فهرس الكتاب
الفصل الخامس عشر
رينيه ديكارت
كان الأكويني قد نهج في فلسفته على السير من العقيدة إلى العقل، في حين سار بيكون من العقل إلى العقيدة. وأما ديكارت فلم يبدأ بحثه عن الحقيقة بواحدة من هاتين النقطتين. بل كانت نقطة البدء عنده هي الشك في كل شيء. ومع ذلك أدى به الشك في النهاية كما أدت العقيدة بالأكويني وكما أدى العقل ببيكون إلى معرفة الله
خرج رينيه إلى الحياة الدنيا تصاحبه العلة؛ إذ ماتت أمه بداء السل بعد ولادته بوقت قصير. فحذر الأطباء أباه أن رينيه أيضًا مهدد بالداء الوبيل. وأسند أمر رعاية الطفل إلى مربية أخذت تدلله حتى جعلت منه صبيًّا رقيقًا. وكانت غالبية تجاربه ومغامراته المبكرة عقلية أكثر منها جسمية. وشجعه أبوه وكان عضوًا ثريًّا في البرلمان الفرنسي، على ممارسة رياضته العقلية. وكان يشير إليه بكل فخر واعتزاز قائلا:"فيلسوفي الصغير".
وفي سن الثامنة التحق"الفيلسوف الصغير"بكلية اليسوعيين في (لافليش) حيث سمح له معلموه بأن"يريح جسده ويدرب عقله ويشحذه". فكان يدرس وهو في فراشه إلى ساعة متأخرة في الصباح على حين يقرأ الطلبة الآخرون دروسهم في حجرة الدراسة. ونتيجة لهذه الفرصة السانحة والراحة