فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 440

الفصل الثاني والعشرون

هربرت سبنسر

فلسفة سبنسر هي كالجسر بين تشاؤم شوبنهاور وتفاؤل كانت، إذ أنه يبدأ كما بدأ شوبنهاور مؤمنا بعقيدة أن الحياة ليست إلا مأساة عقيمة. ولكنه ينتهي كما ينتهي كانت، معلنا أن هذا اللفظ الأخير قد لا يكون العقم بل الرجاء."فهناك روح من الخير في الشر، وروح من الحق في الباطل"و"علة الكون المجهولة"هي قوة بناءة، أكثر منها هدامة. وهكذا يمر العالم بدورة متصلة من التطور والتدهور، ولكن كل تدهور يتبعه تطور آخر، فكل ليل هو فاصل بين نهار ونهار، وكل ربيع هو يقظة من نوم الشتاء، وكل موت هو مقدمة بعث في حياة جديدة.

كان هذا الفيلسوف الإنجليزي صاحب القول"بأن الوجود إيقاع معاود الحدوث"سليل أسرة عرف أفرادها باستقلال العقيدة في الدين، وبفردية الرأي في السياسة. فكانوا يميلون إلى تكوين أفكارهم أنفسهم بدلا من تقبل أفكار الآخرين. ويحدثنا هربرت سبنسر عن أبيه الذي كان يعمل مدرسًا في إحدى المدارس الخاصة، فيقول:"إنه لم يخلع قبعته قط لأحد مهما كانت مرتبته". وقد أورث ابنه ما كان يتميز به من استقلال ذاتي عنيد. فلم يخضع هربرت لأحد، ولا حتى لأبيه الذي رغب في إعطائه قسطا من التعليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت