فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 440

الفصل الخامس

الفلاسفة اليونان قبل سقراط

ينسب كثير من المهتمين بدراسة الفلسفة إلى اليونان فضل السبق في عالم الحكمة، وليس هذا، كما رأينا من قبل، إلا وقوعا في خطأ فاحش، فحب الحكمة، كالشمس تمامًا، بزغ نوره في

الشرق، ثم ما لبث أن انتشر تجاه الغرب. وليس في وسعنا أن نفهم فلسفة اليونان فهمًا تامًّا إلا إذا عرفنا أنها مدينة للفلسفة - أو على الأقل - على صلة بالفلسفة في مصر وفارس والهند والصين وفي العهد القديم. وقد نادى بتاح - حتب بفكرة الإله الذي يهدي الناس على الأرض. ثم ارتقى اخناتون من هذه الفكرة إلى نظرية إله واحد وعالم واحد. أما زرداشت فقد حاول أن يفسر مشكلة الخير والشر باستخدام النظرية التي تقول إننا نعمل سويا مع الله على بناء عالم أفضل. وتصور بوذا رؤية أخوة ديمقراطية ترفرف على الجنس البشري. أما لاو - تسي فقد أثبت حكمة الاتزان، ورباطة الجأش، وتقبل ما هو مقدر لنا في هدوء، من غير غضب أو تبرم، كما قد نادى كونفوشيوس بالقاعدة الذهبية للعدل المتبادل. ثم أخذ أنبياء العهد القديم فكرة العدل الفردي هذه، ووسعوا رقعتها حتى شملتع العدل الاجتماعي، الذي تطور بعد تصفيته إلى رأفة ومحبة.

وهذه الخيوط والآراء الفلسفية وغيرها كثير، انتقلت من الشرق إلى بلاد اليونان، وكان من عبقرية اليونان أن نسجوا من هذه الخيوط ديباجة للحكمة مقبولة عند العقل. وفي بعض الأحيان كانوا يعبرون عن الآراء الشرقية بألفاظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت