فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 440

شبه جزيرة البلقان، وهي بمثابة منطقة"الغرب الحوشي"في العالم القديم (*) وكان أبوه قد عين طبيبًا في بلاط الملك أمينتاس والد فيليب وجد الإسكندر.

وكثيرًا ما كان أرسطو وفيليب يلعبان معًا وهما لا يزالان طفلين. وكان يكشف فيليب عن غطرسة الأمير ووحشية القط البري. أما مواطن اسطاغيرا الصغير فقد تعلم كيف يضبط مشاعره إبقاء على حياته، كما استخلص أن القدرة على ضبط النفس هي أحسن وسيلة لحماية الإنسان من غوائل العالم. وكان أن صبحت هذه الفكرة فيما بعد مبدأ أساسيًّا في فلسفته.

وما إن بلغ الثامنة عشرة من عمره حتى غادر مقدونية ليلتحق بأكاديمية أفلاطون في أثينا. وكان الطلبة الآخرون ينظرون شزرًا إلى هذا"الأجنبي المتحذلق لصغير. فقد كان دمث"

الأخلاق، لطيفًا، رقيقًا، أنيقًا، مؤدبًا، يرتدي من الأزياء أحدث طراز، ويتحدث بلثغة. حتى إنه عندما وقع نظر أفلاطون عليه لأول مرة بادره بقوله:"لعله من صواب الرأي أن تقلل من عنايتك بملابسك وتزيد من اهتمامك بعقلك". ولكن لم تنقض بضعة أيام على التحاق الطالب الصغير بالأكاديمية حتى أثبت لأفلاطون أنه يمتاز بعقلية من أخصب العقليات الموهوبة في العالم. فقد كان مستعدًّا لتقبل كل أوجه المعرفة الممكنة - من علم الفلاسفة الأقدمين، وتأملات سقراط، إلى آمال أفلاطون، بالإضافة إلى فروع العلم المختلفة الأخرى

مثل: السياسة، والشعر، والقصص التمثيلي، وعلم النفس، وعلم الأخلاق، والتاريخ الطبيعي، والبيان، والطب، والرياضيات، والفلك. وفي النسوات التالية لاحظ أفلاطون أن أكاديميته تتكون من جزأين - أولهما جسم طلبته، وثانيهما عقل"أرسطو".

(*) قياسا على الغرب الحوشي في الولايات المتحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت