فيه، وأخربه عماد الدين، وجعله دكاً، ثم سار منه إلى قلعة حارم، وهي بالقرب من أنطاكية، فحصرها، وهي أيضاً للفرنج، فبذل له أهلها نصف دخل بلد حارم، وهادنوه، فأجابهم إلى ذلك، وعاد عنهم وقد استدار المسلمون بتلك الأعمال، وضعفت قوى الكافرين، وعلموا أن البلاد قد جاءها ما لم يكن لهم في حساب، وصار قصاراهم حفظ ما بأيديهم بعد أن كانوا قد طمعوا في ملك الجميع. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
أسر دبيس بن صدقة وتسليمه إلى عماد الدين زنكي.
525 شعبان - 1131 م أسر تاج الملوك بوري بن طغتكين، صاحب دمشق، الأمير دبيس بن صدقة، صاحب الحلة، وسلمه إلى أتابك الشهيد زنكي بن آقسنقر، وسبب ذلك أن دبيس لما فارق البصرة، جاءه قاصد من الشام، من صرخد، يستدعيه إليها، لأن صاحبها كان خصياً، فتوفي هذه السنة، وخلف جارية سرية له، فاستولت على القلعة وما فيها، وعلمت أنها لا يتم لها ذلك إلا بأن تتصل برجل له قوة ونجدة، فوصف لها دبيس بن صدقة وكثرة عشيرته، وذكر لها حاله، وما هو عليه بالعراق، فأرسلت تدعوه إلى صرخد لتتزوج به، وتسلم القلعة وما فيها من مال وغيره إليه. فأخذ الأدلاء معه، وسار من أرض العراق إلى الشام، فضل به الأدلاء بنواحي دمشق، فنزل بناس من كلب كانوا شرقي الغوطة، فأخذوه وحملوه إلى تاج الملوك، صاحب دمشق، فحبسه عنده، وسمع أتابك عماد الدين زنكي الخبر، وكان دبيس يقع فيه وينال منه، فأرسل إلى تاج الملوك يطلب منه دبيساً ليسلمه إليه، ويطلق ولده، ومن معه من الأمراء المأسورين، وإن امتنع من تسليمه سار إلى دمشق وحصرها وخربها ونهب بلدها، فأجاب تاج الملوك إلى ذلك، وأرسل أتابك سونج بن تاج الملوك، والأمراء الذين معه، وأرسل تاج الملوك دبيساً، فأيقن دبيس بالهلاك، ففعل زنكي معه خلاف ما ظن، وأحسن إليه، وحمل له الأقوات، والسلاح والدواب وسائر أمتعة الخزائن، وقدمه حتى على نفسه، وفعل معه ما يفعل أكابر الملوك، ولما سمع المسترشد بالله بقبضه بدمشق أرسل سديد الدولة بن الأنباري، وأبا بكر بن بشر الجزري، من جزيرة ابن عمر، إلى تاج الملوك يطلب منه أن يسلم دبيساً إليه، لما كان متحققاً به من عداوة الخليفة، فسمع سديد الدولة ابن الأنباري بتسليمه إلى عماد الدين، وهو في الطريق، فسار إلى دمشق ولم يرجع، وذم أتابك زنكي بدمشق، واستخف به، وبلغ الخبر عماد الدين، فأرسل إلى طريقه من يأخذه إذا عاد، فلما رجع من دمشق قبضوا عليه، وعلى ابن بشر، وحملوهما إليه، فأما ابن بشر فأهانه وجرى في حقه مكروه، وأما ابن الأنباري فسجنه، ثم إن المسترشد بالله شفع فيه فأطلق، ولم يزل دبيس مع زنكي حتى انحدر معه إلى العراق. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك عماد الدين زنكي قلاع الأكراد الحميدية وغيرها من القلاع.
528 - 1133 م استولى عماد الدين زنكي على جميع قلاع الأكراد الحميدية منها قلاع العقر وقلعة شوش وغيرهما، وكان لما ملك الموصل أقر صاحبها الأمير عيسى الحميدي على ولايتها وأعمالها، ولم يعترضه على شيء مما هو بيده، فلما حصر المسترشد بالله الموصل حضر عيسى هذا عنده وجمع الأكراد عنده فأكثر، فلما رحل المسترشد بالله عن الموصل أمر زنكي أن تحصر قلاعهم فحصرت مدة طويلة وقوتلت قتالاً شديداً إلى أن ملكت هذه السنة، فاطمأن إذاً أهل سواد الموصل المجاورون لهؤلاء القوم فإنهم كانوا معهم في ضائقة كبيرة من نهب أموالهم وخراب البلاد، كما ملك قلاع الهكارية وكواشي وحكي عن بعض العلماء من الأكراد ممن له معرفة بأحوالهم أن أتابك زنكي لما ملك قلاع الحميدية وأجلاهم عنها خاف أبو الهيجاء بن عبد الله صاحب قلعة أشب والجزيرة ونوشي، فأرسل إلى أتابك زنكي من استحلفه له وحمل إليه مالاً، وحضر عند زنكي بالموصل فبقي مدة ثم مات فدفن بتل توبة. ولما سار عن أشب إلى الموصل أخرج ولده أحمد بن أبي الهيجاء منها خوفاً أن يتغلب عليها، وأعطاه قلعة نوشى، وأحمد هذا هو والد علي ابن أحمد المعروف بالمشطوب من أكابر أمراء صلاح الدين بن أيوب بالشام، ولما أخرجه أبوه من أشب استناب بها كردياً يقال له باو الأرجي، فلما مات أبو الهيجاء سار ولده أحمد بن نوشى إلى أشب ليملكها، فمنعه باو، وأراد حفظها لولد صغير لأبي الهيجاء اسمه علي، فسار زنكي بعسكره فنزل على أشب وملكها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حصر أتابك زنكي دمشق.
529 جمادى الأولى - 1135 م حصر أتابك زنكي دمشق، وكان نزوله عليها أول جمادى الأولى، وسببه إرسال شمس الملوك صاحبها إليه واستدعاءه ليسلمها إليه، فقتل شمس الملوك قبل وصوله، وسار إلى دمشق فنازلها، وأجفل أهل السواد إلى دمشق، واجتمعوا فيها على محاربته ونزل أولاً شماليها ثم انتقل إلى ميدان الحصار، وزحف وقاتل، فرأى قوة ظاهرة وشجاعة عظيمة واتفاقاً تاماً على محاربته، فبينما هو يحاصرها ووصل رسول الخليفة المسترشد بالله وهو أبو بكر بن بشر الجزري من جزيرة ابن عمر بخلع لأتابك زنكي، ويأمره بمصالحة صاحب دمشق الملك ألب أرسلان محمود الذي مع أتابك زنكي، فرحل عنها لليلتين بقيتا من جمادى الأولى. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك أتابك زنكي قلعة بعرين وهزيمة الفرنج.
531 شوال - 1137 م سار أتابك زنكي من الموصل إلى الشام وحصر قلعة بعرين، وهي تقارب مدينة حماة، وهي من أمنع معاقل الفرنج وأحصنها، فلما نزل عليها قاتلها، وزحف إليها، فجمع الفرنج فارسهم وراجلهم، وساروا في قضهم وقضيضهم، وملوكهم وقمامصتهم وكنودهم، إلى أتابك ليرحلوه عن بعرين، فلم يرحل وصبر لهم إلى أن وصلوا إليه، فلقيهم وقاتلهم أشد قتال رآه الناس، وصبر الفريقان ثم أجلت الوقعة عن هزيمة الفرنج، وأخذتهم سيوف المسلمين من كل جانب، واحتمى ملوكهم وفرسانهم بحصن بعرين لقربه منهم، فحصرهم زنكي فيه ومنع عنهم كل شيء حتى الأخبار فكان من به منهم لا يعلم شيئاً من أخبار بلادهم لشدة ضبط الطرق وهيبته على جنده، ثم إن القسوس والرهبان دخلوا بلاد الروم وبلاد الفرنج وما والاها مستنفرين على المسلمين، وأعلموهم أن زنكي أخذ قلعة بعرين ومن فيها من الفرنج ملك جميع بلادهم فبأسرع وقت، وأن المسلمين ليس لهم همة إلا قصد البيت المقدس، فحينئذ اجتمعت النصرانية وساروا على الصعب والذلول، وقصدوا الشام، وكان منهم ما نذكره، وأما زنكي فإنه جد في قتال الفرنج، فصبروا وقلت عليهم الذخيرة، فإنهم كانوا غير مستعدين، ولم يكونوا يعتقدون أن أحداً يقدم عليهم بل كانوا يتوقعون ملك باقي الشام، فلما قلت الذخيرة أكلوا دوابهم، وأذعنوا بالتسليم ليؤمنهم، ويتركهم يعودون إلى بلادهم، فلم يجبهم إلى ذلك، فلما سمع باجتماع من بقي من الفرنج ووصول من قرب إليهم أعطى لمن في الحصن الأمان، وقرر عليهم خمسين ألف دينار يحملونها إليه، فأجابوه إلى ذلك فأطلقهم فخرجوا وسلموا إليه، وكان زنكي في مدة مقامه عليهم قد فتح المعرة وكفر طاب من الفرنج فكان أهلها وأهل سائر الولايات التي بين حلب وحماة مع أهل بعرين في الخزي لأن الحرب بينهم قائمة على ساق، والنهب والقتل لا يزال بينهم، فلما ملكها أمن الناس، وعمرت البلاد وعظم دخلها، وكان فتحاً مبيناً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اتفاقية القسطنطينيين بين الإمبراطور البيزنطي والصليبيين لحرب عماد الدين زنكي والاستيلاء على الشام.
532 - 1137 م ذكرنا سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة خروج ملك الروم من بلاده واشتغاله بالفرنج وابن ليون، فلما دخلت هذه السنة وصلت إلى الشام وخافه الناس خوفاً عظيماً، وقصد بزاعة فحصرها، وهي مدينة قريبة من حلب، فمضى جماعة من أعيان حلب إلى أتابك زنكي وهو يحاصر حمص، فاستغاثوا به واستنصروه، فسير معهم كثيراً من العساكر، فدخلوا إلى حلب ليمنعوها من الروم إن حصروها، ثم إن ملك الروم قاتل بزاعة، ونصب عليها منجنيقات، وضيق على من بها فملكها بالأمان في الخامس والعشرين من رجب، ثم غدر بأهلها فقتل منهم وأسر وسبى. وكان عدة من جرح فيها من أهلها خمسة آلاف وثمانمائة نفس، وتنصر قاضيها وجماعة من أعيانها نحو أربع مائة نفس، وأقام الروم بعد ملكها عشرة أيام يتطلبون من اختفى، فقيل لهم: إن جمعاً كثيراً من أهل هذه الناحية قد نزلوا إلى المغارات، فدخنوا عليهم، وهلكوا في المغاور ثم رحلوا إلى حلب فنزلوا على قويق (نهر بحلب) ومعهم الفرنج الذين بساحل الشام، وزحفوا إلى حلب من الغد في خيلهم ورجلهم، فخرج إليهم أحداث حلب، فقاتلوهم قتالاً شديداً، فقتل من الروم وجرح خلق كثير، وقتل بطريق جليل القدر عندهم، وعادوا خاسرين، وأقاموا ثلاثة أيام فلم يروا فيها طمعاً، فرحلوا إلى قلعة الأثارب، فخاف من فيها من المسلمين، فهربوا عنها تاسع شعبان فملكها الروم وتركوا فيها سبايا بزاعة والأسرى ومعهم جمع من الروم يحفظونهم ويحمون القلعة وساروا، فلما سمع الأمير أسوار بحلب ذلك رحل فيمن عنده من العسكر إلى الأثارب، فأوقع بمن فيها من الروم، فقتلهم، وخلص السبي والأسرى وعاد إلى حلب، وأما عماد الدين زنكي فإنه فارق حمص وسار إلى سلمية فنازلها، وعبر ثقله الفرات إلى الرقة، وأقام جريدة ليتبع الروم ويقطع عنهم الميرة، وأما الروم فإنهم قصدوا قلعة شيزر، فإنها من أمنع الحصون، وإنما قصدوها لأنها لم تكن لزنكي، فلا يكون له في حفظها الاهتمام العظيم، وإنما كانت للأمير أبي العساكر سلطان بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني، فنازلوها وحصروها، ونصبوا عليها ثمانية عشر منجنيقاً، فأرسل صاحبها إلى زنكي يستنجده، فسار إليه فنزل على نهر العاصي بالقرب منها، بينها وبين حماة، ثم إنه أرسل إلى ملك الروم يقول له: إنكم قد تحصنتم مني بهذه الجبال، فانزلوا منها إلى الصحراء حتى نلتقي، فإن ظفرت بكم أرحت المسلمين منكم، وإن ظفرتم استرحتم وأخذتم شيزر وغيرها. ولم يكن له بهم قوة وإنما كان يرهبهم بهذا القول وأشباهه، فأشار فرنج الشام على ملك الروم بمصافته، وهونوا أمره عليه، فلم يفعل، وكان زنكي يرسل أيضاً إلى ملك الروم يوهمه بأن فرنج الشام خائفون منه، فلو فارق مكانه لتخلوا عنه، ويرسل إلى فرنج الشام يخوفهم من ملك الروم ويقول لهم: إن ملكا بالشام حصناً واحداً ملك بلادكم جميعاً؛ فاستشعر كل من صاحبه، فرحل ملك الروم عنها في رمضان، وكان مقامه عليها أربعة وعشرين يوماً، وترك المجانيق وآلات الحصار بحالها، فسار أتابك زنكي يتبع ساقة العسكر، فظفر بكثير ممن تخلف منهم، وأخذ جميع ما تركوه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك عماد الدين زنكي حمص وغيرها.
532 محرم - 1137 م وصل زنكي حماة وسار منها إلى بقاع بعلبك، فملك حصن المجدل، وكان لصاحب دمشق، وراسله مستحفظ بانياس وأطاعه، وسار إلى حمص وحصرها. ثم رحل عنها إلى سلمية بسبب نزول الروم على حلب. ثم عاد إلى منازلة حمص فسلمت إليه المدينة والقلعة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك أتابك زنكي بعلبك.
533 ذو الحجة - 1139 م سار عماد الدين أتابك زنكي بن آقسنقر إلى بعلبك، فحصرها ثم ملكها؛ وسبب ذلك أن محموداً صاحب دمشق لما قتل كانت والدته زمرد خاتون عند أتابك زنكي بحلب، قد تزوجها، فوجدت لقتل ولدها وجداً شديداً، وحزنت عليه، وأرسلت إلى زنكي وهو بديار الجزيرة تعرفه الحادثة، وتطلب منه أن يقصد دمشق ويطلب بثأر ولدها. فلما وقف على هذه الرسالة بادر في الحال من غير توقف ولا تريث، وسار مجداً ليجعل ذلك طريقاً إلى ملك البلد، وعبر الفرات عازماً على قصد دمشق، فاحتاط من بها، واستعدوا، واستكثروا من الذخائر، ولم يتركوا شيئاً مما يحتاجون إليه إلا وبذلوا الجهد في تحصيله، وأقاموا ينتظرون وصوله إليهم، فتركهم وسار إلى بعلبك، فوصل إليها في العشرين من ذي الحجة من السنة فنازلها في عساكره، وضيق عليها، وجد في محاربتها، ونصب عليها من المنجنيقات أربعة عشر عدداً ترمي ليلاً ونهاراً، فأشرف من بها على الهلاك، وطلبوا الأمان، وسلموا إليه المدينة، وبقيت القلعة وبها جماعة من شجعان الأتراك، فقاتلهم، فلما أيسوا من معين ونصير طلبوا الأمان فأمنهم، فسلموا القلعة إليه، فلما نزلوا منها وملكها غدر بهم وأمر بصلبهم فصلبوا ولم ينج منهم إلا القليل، فاستقبح الناس ذلك من فعله واستعظموه وخافه غيرهم وحذروه ولاسيما أهل دمشق فإنهم قالوا: لو ملكنا لفعل بنا مثل فعله بهؤلاء؛ فازدادوا نفوراً وجداً في محاربته، ولما ملك زنكي بعلبك أخذ الجارية التي كانت لمعين الدين أنز بها، فتزوجها بحلب. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حصار أتابك زنكي دمشق.
534 ربيع الأول - 1139 م حصر أتابك زنكي دمشق مرتين، فأما المرة الأولى فإنه سار إليها في ربيع الأول من بعلبك بعد الفراغ من أمرها، وتقرير قواعدها وإصلاح ما تشعث منها، ليحصرها، فنزل في البقاع، وأرسل إلى جمال الدين صاحبها يبذل له بلداً يقترحه ليسلم إليه دمشق، فلم يجبه إلى ذلك، فرحل وقصد دمشق، فنزل على داريا ثالث عشر ربيع الأول فالتفت الطلائع واقتتلوا، وكان الظفر لعسكر زنكي وعاد الدمشقيون منهزمين، فقتل كثير منهم، ثم تقدم زنكي إلى دمشق، فنزل هناك، ولقيه جمع كثير من جند دمشق وأحداثها ورجالة الغوطة، فقاتلوه، فانهزم الدمشقيون، وأخذهم السيف، فقتل فيهم وأكثر، وأسر كذلك، ومن سلم عاد جريحاً. وأشرف البلد ذلك اليوم على أن يملك، لكن عاد زنكي عن القتال وأمسك عنه عدة أيام، وتابع الرسل إلى صاحب دمشق، وبذل له بعلبك وحمص وغيرهما مما يختاره من البلاد، فمال إلى التسليم، وامتنع غيره من أصحابه من ذلك، وخوفوه عاقبة فعله، وأن يغدر به كما غدر بأهل بعلبك، فلما لم يسلموا إليه عاود القتال والزحف، ثم إن جمال الدين صاحب دمشق مرض ومات ثامن شعبان، وطمع زنكي حينئذ في البلد، وزحف إليه زحفاً شديداً ظناً منه أنه ربما يقع بين المقدمين والأمراء خلاف فيبلغ غرضه، وكان ما أمله بعيداً، فلما مات جمال الدين ولي بعده مجير الدين أبق ولده، وتولى تدبير دولته معين الدين أنز فلم يظهر لموت أبيه أثر مع أن عدوهم على باب المدينة؛ فلما رأى أنز أن زنكي لا يفارقهم، ولا يزول عن حصرهم، راسل الفرنج، واستدعاهم إلى نصرته، وأن يتفقوا على منع زنكي عن دمشق، وبذل لهم بذولاً من جملتها أن يحصر بانياس ويأخذها ويسلمها إليهم، وخوفهم من زنكي إن ملك دمشق؛ فعلموا صحة قوله إنه إن ملكها لم يبق لهم معه بالشام مقام، فاجتمعت الفرنج وعزموا على السير إلى دمشق ليجتمعوا مع صاحبها وعسكرها على قتال زنكي، فحين علم زنكي بذلك سار إلى حوران خامس رمضان، عازماً على قتال الفرنج قبل أن يجتمعوا بالدمشقيين، فلما سمع الفرنج خبره لم يفارقوا بلادهم، فلما رآهم كذلك عاد إلى حصر دمشق ونزل بعدرا شماليها سادس شوال، فأحرق عدة قرى من المرج والغوطة ورحل عائداً إلى بلاده. ووصل الفرنج إلى دمشق واجتمعوا بصاحبها وقد رحل زنكي، فعادوا، فسار معين الدين أنز إلى بانياس في عسكر دمشق، وهي في طاعة زنكي، ليحصرها ويسلمها إلى الفرنج؛ وكان واليها قد سار قبل ذلك منها في جمع من جمعه إلى مدينة صور للإغارة على بلادها، فصادفه صاحب أنطاكية وهو قاصد إلى دمشق نجدة لصاحبها على زنكي، فاقتتلا، فانهزم المسلمون وأخذوا والي بانياس فقتل، ونجا من سلم منهم إلى بانياس، وجمعوا معهم كثيراً من البقاع وغيرها، وحفظوا القلعة، فنازلها معين الدين، فقاتلهم، وضيق عليهم، ومعه طائفة من الفرنج، فأخذها وسلمها إلى الفرنج، وأما الحصر الثاني لدمشق، فإن أتابك لما سمع الخبر بحصر بانياس عاد إلى بعلبك ليدفع عنها من يحصرها، فأقام هناك، فلما عاد عسكر دمشق، بعد أن ملكوها وسلموها إلى الفرنج، فرق أتابك زنكي عسكره على الإغارة على حوران وأعمال دمشق، وسار هو جريدة مع خواصه، فنازل دمشق سحراً ولم يعلم به أحد من أهلها، فلما أصبح الناس ورأوا عسكره خافوا، وارتج البلد، واجتمع العسكر والعامة على السور وفتحت الأبواب وخرج الجند، والرجالة فقاتلوه، فلم يمكن زنكي عسكره من الإقدام في القتال لأن عامة عسكره تفرقوا في البلاد للنهب والتخريب، وإنما قصد دمشق لئلا يخرج منها عسكره إلى عسكرهم وهم متفرقون، فلما اقتتلوا ذلك اليوم قتل بينهم جماعة ثم أحجم زنكي عنهم وعاد إلى خيامه ورحل إلى مرج راهط، وأقام ينتظر عودة عسكره، فعادوا إليه وقد ملأوا أيديهم من الغنائم، لأنهم طرقوا البلاد وأهلها غافلون، فلما اجتمعوا عنده رحل بهم عائداً إلى بلادهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
نشوب حرب بين أتابك زنكي وبين داود سقمان بن أرتق.
535 - 1140 م نشوب حرب شديدة بين أتابك زنكي وبين داود سقمان بن أرتق، صاحب حصن كيفا (على الفرات)، وانهزام داود بن سقمان، وملك زنكي من بلاده قلعة بهمرد وأدركه الشتاء فعاد إلى الموصل |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك أتابك زنكي بن آقسنقر مدينة الحديثة.
536 - 1141 م ملك أتابك زنكي بن آقسنقر مدينة الحديثة، ونقل من كان بها من آل مهراش إلى الموصل، ورتب أصحابه فيها |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
جعلت الخطبة لزنكي بمدينة آمد.
536 - 1141 م خطب لزنكي بمدينة آمد، وصار صاحبها في طاعته، وكان قبل ذلك موافقاً لداود على قتال زنكي، فلما رأى قوة زنكي صار معه |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غارة عسكر أتابك زنكي على بلاد الفرنج.
536 - 1141 م أغار عسكر أتابك زنكي من حلب على بلاد الفرنج، فنهبوا وأحرقوا وظفروا بسرية الفرنج، فقتلوا فيهم وأكثروا، فكان عدة القتلى سبع مائة رجل، وأفسد بنو خفاجة بالعراق، فسير السلطان مسعود سرية إليهم من العسكر، فنهبوا حلتهم، وقتلوا من ظفروا به منهم وعادوا سالمين |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك عماد الدين زنكي الحديثة وبناء قلعة العمادية.
537 - 1142 م ملك الأمير زنكي قلعة الحديثة التي على الفرات، ونقل من كان بها من آل مهارش إلى الموصل، ورتب فيها نوابه، كما أرسل أتابك زنكي جيشاً إلى قلعة أشب، وكانت أعظم حصون الأكراد الهكارية وأمنعها، وبها أموالهم وأهلهم، فحصروها وضيقوا على من بها فملكوها، فأمر بإخرابها وبناء القلعة المعروفة بالعمادية عوضاً عنها، وكانت العمادية حصناً عظيماً من حصونهم، فخربوه لكبره لأنه كبير جداً، وكانوا يعجزون عن حفظه، فخربت الآن أشب وعمرت العمادية، وإنما سميت العمادية نسبة إلى لقبه؛ وكان نصير الدين جقر نائبه بالموصل قد فتح أكثر القلاع الجبلية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تجهيز السلطان مسعود ليأخذ الشام والموصل من زنكي ثم اصطلحا.
538 - 1143 م وصل السلطان مسعود إلى بغداد على عادته في كل سنة، وجمع العساكر، وتجهز لقصد أتابك زنكي، وكان حقد عليه حقداً شديداً، بسبب أن أصحاب الأطراف الخارجين على السلطان مسعود كانوا يخرجون عليه على ما تقدم ذكره، فكان ينسب ذلك إلى أتابك زنكي ويقول إنه هو الذي سعى فيه وأشار به لعلمه أنهم كلهم كانوا يصدرون عن رأيه؛ فلما تفرغ السلطان، هذه السنة، جمع العساكر ليسير إلى بلاده، فسير أتابك يستعطفه ويستميله، فأرسل إليه السلطان أبا عبد الله بن الأنباري في تقرير القواعد، فاستقرت القاعدة على مائة ألف دينار يحملها إلى السلطان ليعود عنه، فحمل عشرين ألف دينار أكثرها عروض؛ ثم تنقلت الأحوال بالسلطان إلى أن احتاج إلى مداراة أتابك وأطلق له الباقي استمالة له وحفظاً لقلبه، وكان أعظم الأسباب في قعود السلطان عنه ما يعلمه من حصانة بلاده وكثرة عساكره وكثرة أمواله. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك أتابك زنكي بعض ديار بكر.
538 - 1143 م سار أتابك زنكي إلى ديار بكر ففتح منها عدة حصون، فمن ذلك: مدينة طنزة، ومدينة أسعرد، ومدينة حيزان، وحصن الروق، وحصن قطليس، وحصن ناتاسا، وحصن ذي القرنين، وغير ذلك مما لم يبلغ شهرة هذه الأماكن، وأخذ أيضاً من بلد ماردين مما هو بيد الفرنج حملين، والموزر، وتل موزن وغيرها من حصون جوسلين، ورتب أمور الجميع وجعل فيها من الأجناد من يحفظها، وقصد مدينة آمد وحاني فحصرهما، وأقام بتلك الناحية مصلحاً لما فتحه، ومحاصراً لما لم يفتحه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عماد الدين زنكي يحرز نصرا كبيرا على الصليبيين ويحرر إمارة الرها.
539 جمادى الآخرة - 1144 م سادس جمادى الأخرة، فتح أتابك عماد الدين زنكي بن آقسنقر مدينة الرها من الفرنج، وفتح غيرها من حصونهم بالجزيرة أيضاً، وكان ضررهم قد عم بلاد الجزيرة وشرهم قد استطار فيها، ووصلت غاراتهم إلى أدانيها وأقاصيها، وبلغت آمد ونصيبين ورأس عين والرقة، وكانت مملكتهم بهذه الديار من قريب ماردين إلى الفرات مثل الرها، وسروج، والبيرة، وسن ابن عطير، وحملين، والموزر والقرادي وغير ذلك. وكانت هذه الأعمال مع غيرها مما هو غرب الفرات لجوسلين، وكان صاحب رأي الفرنج والمقدم على عساكرهم، لما هو عليه من الشجاعة والمكر، وكان أتابك يعلم أنه متى قصد حصرها اجتمع فيها من الفرنج من يمنعها، فيتعذر عليه ملكها لا هي عليه من الحصانة، فاشتغل بديار بكر ليوهم الفرنج أنه غير متفرغ لقصد بلادهم. فلما رأوا أنه غير قادر على ترك الملوك الأرتقية وغيرهم من ملوك ديار بكر، حيث أنه محارب لهم، اطمأنوا، وفارق جوسلين الرها وعبر الفرات إلى بلاد الغربية، فجاءت عيون أتابك إليه فأخبرته فنادى العسكر بالرحيل وأن لا يتخلف عن الرها أحد من غد يومه، وجمع الأمراء عنده، وقال: قدموا الطعام؛ وقال: لا يأكل معي على مائدتي هذه إلا من يطعن غداً معي على باب الرها؛ فلم يتقدم إليه غير أمير واحد وصبي لا يعرف، لما يعلمون من إقدامه وشجاعته، وأن أحداً لا يقدر على مجاراته في الحرب، فقال الأمير لذلك الصبي: ما أنت في هذا المقام؟ فقال أتابك: دعه فوالله إني أرى وجهاً لا يتخلف عني وسار والعساكر معه، ووصل إلى الرها، وكان هو أول من حمل على الفرنج ومعه ذلك الصبي، وحمل فارس من خيالة الفرنج على أتابك عرضاً، فاعترضه ذلك الأمير فطعنه فقتله، وسلم الشهيد، ونازل البلد، وقاتله ثمانية وعشرين يوماً، فزحف إليه عدة دفعات، وقدم النقابين فنقبوا سور البلد، ولج في قتاله خوفاً من اجتماع الفرنج والمسير إليه واستنقاذ البلد منه، فسقطت البدنة التي نقبها النقابون وأخذ البلد عنوة وقهراً، وحصر قلعته فملكها أيضاً، ونهب الناس الأموال وسبوا الذرية وقتلوا الرجال، فلما رأى أتابك البلد أعجبه، ورأى أن تخريب مثله لا يجوز في السياسة، فأمر فنودي في العساكر برد من أخذوه من الرجال والنساء والأطفال إلى بيوتهم، وإعادة ما غنموه من أثاثهم وأمتعتهم، فردوا الجميع عن آخرهم لم يفقد منهم أحد إلا الشاذ النادر الذي أخذ وفارق من أخذه العسكر، فعاد البلد إلى حاله الأول، وجعل فيه عسكراً يحفظه، وتسلم مدينة سروج وسائر الأماكن التي كانت بيد الفرنج شرقي الفرات ما عدا البيرة فإنها حصينة منيعة وعلى شاطئ الفرات، فسار إليها وحاصرها، وكانوا قد أكثروا ميرتها ورجالها، فبقي على حصارها إلى أن رحل عنها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تولي نور الدين زنكي إمارة الشام بعد وفاة أبيه عماد الدين.
541 - 1146 م لما قتل عماد الدين زنكي أخذ نور الدين محمود ولده خاتمه من يده، وكان حاضراً معه، وسار إلى حلب فملكها، وكان حينئذ يتولى ديوان زنكي، ويحكم في دولته من أصحاب العمائم جمال الدين محمد بن علي وهو المنفرد بالحكم، ومعه أمير حاجب صلاح الدين محمد الياغيسياني، فاتفقا على حفظ الدولة، وكان مع الشهيد أتابك الملك ألب أرسلان ابن السلطان محمود، فركب ذلك اليوم، وأجمعت العساكر عليه، وحضر عنده جمال الدين وصلاح الدين وحسنا له الاشتغال بالشرب والمغنيات والجواري، وأدخلاه الرقة، فبقي فيها أياماً لا يظهر، ثم سار إلى ماكسين، فدخلها، وأقام بها أياماً، وجمال الدين يحلف الأمراء لسيف الدين غازي بن أتابك زنكي، ويسيرهم إلى الموصل، ثم سار من ماكسين إلى سنجار، وكان سيف الدين قد وصل إلى الموصل، فلما وصلوا إلى سنجار أرسل جمال الدين إلى الدزدار يقول له ليرسل إلى ولد السلطان يقول له: إني مملوكك، ولكني تبع الموصل، فمتى ملكتها سلمت إليك سنجار. فسار إلى الموصل، فأخذه جمال الدين وقصد به مدينة بلد، وقد بقي معه من العسكر القليل، فأشار عليه بعبور دجلة، فعبرها إلى الشرق في نفر يسير، وكان سيف الدين غازي بمدينة شهرزور، وهي إقطاعه، فأرسل إليه زين الدين بن علي كوجك نائب أبيه بالموصل أرسل إليه يعرفه قلة من مع الملك، فأرسل إليه بعض عسكره، فقبضوا عليه، وحبس في قلعة الموصل، واستقر ملك سيف الدين البلاد، وبقي أخوه نور الدين بحلب وهي له، وسار إليه صلاح الدين الياغسياني يدبر أمره ويقوم بحفظ دولته |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اغتيال عماد الدين زنكي أمير الموصل ومحرر إمارة الرها من الصليبيين.
541 ربيع الثاني - 1146 م قتل الملك عماد الدين زنكي بن أقسنقر قسيم الدولة التركي صاحب الموصل، وحلب وغيرها من البلاد الشامية والجزيرة لخمس مضين من ربيع الأخر وهو يحاصر قلعة جعبر، قتله جماعة من مماليكه غيلة، وهربوا إلى قلعة جعبر، فصاح من بها من أهلها إلى العسكر يعلمونهم بقتله، وأظهروا الفرح، كان شديد الهيبة على عسكره ورعيته، عظيم السياسة، لا يقدر القوي على ظلم الضعيف؛ وكانت البلاد، قبل أن يملكها، خراباً من الظلم، وتنقل الولاة، ومجاورة الفرنج، فعمرها وامتلأت أهلاً وسكاناً، حصر مع الأمير مودود صاحب الموصل مدينة طبرية، وهي للفرنج، فوصلت طعنته باب البلد وأثر فيه، وحما أيضاً على قلعة عقر الحميدية، وهي على جبل عال، فوصلت طعنته إلى سورها، وقصد الموصل وحصرها، ثم إلى جانبه، من ناحية شهرزور وتلك الناحية، السلطان مسعود؛ ثم ابن سقمان صاحب خلاط؛ ثم داود بن سقمان صاحب حصن كيفا؛ ثم صاحب آمد وماردين؛ ثم الفرنج من مجاورة ماردين إلى دمشق؛ ثم أصحاب دمشق، فهذه الولايات قد أحاطت بولايته من كل جهاتها، فهو يقصد هذا مرة وهذا مرة، ويأخذ من هذا ويصنع هذا، إلى أن ملك من كل من يليه طرفاً من بلاده. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
نور الدين زنكي يحارب الصليبيين ويحقق كثيرا من الانتصارات عليهم.
544 - 1149 م غزا نور الدين محمود بن زنكي بلاد الفرنج من ناحية أنطاكية، وقصد حصن حارم، وهو للفرنج، فحصره وخرب ربضه، ونهب سواده، ثم رحل إلى حصن أنب فحصره أيضاً، فاجتمع الفرنج مع البرنس صاحب أنطاكية وحارم وتلك الأعمال، وساروا إلى نور الين ليرحلوه عن إنب، فلقيهم واقتتلوا قتالاً عظيماً، وباشر نور الدين القتال ذلك اليوم، فانهزم الفرنج أقبح هزيمة، وقتل منهم جمع كثير، وأسر مثلهم، وكان ممن قتل الأمير ريمون بواتيه صاحب أنطاكية، وكان عاتياً من عتاة الفرنج وعظيماً من عظمائهم، ولما قتل البرنس ملك بعده ابنه بيمند، وهو طفل، فتزوجت أمه بأمير آخر ليدبر البلد إلى أن يكبر ابنها، وأقام معها بأنطاكية. ثم إن نور الدين غزاهم غزوة أخرى، فاجتمعوا ولقوه، فهزمهم وقتل فيهم وأسر، وكان فيمن أسر البرنس الثاني زوج أم بيمند، فتمكن حينئذ بيمند بأنطاكية؛ وأكثر الشعراء بمديح نور الدين وتهنئته بهذا الظفر، فإن قتل البرنس كان عظيماً عند الطائفتين |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة سيف الدين بن أتابك زنكي صاحب الموصل وملك أخيه قطب الدين.
544 جمادى الآخرة - 1149 م توفي سيف الدين غازي بن أتابك زنكي صاحب الموصل بها بمرض حاد، ولما اشتد مرضه أرسل إلى بغداد واستدعى أوحد الزمان، فحضر عنده، فرأى شدة مرضه، فعالجه فلم ينجع فيه الدواء، وتوفي أواخر جمادى الآخرة، وكانت ولايته ثلاث سنين وشهراَ وعشرين يوماً، ولما توفي سيف الدين غازي كان أخوه قطب الدين مقيماً بالموصل، فاتفق جمال الدين الوزير وزين الدين علي أمير الجيش على تمليكه، فأحضروه، واستحلفوه وحلفوا له، وأركبوه إلى دار السلطنة، وزين الدين في ركابه، وأطاعه جميع بلاد أخيه سيف الدين كالموصل والجزيرة والشام. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتح نور الدين محمود الزنكي حصن فامية وأعزاز.
545 - 1150 م فتح نور الدين محمود ابن الشهيد زنكي حصن فاميا من الفرنج وهو مجاور شيزر وحماة على تل عال من أحصن القلاع وأمنعها، فسار إليه نور الدين وحصره وبه الفرنج وقاتلهم وضيق على من به منهم، فاجتمع من الشام من الفرنج وساروا نحوه ليرحلوه عنهم فلم يصلوا إلا وقد ملكه وملأه ذخائر وسلاحاً ورجالاً وجميع ما يحتاج إليه، فلما بلغه مسير الفرنج إليه، رحل عنه وقد فرغ من أمر الحصن وسار إليهم يطلبهم، فحين رأوا أن الحصن قد ملك وقوة عزم نور الدين على لقائهم عدلوا عن طريقه ودخلوا بلادهم وراسلوه في المهادنة وعاد سالماً مظفراً ومدحه الشعراء وذكروا هذا الفتح فتح نور الدين حصن إعزاز وأسر ابن ملكها ابن جوسلين، ففرح المسلمون بذلك، ثم أسر بعده والده جوسلين الفرنجي، فتزايدت الفرحة بذلك، وفتح بلادا كثيرة من بلاده |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
انهزام نور الدين زنكي من جوسلين وأسر جوسلين بعد ذلك.
546 - 1151 م جمع نور الدين محمود الزنكي عسكره وسار إلى بلاد جوسلين الفرنجي، وهي شمالي حلب منها تل باشر، وعين تاب، وإعزاز وغيرها، وعزم على محاصرتها وأخذها، وكان جوسلين لعنه الله، فارس الفرنج غير مدافع، قد جمع الشجاعة والرأي، فلما علم بذلك جمع الفرنج فأكثر، وسار نحو نور الدين فالتقوا واقتتلوا، فانهزم المسلمون وقتل منهم وأسر جمع كثير، وكان في جملة من أسر سلاح دار نور الدين، فأخذه جوسلين، ومعه سلاح نور الدين، فسيره إلى الملك مسعود بن قلج أرسلان، صاحب قونية، وأقصرا، وقال له هذا سلاح زوج ابنتك، وسيأتيك بعده ما هو أعظم منه، فلما علم نور الدين الحال عظم عليه ذلك، وأعمل الحيلة على جوسلين، وهجر الراحة ليأخذ بثأره، وأحضر جماعة من أمراء التركمان، وبذل لهم الرغائب إن هم ظفروا بجوسلين وسلموه إليه إما قتيلاً أو أسيراً لأنه علم أنه متى قصده بنفسه احتمى بجموعه وحصونه، فجعل التركمان عليه العيون، فخرج متصيداً، فلحقت به طائفة منهم وظفروا به فأخذوه أسيراً، فصانعهم على مال يؤديه إليهم، فأجابوه إلى إطلاقه إذا حضر المال، فأرسل في إحضاره، فمضى بعضهم إلى أبو بكر بن الداية، نائب نور الدين بحلب، فأعلمه الحال، فسير عسكراً معه، فكسبوا أولئك التركمان وجوسلين معهم، فأخذوه أسيراً وأحضروه عنده، وكان أسره من أعظم الفتوح لأنه كان شيطاناً عاتياً، شديداً على المسلمين، قاسي القلب، وأصيبت النصرانية كافة بأسره، ولما أسر سار نور الدين إلى قلاعه فملكها، وهي تل باشر، وعين تاب، وإعزاز، وتل خالد، وقورس، والراوندان، وبرج الرصاص، وحصن البارة، وكفرسود، وكفرلاثا، ودلوك، ومرعش، ونهر الجوز، وغير ذلك من أعماله، في مدة يسيرة يرد تفصيلها، وكان نور الدين كلما فتح منها حصناً نقل إليه من كل ما تحتاج إليه الحصون، خوفاً من نكسة تلحق بالمسلمين من الفرنج، فتكون بلادهم غير محتاجة إلى ما يمنعها من العدو. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الحرب بين نور الدين زنكي وبين الفرنج.
547 - 1152 م تجمعت الفرنج، وحشدت الفارس والراشد، وساروا نحو نور الدين، وهو ببلاد جوسلين، ليمنعوه عن ملكها، فوصلوا إليه وهو بدلوك، فلما قربوا منه رجع إليهم ولقيهم، وجرى المصاف بينهم عند دلوك، واقتتلوا أشد قتال رآه الناس، وصبر الفريقان، ثم انهزم الفرنج، وقتل منهم وأسر كثير، وعاد نور الدين إلى دلوك، فملكها واستولى عليها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك نور الدين الزنكي تل باشر.
549 - 1154 م في هذه السنة أو التي بعدها، ملك نور الدين محمود بن زنكي قلعة تل باشر، وهي شمالي حلب من أمنع القلاع، وسبب ملكها أن الفرنج لما رأوا ملك نور الدين دمشق خافوه، وعلموا أنه يقوى عليهم، ولا يقدرون على الانتصاف منه، لما كانوا يرون منه قبل ملكها، فراسله من بهذه القلعة من الفرنج، وبذلوا له تسليمها، فسير إليهم الأمير حسان المنبجي، وهو من أكابر أمراءه، وكان أقطعه ذلك الوقت مدينة منبج، وهي تقارب تل باشر، وأمره أن يسير إليها ويتسلمها، فسار إليهم وتسلمها منهم، وحصنها ورفع إليها من الذخائر ما يكفيها سنين كثيرة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
نور الدين زنكي يستولي على مدينة دمشق فيستنجد أبق بن محمد بن بوري بالصليبيين وانتهاء الدولة البورية.
549 صفر - 1154 م تملك نور الدين محمود بن زنكي بن آقسنقر مدينة دمشق، وأخذها من صاحبها مجير الدين أبق بن محمد بن بوري بن طغدكين أتابك وكان سبب جده في ملكها أن الفرنج لما ملكوا في العام الماضي مدينة عسقلان لم يكن لنور الدين طريق إلى إزعاجهم عنها لاعتراض دمشق بينه وبين عسقلان، فلما ملك الفرنج عسقلان طمعوا في دمشق، حتى أنهم استعرضوا كل من بها من مملوك وجارية من النصارى، فمن أراد المقام بها تركوه، ومن أراد العود إلى وطنه أخذوه قهراً شاء صاحبه أم أبى، وكان لهم على أهلها كل سنة قطيعة يأخذونها منهم، فكان رسلهم يدخلون البلد ويأخذونها منهم، فلما رأى نور الدين ذلك خاف أن يملكها الفرنج فلا يبقى حينئذ بالشام مقام، فأعمل الحيلة في أخذها حيث علم أنها لا تملك قوة، لأن صاحبها متى رأى غلبه راسل الفرنج واستعان بهم فأعانوه لئلا يملكها من يقوى على قتالهم؛ فراسل مجير الدين صاحبها واستماله، وواصله بالهدايا، وأظهر له المودة حتى وثق به، فلما لم يبق عنده من الأمراء أحد قدم أميراً يقال له عطا بن حفاظ السلمي الخادم، وكان شهماً شجاعاً، وفوض إليه أمر دولته، فكان نور الدين لا يتمكن معه من أخذ دمشق، فقبض عليه مجير الدين وقتله، فسار نور الدين حينئذ إلى دمشق، وكان قد كاتب من بها من الأحداث واستمالهم، فوعدوه بالتسليم إليه، فلما حصر نور الدين البلد أرسل مجير الدين إلى الفرنج يبذل لهم الأموال وتسليم قلعة بعلبك إليهم لينجدوه وليرحلوا نور الدين عنه، فشرعوا في جمع فارسهم وراجلهم ليرحلوا نور الدين عن البلد، فإلى أن اجتمع لهم ما يريدون تسلم نور الدين البلد، فعادوا بخفي حنين، وأما كيفية تسليم دمشق فإنه لما حصرها ثار الأحداث الذين راسلهم، فسلموا إليه البلد من الباب الشرقي وملكه، وحصر مجير الدين في القلعة، وراسله في تسليمها وبذل له أقطاعاً من جملته مدينة حمص، فسلمها إليه وسار إلى حمص، ثم إنه راسل أهل دمشق ليسلموا إليه، فعلم نور الدين ذلك فخافه، فأخذ منه حمص، وأعطاه عوضاً عنها بالس، فلم يرضها، وسار منها إلى العراق، وأقام ببغداد وابتنى بها داراً بالقرب من النظامية، وتوفي بها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتح نور الدين الزنكي بعلبك.
550 - 1155 م افتتح نور الدين بعلبك عودا على بدء وذلك أن نجم الدين أيوب كان نائبا بها على البلد والقلعة فسلمها إلى رجل يقال له الضحاك البقاعي، فاستحوذ عليها وكاتب نجم الدين لنور الدين، ولم يزل نور الدين يتلطف حتى أخذ القلعة أيضا واستدعى بنجم الدين أيوب إليه إلى دمشق فأقطعه إقطاعا حسنا، وأكرمه من أجل أخيه أسد الدين، فإنه كانت له اليد الطولى في فتح دمشق، وجعل الأمير شمس الدولة بوران شاه بن نجم الدين شحنة دمشق، ثم من بعده جعل أخاه صلاح الدين يوسف هو الشحنة، وجعله من خواصه لا يفارقه حضرا ولا سفرا، لأنه كان حسن الشكل حسن اللعب بالكرة، وكان نور الدين يحب لعب الكرة لتدمين الخيل وتعليمها الكر والفر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حصر نور الدين زنكي قلعة حارم.
551 رمضان - 1156 م جمع نور الدين بن محمود صاحب الشام، العساكر بحلب، وسار إلى قلعة حارم، وهي للفرنج غربي حلب،، فحصرها وجد في قتالها، فامتنعت عليه بحصانتها، وكثرة من بها من فرسان الفرنج ورجالتهم، فلما علم الفرنج ذلك جمعوا فارسهم وراجلهم من سائر البلاد، وحشدوا، واستعدوا، وساروا نحوها ليرحلوه عنها، فلما قاربوه طلب منهم المصاف، فلم يجيبوه إليه، وراسلوه، وتلطفوا الحال معه، فلما رأى أنه لا يمكنه أخذ الحصن، ولا يجيبونه إلى المصاف، وكان بالحصن شيطان من شياطينهم يعرفون عقله ويرجعون إلى رأيه، فأرسل إليهم يقول: إننا نقدر على حفظ القلعة، وليس بنا ضعف، فلا تخاطروا أنتم باللقاء، فإنه إن هزمكم أخذها وغيرها، والرأي مطاولته؛ فأرسلوا إليه وصالحوه على أن يعطوه نصف أعمال حارم، فاصطلحوا على ذلك، ورحل عنهم، |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتح نور الدين زنكي حصن شيزر وأخذ مدينة بعلبك.
552 - 1157 م حصن شيزر قريب من حماة، بينهما نصف نهار، وهو على جبل عال منيع لا يسلك إليه إلا من طريق واحدة. وكان لآل منقذ الكنانيين يتوارثونه من أيام صالح بن مرداس، ثم توفي سلطانها وبقي بعده أولاده، فبلغ نور الدين عنهم مراسلة الفرنج، فاشتد حنقه عليهم، وانتظر فرصة تمكنه، فلما خربت القلعة من الزلزلة لم ينج من بني منقذ الذين بها أحد، وخربت القلعة وسقط سورها وكل بناء فيها، ولم ينج منها إلا الشريد، فبادر إليها بعض أمرائه، وكان بالقرب منها فملكها وتسلمها نور الدين منه، فملكها وعمر أسوارها ودورها، وأعادها جديدة، وأما ملك نور الدين محمد بعلبك وقلعتها، وكانت بيد إنسان يقال له ضحاك البقاعي، منسوب إلى بقاع بعلبك، وكان قد ولاه إياها صاحب دمشق؛ فلما ملك نور الدين دمشق امتنع ضحاك بها، فلم يمكن نور الدين محاصرته لقربه من الفرنج، فتلطف الحال معه إلى الآن، فملكها واستولى عليها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حلف جديد بين إمبراطور بيزنطة وملك القدس الصليبي ضد نور الدين الزنكي.
552 - 1157 م تحالف بودان الثالث ملك بيت المقدس مع الإمبراطور البيزنطي مانويل كومنين وزوجه ابنته تيودورا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
انهزام نور الدين زنكي من الفرنج.
558 - 1162 م انهزم نور الدين محمود بن زنكي من الفرنج، تحت حصن الأكراد، وهي الوقعة المعروفة بالبقيعة، وسببها أن نور الدين جمع عساكره ودخل بلاد الفرنج ونزل في البقيعة تحت حصن الأكراد، محاصراً له عازما على قصد طرابلس ومحاصرتها، فبينما الناس يوماً في خيامهم، وسط النهار، لم يرعهم إلا ظهور صلبان الفرنج من وراء الجبل الذي عليه حصن الأكراد، وذلك أن الفرنج اجتمعوا واتفق رأيهم على كبسة المسلمين نهاراً، فإنهم يكونوا آمنين، فركبوا من وقتهم، ولم يتوقفوا حتى يجمعوا عساكرهم، وساروا مجدين، فلم يشعر بذلك المسلمين إلا وقد قربوا منهم، فأرادوا منعهم، فلم يطيقوا ذلك، فأرسلوا إلى نور الدين يعرفونه الحال، فرهقهم الفرنج بالحملة، فلم يثبت المسلمون، وعادوا يطلبون معسكر المسلمين، والفرنج في ظهورهم، فوصلوا معاً إلى العسكر النوري، فلم يتمكن المسلمون من ركوب الخيل، وأخذ السلاح، إلا وقد خالطوهم، فأكثروا القتل والأسر، وكان أشدهم على المسلمين الدوقس الرومي، فإنه كان قد خرج من بلاده إلى الساحل في جمع كثير من الروم، فقاتلوا محتسبين في زعمهم، فلم يبقوا على أحد، وقصدوا خيمة نور الدين وقد ركب فيها فرسه ونجا بنفسه، ونزل نور الدين على بحيرة قدس بالقرب من حمص، وبينه وبين المعركة أربعة فراسخ، وتلاحق به من سلم من العسكر، وقال له بعضهم ليس من الرأي أن تقيم هاهنا، فإن الفرنج ربما حملهم الطمع على المجيء إلينا، فنؤخذ ونحن على هذه الحال؛ فوبخه وأسكته، وقال: إذا كان معي ألف فارس لقيتهم ولا أبالي بهم، ووالله لا أستظل بسقف حتى آخذ بثأري وثأر الإسلام؛ ثم أرسل إلى حلب ودمشق، وأحضر الأموال والثياب والخيام والسلاح والخيل، فأعطى اللباس عوض ما أخذ منهم جميعه بقولهم، فعاد العسكر كأن لم تصبه هزيمة، وكل من قتل أعطى أقطاعه لأولاده، وأما الفرنج فإنهم كانوا عازمين على قصد حمص بعد الهزيمة لأنها أقرب البلاد إليهم، فلما بلغهم نزول نور الدين بينها وبينهم قالوا: لم يفعل هذا إلا وعنده قوة يمنعنا بها، ثم إن الفرنج راسلوا نور الدين يطلبون منه الصلح، فلم يجبهم، وتركوا عند حصن الأكراد من يحميه وعادوا إلى بلادهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حملة نور الدين زنكي على مصر.
559 جمادى الأولى - 1164 م سير نور الدين محمود بن زنكي عسكراً كثيراً إلى مصر، وجعل عليهم الأمير أسد الدين شيركوه بن شاذي، وهو مقدم عسكره، وأكبر أمراء دولته، وأشجعهم وكان سبب إرسال هذا الجيش أن شاور وزير العاضد لدين الله العلوي، صاحب مصر، نازعه في الوزارة ضرغام، وغلب عليها، فهرب شاور منه إلى الشام، ملتجئاً إلى نور الدين ومستجيراً به، فأكرم مثواه، وأحسن إليه، وأنعم عليه، وكان وصوله في ربيع الأول من السنة، وطلب منه إرسال العساكر معه إلى مصر ليعود إلى منصبه ويكون لنور الدين ثلث دخل البلاد بعد إقطاعات العسكر، ويكون شيركوه مقيماً بعساكره في مصر، ويتصرف هو بأمر نور الدين واختياره، ثم قوى عزمه على إرسال الجيوش، فتقدم بتجهيزها وإزالة عللها، وكان هوى أسد الدين في ذلك، وعنده من الشجاعة وقوة النفس ما لا يبالي بمخافة، فتجهز، وساروا جميعاً وشاور في صحبتهم، في جمادى الأولى وتقدم نور الدين إلى شيركوه أن يعيد شاور إلى منصبه، وينتقم له ممن نازعه فيه، وسار نور الدين إلى طرف بلاد الفرنج مما يلي دمشق بعساكره ليمنع الفرنج من التعرض لأسد الدين ومن معه، فكان قصارى الفرنج حفظ بلادهم من نور الدين، ووصل أسد الدين ومن معه من العساكر إلى مدينة بلبيس، فخرج إليهم ناصر الدين أخو ضرغام بعسكر المصريين ولقيهم، فانهزم وعاد إلى القاهرة مهزوماً، ووصل أسد الدين فنزل على القاهرة أواخر جمادى الآخرة، فخرج ضرغام من القاهرة سلخ الشهر فقتل عند مشهد السيدة نفيسة، وبقي يومين، ثم حمل ودفن بالقرافة، وقتل أخوه فارس المسلمين، وخلع عن شاور مستهل رجب، وأعيد إلى الوزارة، وتمكن منها، وأقام أسد الدين بظاهر القاهرة، فغدر به شاور، وعاد كما كان قرره لنور الدين من البلاد المصرية، ولأسد الدين أيضاً، وأرسل إليه يأمره بالعود إلى الشام، فأعاد الجواب بالامتناع، وطلب ما كان قد استقر بينهم، فلم يجبه شاور إليه، فلما رأى ذلك أرسل نوابه فتسلموا مدينة بلبيس، وحكم على البلاد الشرقية، فأرسل شاور إلى الفرنج يستمدهم ويخوفهم من نور الدين إن ملك مصر، وكان الفرنج قد أيقنوا بالهلاك إن تم ملكه لها، فلما أرسل شاور يطلب منهم أن يساعدوه على إخراج أسد الدين من البلاد جاءهم فرج لم يحتسبوه، وسارعوا إلى تلبية دعوته ونصرته وطمعوا في ملك الديار المصرية، وكان قد بذل لهم مالاً على المسير إليه، وتجهزوا وساروا، فلما بلغ نور الدين ذلك سار بعساكره إلى أطراف بلادهم ليمتنعوا عن المسير، فلم يمنعهم ذلك لعلمهم أن الخطر في مقامهم، إذا ملك أسد الدين مصر، أشد، فتركوا في بلادهم من يحفظها، وسار ملك القدس في الباقين إلى مصر، وكان قد وصل إلى الساحل جمع كثير من الفرنج في البحر لزيارة البيت المقدس، فاستعان بهم الفرنج الساحلية، فأعانوهم، فسار بعضهم معهم، وأقام بعضهم في البلاد لحفظها، فلما قارب الفرنج مصر فارقها أسد الدين، وقصد مدينة بلبيس، فأقام بها هو وعسكره، وجعلها له ظهراً يتحصن به، فاجتمعت العساكر المصرية والفرنج، ونازلوا أسد الدين شيركوه بمدينة بلبيس، وحصروه بها ثلاثة أشهر، وهو ممتنع بها مع أن سورها قصير جداً، وليس لها خندق، ولا فصيل يحميها، وهو يغاديهم القتال ويراوحهم، فلم يبلغوا منه غرضاً، ولا نالوا منه شيئاً، فبينما هم كذلك إذ أتاهم الخبر بهزيمة الفرنج على حارم وملك نور الدين حارم ومسيره إلى بانياس، فحينئذ سقط في أيديهم، وأرادوا العودة إلى بلادهم، ليحفظوها، فراسلوا أسد الدين في الصلح والعد إلى الشام، ومفارقة مصر، وتسليم ما بيده منها إلى المصريين، فأجابهم إلى ذلك لأنه لم يعلم ما فعله نور الدين بالشام بالفرنج، ولأن الأقوات والذخائر قلت عليهن وخرج من بلبيس في ذي الحجة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
نور الدين زنكي يهزم الصليبيين في موقعة أرتاح وفتحه قلعة تل حارم.
559 رمضان - 1164 م فتح نور الدين محمود زنكي قلعة حارم من الفرنج؛ وسبب ذلك أن نور الدين لما عاد منهزماً من البقيعة، تحت حصن الأكراد، من قبل، واتفق مسير بعض الفرنج مع ملكهم في مصر، فأراد أن يقصد بلادهم ليعودوا عن مصر، فأرسل إلى أخيه قطب الدين مودود، صاحب الموصل وديار الجزيرة، وإلى فخر الدين قرا أرسلان، صاحب حصن كيفا، وإلى نجم الدين ألبي، صاحب ماردين، وغيرهم من أصحاب الأطراف يستنجدهم؛ فأما قطب الدين فإنه جمع عسكره وسار مجداً، وفي مقدمته زين الدين علي أمير جيشه؛ وأما نجم الدين فإنه سير عسكراً، فلما اجتمعت العساكر سار نحو حارم فحصرها ونصب عليها المجانيق وتابع الزحف إليها، فاجتمع من بقي بالساحل من الفرنج، فجاؤوا في حدهم وحديدهم، وملوكهم وفرسانهم، وقسيسهم ورهبانهم، وأقبلوا إليه من كل حدب ينسلون، وكان المقدم عليهم البرنس بيمند، صاحب أنطاكية، وقمص، صاحب طرابلس وأعمالها، وابن جوسلين، وهو من مشاهير الفرنج، والدوك، وهو مقدم كبير من الروم، وجمعوا الفارس والراجل، فلما قاربوه رحل عن حارم إلى أرتاح طمعاً أن يتبعوه فيتمكن منهم لبعدهم عن بلادهم إذا لقوه، فساروا، فنزلوا على غمر ثم علموا عجزهم عن لقائه، فعادوا إلى حارم، فلما عادوا تبعهم نور الدين في أبطال المسلمين على تعبئة الحرب. فلما تقاربوا اصطفوا للقتال، فبدأ الفرنج بالحملة على ميمنة المسلمين، وفيها عسكر حلب وصاحب الحصن، فانهزم المسلمون فيها، وتبعهم الفرنج، فقيل كانت تلك الهزيمة من الميمنة على اتفاق ورأي دبروه، فكان الأمر على ما دبروه: فإن الفرنج لما تبعوا المنهزمين عطف زين الدين علي في عسكر الموصل على راجل الفرنج فأفناهم قتلاً وأسراً، وعاد خيالتهم، ولم يمعنوا في الطلب خوفاً على راجلهم، فعاد المنهزمون في آثارهم، فلما وصل الفرنج رأوا رجالهم قتلى وأسرى، فسقط في أيديهم، ورأوا أنهم قد هلكوا وبقوا في الوسط قد أحدق بهم المسلمون من كل جانب، فاشتدت الحرب، وقامت على ساق، وكثر القتل في الفرنج، وتمت عليهم الهزيمة، فعدل حينئذ المسلمون من القتل إلى الأسر، فأسروا ما لا يحد، وفي جملة الأسرى صاحب أنطاكية والقمص، صاحب طرابلس، وكان شيطان الفرنج، وأشدهم شكيمة على المسلمين، والدوك مقدم الروم، وابن جوسلين، وكانت عدة القتلى تزيد على عشرة آلاف قتيل. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك نور الدين زنكي قلعة بانياس من الفرنج.
559 ذو الحجة - 1164 م فتح نور الدين محمود قلعة بانياس، وهي بالقرب من دمشق، وكانت بيد الفرنج من سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، ولما فتح حارم أذن لعسكر الموصل وديار بكر بالعود إلى بلادهم، وأظهر أنه يريد طبرية، فجعل من بقي من الفرنج همتهم حفظها وتقويتها، فسار محمود إلى بانياس لعلمه بقلة من فيها من الحماة الممانعين عنها، ونازلها، وضيق عليها وقاتلها، وجد في حصارها، فسمع الفرنج، فجمعوا، فلم تتكامل عدتهم، حتى فتحها؛ على أن الفرنج كانوا قد ضعفوا بقتل رجالهم بحارم وأسرهم فملك القلعة، وملأها ذخائر وعدة ورجالاً وشاطر الفرنج في أعمال طبرية، وقرروا له على الأعمال التي لم يشاطرهم عليها مالاً في كل سنة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتح نور الدين زنكي حصن المنيطرة من الشام.
561 - 1165 م فتح نور الدين محمود بن زنكي حصن المنيطرة من الشام، وكان بيد الفرنج، ولم يحشد له، ولا جمع عساكره، وإنما سار إليه جريدة على غرة منهم، وعلم أنه إن جمع العساكر حذروا وجمعوا، وانتهز الفرصة وسار إلى المنيطرة وحصره، وجد في قتاله، فأخذه عنوة وقهراً، وقتل من بها وسبى، وغنم غنيمة كثيرة، فإن الذين به كانوا آمنين، فأخذتهم خيل الله بغتة وهم لا يشعرون، ولم يجتمع للفرنج لدفعه إلا وقد ملكه، ولو علموا أنه جريدة في قلة من العساكر لأسرعوا إليه، وإنما ظنوه أنه في جمع كثير، فلما ملكه تفرقوا وأيسوا من رده. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك نور الدين زنكي صافيتا وعريمة.
562 - 1166 م جمع نور الدين العساكر، فسار إليه أخوه قطب الدين من الموصل وغيره، فاجتمعوا على حمص، فدخل نور الدين بالعساكر بلاد الفرنج، فاجتازوا حصن الأكراد، فأغاروا ونهبوا وقصدوا عرقة فنازلوها وحصروها وقصدوا حلبة وأخذوها وخربوها، وسارت عساكر المسلمين في بلادهم يميناً وشمالاً تغير وتخرب البلاد، وفتحوا العريمة وصافيثا، وعادوا إلى حمص فصاموا بها رمضان، ثم ساروا إلى بانياس، وقصدوا حصن هونين، وهو للفرنج أيضاً، من أمنع حصونهم ومعاقلهم، فانهزم الفرنج عنه وأحرقوه، فوصل نور الدين من الغد فهدم سوره جميعه، وأراد الدخول إلى بيروت، فتجدد في العسكر خلف أوجب التفرق، فعاد قطب الدين إلى الموصل، وأعطاه نور الدين مدينة الرقة على الفرات، وكانت له، فأخذها في طريقه وعاد إلى الموصل. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حماية نور الدين زنكي لشاور من أسد الدين شيركوه.
563 شعبان - 1168 م بعث شاور إلى نور الدين رسالةً مع شهاب الدين محمود، خال صلاح الدين يوسف، تتضمن أنه يحمل إليه مالاً في كل سنة من مصر مصانعةً ليصرف عنه أسد الدين شيركوه، فأجاب نور الدين إلى ذلك، وأعطى شيركوه مدينة حمص وأعمالها زيادةً على ما كان بيده، وأمره بترك ذكر مصر، فأرسل شاور إليه كتاباً يشكر صنيعه |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك نور الدين زنكي قلعة جعبر.
564 - 1168 م ملك نور الدين محمود بن زنكي قلعة جعبر، أخذها من صاحبها شهاب الدين ملك بن علي بن مالك العقيلي، وكانت بيده ويد آبائه من قبله من أيام السلطان ملك شاه، وهي من أمنع القلاع وأحصنها مطلة على الفرات من الجانب الشرقي. وأما سبب ملكها فإن صاحبها نزل منها يتصيد، فأخذوه بنو كلاب وحملوه إلى نور الدين في رجب سنة ثلاث وستين، فاعتقله وأحسن إليه، ورغبه في المال والإقطاع ليسلم إليه القلعة، فلم يفعل، فعدل إلى الشدة والعنف، وتهدده، فلم يفعل، فسير إليها نور الدين عسكراً مقدمه الأمير فخر الدين مسعود بن أبي علي الزعفراني، فحصرها مدة، فلم يظفر منها بشيء، فأمدهم بعسكر آخر، فحصرها أيضاً فلم ير له فيها مطمعاً، فسلك مع صاحبها طريق اللين، وأشار عليه أن يأخذ من نور الدين العوض ولا يخاطر في حفظها بنفسه، فقبل قوله وسلمها، فأخذ عوضاً عنها سروج وأعمالها والملاحة التي بين حلب وباب بزاعة، وعشرين ألف دينار معجلة، وهذا إقطاع عظيم جداً، إلا أنه لا حصن فيه، وهذا آخر أمر بني مالك بالقلعة. |