فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 82

فصارت هذه الآية ناسخة للحولين الكاملين بالاتفاق.

الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى:) وَالَّذينَ يُتَوَفّونَ مِنكُم وَيَذَرونُ أَزواجًا وَصِيَّةً لأَزواجِهِم مَتاعًا إِلى الحَولِ غَيرَ إِخراجٍ(.

وذلك: أن الرجل كان إذا مات عن امرأة أنفق عليها من ماله حولا، وهي في عدته ما لم تخرج، فإن خرجت انقضت العدة ولا شيء لها.

وكانوا إذا قاموا بعد الميت حولا عمدت المرأة إلى بعرة ألقتها في وجه كلب، تخرج بد ذلك من عدتها عندهم. فنسخ الله تعالى ذلك بالآية التي قبلها في النظم، وهي قوله تعالى:)وَالَّذينَ يُتَوَفَّونَ مِنكُم وَيَذَرونَ أَزواجًا يَتَرَبَّصنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَربَعَةَ أَشهُرٍ وَعَشرًا(فصارت الأربعة أشهر والعشر ناسخة للحول.

وليس في كتاب الله تعالى آية ناسخة والمنسوخ قبلها إلا هذه الآية، وآية أخرى في سورة الأحزاب، وهي قوله تعالى:)لا تَحِلُّ لَكَ النِساءُ مِن بَعدُ (نسختها الآية التي قبلها:) يا أَيُّها النَبِيُّ إِنّا أَحلَلنا لَكَ أَزواجَكَ (الآية هذه الناسخة، والمنسوخة) لا تَحِلَّ لَكَ النِساءُ مِن بَعدُ(.

ونسخ النفقة بالربع والثمن، فقال:)الَّذينَ يُتَوَفَّونَ مِنكُم(إلى آخر الآية.

الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى:)لا إِكراهَ في الَّدين(. جميعها محكم غير أولها، نسخها الله تعالى بآية السيف.

وذلك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخلى اليهود إلى أذرعات من الشام كان لهم في الأنصار رضاع، فقال أولاد الأنصار: نخرج مع أمهاتنا أين خرجوا. فمنعهم آباؤهم، فنزلت:)لا إِكراهَ في الَّدينِ(. ثم صار ذلك منسوخًا بآية السيف.

الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى:)وَأَشهِدوا إِذا تَبايَعتُم(.

فأمر الله بالشهادة، وقد كان جماعة من التابعين يرون أنهم يشهدون في كل بيع وابتياع، فمنهم الشعبي وإبراهيم النخعي كانوا يقولون: إنا نرى أن نشهد ولو في جرزة بقل.

نسخت الشهادة بقوله:)فَإِن أَمِنَ بَعضُكُم بَعضًا فَليُؤَدِّ الَّذي أُؤتُمِنَ أَمانَتَه (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت