فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 440

الفصل الأول

الفلسفة في مصر

ما إن بدأ الإنسان يفكر، حتى أخذ ولا شك يطرح على نفسه هذه الأسئلة المحيرة: من أنا؟ وأي مكان هذا العالم الذي أعيش فيه؟ وماذا أنا فاعل هذا؟ وهكذا من أبعد عصور التفكير الإنساني أخذ أعلام الفلاسفة يتوقفون أمام هذه الأسئلة عينها.

وعلى أرض مصر عاش الحكماء الأوائل العظام في التاريخ. ويمكن أن نعتبر هذا القطر القديم معلم الإنسانية الأول. وعندما كانت الأجناس البدائية تنتقل من مكان إلى آخر سعيًا وراء المأكل والمأوى مر كثير منهم خلال دهليز يعرف الآن باسم وادي النيل. وقد استخدم هذا

الوادي، وهو أرض مصر، مكانا تتجمع فيه آلاف الناس ممن نزحوا من الجبال والغابات والصحارى ومناطق الجليد وشواطىء البحار. وهنا في موطنهم الجديد شحذوا ذكاءهم عن طريق تبادل خبراتهم المنوعة. وهكذا خصبت عقولهم بالآراء والطقوس والعادات الجديدة. ولذلك أصبحت مصر مهد الفكر المتمدين.

وإلى مصر نزح الكثيرون من فلاسفة العالم القديم يستلهمون الوحي ويسعون وراء التدريب؛ فقد كان يضرب بحكمة المصريين المثل بين اليونايين القدماء، حتى إن أفلاطون - أعظم فلاسفة اليونان إن لم يكن أعظم فلاسفة العالم بأسره - اعترف بفضل المصريين عليه كرواده وأساتذته في كل ما هو سام من عمل أو فكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت