الفصل التاسع والعشرون
موهنداس ك. غاندي
صرح غاندي، مثله مثل سانتيانا، بقوله،"ليس لدي جديد أعلمه للعالم"فقد رردت فلسفته حكمة العصور التي أسهم فيها معظم أعلام الفكر. وكتب غاندي في هذا المقام يقول:"إن الحقيقة وعدم استعمال العنف قديمان قدم التلال".
ولكن هذه الفلسفة القديمة وجدت في غاندي من ينادي بها من جديد. فلم يكن يقصر نفسه على
"تعليم"الحقيقة بل كان يعيشها كذلك. وبدأ يبحث عن الله، وهو شاب صغير، فوجده في وجه أخيه."إنني أعرف أن الله يكشف عن نفسه في أدنى مخلوقاته أكثر مما يكشف عنها في ذوي الرفعة الأقوياء. ومن هنا كان ولعي بخدمة الطبقات المغلوبة على أمرها ... فإنني لست سيدًا، ولا نبيًّا ولا حكيمًا، وما أنا إلا خادم للإنسانية مجاهد، معرض للزلل ومتواضع".
وما قصة خدمات غاندي، قولا وعملا على السواء، إلا ملحمة تصف فيلسوفًا يحج إلى مدينة الله.
وقد انتقل غاندي بلحمه ودمه في رحلة حج من الهند إلى إنجلترا، ثم إلى جنوب أفريقيا، ثم عاد ثانية إلى الهند، كما انتقل بروحه إلى الأوبانيشاد، إلى بوذا، إلى عيسى، إلى سبينوزا، إلى تولستوي، ثم عاد مرة ثانية إلى الأوبانيشاد.