عليه وسلم:) ما لي أراك يا أبا قيس طليحا(قال أبو القاسم: والطليح الضعيف. فقال: يا رسول الله، إني دخلت على امرأتي البارحة، فقالت لي: علي رسلك أبا قيس حتى أسخن لك طعاما قد صنعته لك. فمضت لإسخانه، فحملتني عيني فنمت، فجاءتني بالطعام، فقالت: الخيبة الخيبة، حرم والله عليك طعامك وشرابك، فأصبحت صائما، وعملت في أرضي، فقد غشي علي من الضعف. فرق له رسول الله صلى الله عليه وسلم فدمعت عيناه.
وكانت قصة صرمة قبل قصة عمر رضي الله عنه والأنصار، فبدأ الله - تعالى ذكره - بقصة عمر والأنصار، لأن الجناح كان في الوطء أعظم من الأكل والشرب، فنزل قوله تعالى:)أُحِلَّ لَكُم لَيلَةَ الصِيام الرَفَثُ إِلى نِسائَكُم (إلى قوله) فَتابَ عَلَيكُم وَعَفا عَنكُم (في شأن عمر والأنصار. ونزل في قصة صرمة قوله تعالى:) وَكُلوا وَاِشرَبوا (إلى قوله:) ثُمَّ أَتِمّوا الصِيامَ إِلى اللَيلِ (فصارت هذه الآية ناسخة لقوله:) كُتِبَ عَلَيكُم الصِيامُ كَما كُتِبَ عَلى الَّذينَ مِن قَبلِكُم(.
الآية الثالثة عشرة: قوله تعالى:)وَعَلى الَّذينَ يُطيقونَهُ فِديَةٌ طَعامُ مِسكينٍ(.
وهذه الآية نصفها منسوخ ونصفها محكم.
وقد قرئ)يُطَوَّقونَه (فمن قرأ) يَطيقونَهُ (ومن قرأ) يُطَوَّقونَهُ(يعني يكلفونه.
وكان الرجل في بدء الإسلام: إن شاء صام، وإن شاء أفطر وأطعم مكان يومه مسكينا، حتى قال الله تعالى:)فَمَن تَطَوَّعَ خَيرًا فَهُوَ خَيرٌ لَه (فاطعم بمكان يومه مسكينين كان أفضل - والإطعام مد من طعام على قول أهل الحجاز، وعلى قول أهل العراق: نصف صاع - حتى أنزل الله الآية التي تليها، وهي قوله تعالى:) فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَهرَ فَليَصُمهُ(. وهذا الظاهر يحتاج إلى كشف، ومعناه - والله أعلم - من شهد منكم الشهر حاضرا عاقلا بالغا صحيحا فليصمه.
فصار هذا ناسخا لقوله تعالى:)وَعَلى الَّذينَ يَطيقونَه(.
والآية الرابعة عشر: قوله تعالى:)وَقاتِلوا في سَبيلِ اللَهِ الَّذينَ يُقاتِلونَكُم(.
هذه الآية جميعها محكم، إلا قوله:)وَلا تَعتَدوا (أي فتقاتلوا من لا يقاتلكم. كان هذا في