الآية الثانية: قوله تعالى:) الزاني لا يَنكِهُ إِلّا زانِيَةً أَو مُشرِكَةً وَالزانِيَةُ لا يَنكِحُها إِلّا زانٍ أَو مُشرِكٌ(.
وقد اعترض على قوله)الزاني لا يَنكِحُ إِلّا زانِيَةً(.
فقالت طائفة: قدم ذكر السارق على السارقة، لأن فعل الرجل في السرقة أقوى، وحكمه أغلب من الرجل. وقدم ذكر الزانية على الزاني، لأنها تحتوي إثم الفعل وإثم المواطأة.
نسختها الآية التي بعدها من قوله:)وَأَنكِحوا الأَيامي مِنكُم وَالصالحينَ مِن عِبادِكُم وَإِمائِكُم(.
وقد اختلف أهل العلم في الزانية إذا زنت: هل تحرم على زوجها أم لا? فقال الأكثرون: لا تحرم عليه.
وقال الآخرون: إذا وقع الزنى قبل العقد لم يزالا زانيين أبدا.
وقال الأكثرون من الصاحبة والتابعين: يجب لهما جميعا إذا زنيا قبل العقد أن يتوبا، بقوله تعالى: قوله تعالى:)وتوبوا إِلى اللَهَ جَميعًا(.
وقال الضحاك بن مزاحم: مثلهما كمثل رجل دخل بستانا أخذ منه شيئا غصبا، ثم عاد ليبتاع منه شيئا بثمنه، وكان ما أخذه غصبا حراما وما ابتاعه حلالا.
وقالت عائشة رضي الله عنها: إذا فسد الأصلي فسد الفرع.
الآية الثالثة: قوله تعالى:)وَالَّذينَ يَرمونَ أَزواجَهُم وَلَم يَكُن لَهُم شُهَداءُ إِلّا أَنفُسُهُم(.
نزلت في عاصم بن عدي الأنصاري، وكان مقدما في الأنصار، وذلك: أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، الرجل يدخل بيته، فيجد مع امرأته رجلا، فإن عجل عليه فقتله قتل به، وإن شهد عليه أقيم عليه الحد، فما يصنع يا رسول الله? فما كان إلا أيام يسيرة حتى أبلي رجل من أهل عاصم بهذه البلية، فجاء عاصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هاربا، فقال: يا رسول الله، لقد ابتلي بهذه البلية رجل من أهل بيتي. فأنزلت هذه الآية. قال الله تعالى:)فَشَهادَةُ أَحَدِهِم أَربَعُ شَهاداتٍ بِاللَهِ إِنَّهُ لَمِن الصادِقين (فنزلت الملاعنة.