العامل أن يتكلم، ومن ورع الجاهل العامل أن يسكت.
الآية التاسعة: قوله تعالى:) إِنَّما حُرِّمَت عَلَيكُم المَيتَةُ وَالدَمُ وَلَحمُ الخَنزيرِ ..(.
نسخ بالسنة بعض الميتة وبعض الدم، بقوله عليه السلام:)أحلت لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال(.
وقال تعالى:)وَما أُهِلًّ بِهِ لِغَيرِ اللَه (. ثم رخص للمضطر والجائع غير الباغي والعادي، وقال:) فَمَنِ اِضطَرَّ غَيرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثمَ عَلَيه(.
الآية العاشرة: قوله تعالى:)يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُم القِصاصُ في القَتلى الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبدُ بِالعَبد ..(.
وذلك: أن حيين اقتتلا قبل الإسلام بقليل، وكان لأحدهما على الآخر طول، فلم يقتص أحدهما من الآخر حتى جاء الإسلام، فقال الأكثرون: لا نرضى أن نقتل بالعبد منا إلا الحر منهم، وبالمرأة منا إلا الرجل منهم. فسوى الله بينهما في أحكام القصاص، فنزل قوله تعالى:)كُتِبَ عَلَيكُمُ القِصاصُ في القَتلى الحُرُّ بِالحُرُّ وَالعَبدُ بِالعَبدِ وَالأُنثى بِالأُنثى(. إلى ههنا موضع النسخ وباقي الآية محكم.
وأجمع المفسرون على نسخ ما فيها من المنسوخ، واختلفوا في ناسخها: فقال العراقيون وجماعة: ناسخها الآية التي في المائدة، وهي قوله تعالى:)وَكَتَبنا عَلَيهِم فيها أَنَّ النَفسَ بِالنَفسِ(هذه الآية.
فإن قال قائل: هذا كتب على بني إسرائيل، فكيف يلزمنا حكمه? فالجواب عن ذلك: أن آخر الآية ألزمنا، وهو قوله عز وجل:)وَمَن لَم يَحكُم بِما أَنزَلَ اللَهُ فَأولئِكَ هُمُ الظالِمونَ(.
وقال الحجازيون: ناسخها الآية التي في بني إسرائيل وهي قوله تعالى:)وَمَن قُتِلَ مَظلومًا فَقَد جَعَلنا لِوَلِيِّهِ سُلطانًا فَلا يُسرِف في القَتلِ إِنَّهُ كانَ مَنصورًا(وقتل المسلم بالكافر إسراف لا يجوز عند جماعة من الناس، وكذلك قتل الحر بالعبد.
وقال العراقيون: يجوز واحتجوا بحديث ابن سلمان: أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل مسلما بكافر معاهد، وقال:)أنا أحق من وفي بعهده (.