فهرس الكتاب
الفصل الثامن عشر
جان جاك روسو
كان روسو فيلسوفا من نوع جديد حاول أن يقضي على الفلسفة لكي ينقذ الإنسانية. فكتب:"إنه منذ ظهر رجال العلم اختفى أصحاب الشرف". ولذلك نادى بالرجوع إلى الطبيعة، إلى حياة"المتوحشين الفضلاء"بدلا من حياة"المتمدينين السفلة"، كما دعا إلى تفوق الخير على الذكاء، والجدان على العلم، والعواطف على العقل. وصرح كذلك بأن العقل ينحدر بالإنسان إلى الإلحاد، أما الغريزة فإنها تقود الإنسان وتهديه إلى الله.
ولم تكن فلسفة روسو إلا مزيجا من"العودة إلى الطبيعة"التي نادى بها لاو - تسي، و"العطف على الفقراء"الذي نادى به بوذا، والبحث عن"العدل الاجتماعي"الذي نادى به أشعياء
"والسمو من الدعارة إلى المحبة"الذي نادى به القديس أوغسطين، و"مشروع العالم الأفضل"الذي صممه لوك. وبالرغم من أن روسو تأثر بكل هذه المذاهب الفلسفية، فإنه ببعث في عمله روحا جديدة بإضافة خيال الشاعر وتعاطف النفس الرقيقة.
وقد سرد روسو قصة حياته في كتابه"اعترافات"- وهو إنتاج رائع جمع بين الحقيقة والخيال، صور نفسه فيه وغدًا رغبة منه في أن يصدم الجمهور ويهزه. فلنقرأ، إذن، سيرته الذاتية بشيء من التجوز.