فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 440

ويمكن إرجاع أصل كل التفكير الحديث إلى حكمة المصريين، وذلك عن طريق أفلاطون والفلاسفة اليونايين الآخرين؛ فقد أخذ اليونانيون فلسفتهم عن الشرق، ونحن بدورنا أخذنا فلسفتنا عن اليونايين. وهكذا قد انساب تيار الحكمة عبر الأجيال من غير توقف مبتدئًا بالنيل. ولا أفكار جديدة تحت الشمس. فكل فكرة نعتبرها جديدة إن هي إلا مجرد فكرة قديمة ألبست ثوبًا مختلفًا ونراها أضواء مختلفة. وكما يذكرنا بايرون فإن كل ما نطلق عليه أسلوبًا حديثًا في الفلسفة إن هو إلا تكرار وإعادة للقديم منه.

وإن عرضًا مقتضبًا للفكر المصري المبكر سيوضح لنا صدق هذه الملاحظة، فنجد مثلا ما ورثناه إياه أفلاطون وأرسطو، في فلسفة بتاح حتب، وما تركه لنا شوبنهاور وتولستوي من تراث في حكمة أبوور. كما نجد وحي سبينوزا وكانت في رؤى اخناتون.

ولنلق نظرة عابرة على مصادر الفكر الفلسفي القديمة والحديثة التي نبعت في مصر.

2 -بتاح حتب

لم تصلنا إلا معلومات طفيفة هذا الفيلسوف الذي ظهر قبل أفلاطون بما يقرب من ألفين وثلاثمائة عام، أي حوالي عام 2700 قبل الميلاد،. وبالرغم من هذا فلدينا من"مخطوط الحكمة"الذي وضعه مقتطفات كافية تعطينا فكرة مناسبة عن فلسفته.

وقد كان بتاح حتب حاكم ممفيس ورئيس وزراء الملك. ولما اقتربت حياته من نهايتها، اعتزل منصبه وكرس نفسه لتعليم النشء - وبخاصة ابنه -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت