فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 440

الفصل العشرون

عمانويل كانت

كان يسير في حياته على نظام دقيق حتى نظر إليه جيرانه على أنه ساعة لهم حية. ففي عصر كل يوم في منتصف الرابعة تماما كان يترك بيته ليقوم بنزهته اليومية. ولكن حدث ذات يوم أنه لم يظهر في ميعاده فظن الجيران"أن شيئا في منتهى الغرابة لا بد قد حدث". ولم يكن هذا الشيء الغريب الذي أعاقه عن متابعة نظامه اليومي سوى كتاب:"اميل"الذي كتبه روسو. ولعدة أيام أوقف كانت العمل بجدول مواعيده، وذلك كي يستطيع أن يقرأ هذا الكتاب وأن يعيد قراءته. وقد سره أن يجد في روسو زميلا يشاركه في مخاطرة الخروج من ظلمة عدم الإيمان. فكان كلاهما يستهدف العثور على الطريق إلى الهل - واختار روسو طريق القلب، واختار كانت طريق العقل. فقد كان روسو هو الذي دفع فلسفة عمانويل كانت الدفعة الأخيرة.

وقد بدأت هذه الفلسفة تزدهر في عصر مليء بالاضطرابات - عصر حرب السنوات السبع والثورة الفرنسية والجنون النابليوني. وبالرغم من ذلك نجح كانت في التغلب على العاصفة.

"إنني ضئل قليل الأهمية إلى حد أن الرياح تمر فوق رأسي فلا تقتلعني كما تفعل بالنباتات التي تعلوني طولا". وكان شخصا ضئيلا أنيقا، يبلغ طوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت